رغم التشريعات الداعمة.. نتائج انتخابات الإعادة تكشف فجوة التمثيل النسائي في البرلمان المصري

رغم التشريعات الداعمة.. نتائج انتخابات الإعادة تكشف فجوة التمثيل النسائي في البرلمان المصري
مصرية تدلي بصوتها في الانتخابات البرلمانية

رغم التطور التشريعي وزيادة مقاعد الكوتا، أسفرت جولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب في مصر عن فوز ثلاث مرشحات فقط من بين 101 فائز، وهو ما يبرز استمرار فجوة التمثيل النسائي المباشر ويكشف تحديات ثقافية وسياسية تعوق تحقيق تمكين فعلي للمرأة.

وذكرت وكالة أنباء المرأة، الأحد، أن الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر أعلنت النتائج النهائية لجولة الإعادة التي جرت للمصريين في الخارج في 15 و16 ديسمبر، وللمصريين في الداخل في 17 و18 من الشهر نفسه، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، وشملت جولة الإعادة الدوائر الانتخابية في القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، وجنوب سيناء.

وقد اقتصرت نتائج فوز النساء على ثلاث مرشحات من محافظة الشرقية، هن سحر عثمان عن حزب العدل بالدائرة الثانية، وإيمان خضر عن حزب حماة وطن بالدائرة الأولى، بالإضافة إلى مروة هاشم المرشحة المستقلة عن الدائرة الأولى بالمدينة.

مسار تمكين المرأة في البرلمان

وأكدت غادة أبو سالم، أمينة المتابعة بأمانة ثاني بحزب مستقبل وطن، أن تاريخ التمثيل النسائي في البرلمان المصري يعود إلى عام 1956، حين حصلت المرأة لأول مرة على حق الانتخاب والترشح، وتم تمثيلها بمقعدين في برلمان عام 1957، وأضافت أن نظام الكوتا ظهر لاحقاً، حيث خصص الرئيس السابق محمد أنور السادات ثلاثين مقعداً للمرأة، قبل إلغائه، ثم أعيد العمل به مع تخصيص 64 مقعداً، إلى أن أصبح للمرأة حصة دستورية ملزمة قانونياً تصل إلى 25 بالمئة من مقاعد البرلمان.

وأوضحت أبوسالم أن هذا التمثيل، رغم كونه الأعلى في تاريخ الحياة النيابية المصرية، لا يعكس الوزن العددي الفعلي للمرأة في المجتمع الذي تُشكل نصفَه تقريباً، مشيرة إلى أن المشاركة النسائية شهدت على مدار نحو سبعين عاماً تقلبات بين ضعف وتحسن نسبي دون الوصول إلى مستوى عادل ومنصف.

التمكين ضمن رؤية مصر 2030

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030 التي أقرها الرئيس المصري عام 2017 ضمن رؤية مصر 2030، تضمنت محاور أساسية، منها التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وضمان حصول المرأة على فرص متساوية وحماية كاملة لحقوقها، وأوضحت أن تحقيق التوازن في التمثيل السياسي يعني إعطاء المرأة نفس الفرص المتاحة للرجل، ما يعكس واقعها بوصفه جزءاً متساوياً في المجتمع ويضمن تمثيلاً عادلاً للقضايا المختلفة.

الصورة النمطية والتحديات الثقافية

وأكدت أبوسالم أن فوز ثلاث مرشحات فقط من بين 101 فائز في المرحلة الثانية بانتخابات مجلس النواب لا يمكن اعتباره تمثيلاً عادلاً للمرأة، مشيرة إلى أن السبب لا يعود إلى كفاءة المرأة، بل إلى الصورة النمطية التي تحصرها في أدوار تقليدية وتشكك في قدرتها على أداء أدوار قيادية وسياسية، وشددت على أن التمكين الحقيقي للمرأة يتطلب تغييراً ثقافياً ومجتمعياً شاملاً، وإعادة بناء للمنظومة الفكرية والاجتماعية والسياسية لضمان قبول واسع لدور المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار.

المرحلة القادمة من الانتخابات

ومن المتوقع أن تعلن نتائج إعادة الاقتراع للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب التي ألغيت في 19 دائرة انتخابية، يوم الأحد 4 يناير، حيث تشهد جولة الإعادة منافسة بين 70 مرشحاً على 35 مقعداً بالنظام الفردي، مع وجود 1694 لجنة فرعية على مستوى الدوائر المشمولة بالجولة.

يواجه التمثيل النسائي في مصر عقبات متجذرة في العادات والتقاليد الاجتماعية، حيث يلعب التوجه الثقافي دوراً كبيراً في تحديد فرص المرأة في المجال السياسي، ومع أن القوانين والدساتير المصرية الحديثة تمنح المرأة حق الانتخاب والترشح وتخصص مقاعد لها في البرلمان، فإن التطبيقات العملية لهذه النصوص لا تزال محدودة بسبب النظرة التقليدية التي تحد من مشاركتها السياسية.

 وتشير البيانات الرسمية إلى أن مشاركة النساء في البرلمان على الرغم من ارتفاعها إلى 25 بالمئة، لا تعكس تماماً حجم وتأثير المرأة في المجتمع المصري الذي تشكل نصف سكانه، وقد أكدت الدراسات المحلية والدولية أن فوز المرأة في المقاعد الفردية ما زال ضعيفاً، وأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى مزيج من التشريعات الداعمة، التوعية الثقافية، وبرامج تمكين سياسية واقتصادية لتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار ومواجهة الصورة النمطية السائدة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية