تقييد العمل الإعلامي.. إسرائيل تحتجز صحفيين أثناء رصد اعتداءات استيطانية بالضفة الغربية

تقييد العمل الإعلامي.. إسرائيل تحتجز صحفيين أثناء رصد اعتداءات استيطانية بالضفة الغربية
اعتقال صحفي في رام الله- أرشيف

شهدت قرية كفر نعمة الواقعة غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية، اليوم الخميس، تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في احتجاز قوات الجيش الإسرائيلي عدداً من الصحفيين أثناء وجودهم في المنطقة لتغطية اعتداءات متكررة تشهدها القرية ومحيطها، وأثارت الحادثة مخاوف متزايدة بشأن سلامة الطواقم الإعلامية وحرية العمل الصحفي في المناطق الفلسطينية التي تشهد تصعيداً مستمراً.

تفاصيل الاحتجاز الميداني

وبحسب ما أفادت به مصادر محلية ميدانية فإن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على احتجاز عدد من الصحفيين من طواقم إعلامية محلية ودولية أثناء تواجدهم فيما يعرف بقرية الشباب داخل أراضي كفر نعمة، وأوضحت المصادر أن الصحفيين كانوا في مهمة مهنية تهدف إلى توثيق الانتهاكات الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة التي ينفذها مستوطنون بحق المنطقة وسكانها والمنشآت القائمة فيها وفق وكالة شهاب الإخبارية.

وأضافت المصادر أن الاحتجاز جرى أثناء قيام الصحفيين بجمع معلومات ميدانية وتصوير آثار الاعتداءات الأخيرة التي طالت القرية، ما حال دون استكمال عملهم وأثار حالة من التوتر في المكان، ولم تشر المعلومات المتوفرة إلى توجيه تهم محددة للصحفيين المحتجزين، إلا أن الحادثة تندرج في سياق أوسع من القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في مناطق الاحتكاك.

استهداف التغطية الإعلامية

ويرى مراقبون أن احتجاز الصحفيين خلال تأدية عملهم يعكس سياسة متكررة تهدف إلى الحد من نقل الصورة الكاملة لما يجري على الأرض خاصة في المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين، ويؤكد صحفيون يعملون في الضفة الغربية أن مثل هذه الإجراءات تعوق توثيق الانتهاكات وتحرم الرأي العام من الاطلاع على تفاصيل ما يحدث في المناطق المتضررة.

ويشير متابعون إلى أن وجود طواقم إعلامية محلية ودولية في كفر نعمة جاء استجابة لتصاعد الاعتداءات خلال الأيام الماضية، الأمر الذي جعل القرية محط اهتمام إعلامي متزايد.

اعتداءات ممنهجة على قرية الشباب

وتأتي حادثة الاحتجاز في سياق تصعيد ميداني تشهده قرية الشباب في كفر نعمة؛ حيث شرع مستوطنون إسرائيليون خلال الأيام الأخيرة بتنفيذ سلسلة اعتداءات وصفت بالممنهجة، ووفقاً لمصادر محلية فقد استهدفت هذه الاعتداءات محتويات ومرافق القرية وشملت تدمير معدات وسرقة ممتلكات خاصة وتخريباً متعمداً للبنية التحتية في المكان.

وأوضحت المصادر أن هذه الاعتداءات لم تكن عشوائية بل جاءت في إطار محاولات واضحة لتقويض وجود هذه المساحة المدنية والشبابية التي أنشئت لتكون فضاءً آمناً للتعلم والتنظيم والمشاركة المجتمعية، وأضافت أن الهجمات تسببت بخسائر مادية وأثرت بشكل مباشر في قدرة القائمين على القرية في الاستمرار بأنشطتهم.

مساحة مدنية تحت التهديد

تعد قرية الشباب في كفر نعمة مبادرة مجتمعية تهدف إلى توفير مساحة مفتوحة للشباب الفلسطيني لممارسة أنشطة تعليمية وثقافية وتنظيمية بعيداً عن القيود المفروضة في أماكن أخرى، ويؤكد القائمون على المشروع أن القرية تمثل نموذجاً للتنظيم المجتمعي السلمي وتسعى إلى تعزيز المشاركة المدنية وبناء قدرات الشباب.

ويرى ناشطون أن استهداف هذه القرية يأتي ضمن محاولات أوسع لإضعاف المبادرات المدنية الفلسطينية ومنع الشباب من الوصول إلى فضاءات آمنة للتعبير والتعلم، ويشيرون إلى أن الاعتداءات المتكررة تسعى إلى فرض واقع جديد يقوم على التضييق المستمر وخلق بيئة طاردة لمثل هذه المبادرات.

انعكاسات على حرية الصحافة

أثارت حادثة احتجاز الصحفيين قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث عدّها كثيرون انتهاكاً لحرية الصحافة وحق الصحفيين في العمل الميداني دون تهديد أو مضايقة، ويؤكد مدافعون عن حرية الإعلام أن حماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم تشكل عنصراً أساسياً في ضمان نقل الحقيقة ومساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات.

كما حذروا من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى تقليص التغطية الإعلامية في المناطق الساخنة ما ينعكس سلباً على توثيق الانتهاكات ويحد من وصول المعلومات إلى المجتمع الدولي.

واقع متوتر ومستقبل غامض

وتعكس هذه التطورات حالة التوتر المستمرة في مناطق غرب رام الله، حيث تتقاطع اعتداءات المستوطنين مع الإجراءات العسكرية الإسرائيلية ما يضع السكان المحليين والناشطين والصحفيين في دائرة الاستهداف، ويخشى أهالي كفر نعمة أن يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من التضييق على حياتهم اليومية وعلى المبادرات المجتمعية التي تشكل متنفساً للشباب.

في المقابل يؤكد ناشطون وصحفيون تمسكهم بمواصلة العمل الميداني ونقل ما يجري رغم المخاطر معتبرين أن توثيق الانتهاكات يمثل واجباً مهنياً وأخلاقياً لا يمكن التنازل عنه.

وفي سياق الانتهاكات الإسرائيلية المستمر، اضطرت، اليوم الخميس، نحو 20 عائلة على الرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة وما رافقها من اعتداءات وتهديدات مباشرة. 

وأوضح المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات في بيان صحفي، أن العائلات المهجّرة تنتمي إلى عائلات العمرين "الكعابنة"، وقد اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها خوفاً على سلامتها، في ظل غياب أي حماية، واستمرار سياسة الضغط والترهيب الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، وأكد أن ما يجري في تجمع شلال العوجا يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، وتشكل انتهاكًا خطرًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

تقع قرية كفر نعمة غرب مدينة رام الله وتتعرض منذ فترة لتصاعد في اعتداءات المستوطنين الذين يستهدفون الأراضي والممتلكات الفلسطينية في محيطها، وتشهد المنطقة محاولات متكررة لفرض قيود على الحركة والنشاط المدني، ومنها المبادرات الشبابية والمساحات المجتمعية، وفي الوقت نفسه يواجه الصحفيون العاملون في الضفة الغربية تحديات متزايدة أثناء تغطية الأحداث الميدانية، تشمل الاحتجاز والمنع من التصوير ومصادرة المعدات، وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر في حرية الإعلام وتحد من قدرة الصحافة على أداء دورها في توثيق الانتهاكات ونقل الصورة الكاملة لما يجري على الأرض.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية