نقابة الصحفيين الفلسطينيين توثق 99 انتهاكاً إسرائيلياً خلال شهر ديسمبر

نقابة الصحفيين الفلسطينيين توثق 99 انتهاكاً إسرائيلياً خلال شهر ديسمبر
صحفيون فلسطينيون أمام جثامين زملائهم

كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن تصاعد مقلق في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين، بعدما تم توثيق 99 انتهاكاً خلال شهر ديسمبر 2025، في مؤشر يعكس مستوى مرتفعاً من القمع والتضييق المتواصل على العمل الإعلامي، وهذه الأرقام، وفق توصيف النقابة، تؤكد أن الصحفي الفلسطيني لم يعد فقط شاهداً على الانتهاكات، بل أصبح هدفاً مباشراً لها في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة.

وبحسب التقرير الشهري الصادر الأحد عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين حول واقع الحريات الإعلامية، فإن هذه الانتهاكات تأتي ضمن نهج متواصل تنفذه قوات الجيش الإسرائيلي بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، في إطار أوسع يستهدف تقويض حرية الصحافة ومنع توثيق الجرائم المرتكبة على الأرض، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية بحسب فضائية "فلسطين اليوم".

استهداف يتجاوز الميدان

وأوضحت النقابة أن الانتهاكات المسجلة خلال شهر ديسمبر لم تقتصر على الاعتداءات الميدانية أثناء التغطيات الصحفية، بل امتدت لتشمل أشكالاً متعددة من القمع، منها الاعتداء الجسدي، والاحتجاز المؤقت، والاعتقال، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، إضافة إلى التهديدات المباشرة التي طالت صحفيين وصحفيات أثناء أداء واجبهم المهني.

وأكد التقرير أن سياسة الاستهداف لم تعد تميز بين موقع وآخر، إذ طالت الانتهاكات الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وفي محيط نقاط التماس والاقتحامات العسكرية، ما يعكس شمولية النهج المتبع ضد الإعلام الفلسطيني.

الصحفي هدف لا شاهد

وشددت النقابة على أن خطورة هذه الانتهاكات لا تكمن فقط في عددها، بل في طبيعتها ورسالتها الواضحة، حيث بات الصحفي الفلسطيني مستهدفاً لذاته، لا لكونه ناقلاً للحدث فقط، وأشارت إلى أن هذا الاستهداف يعكس إدراكاً إسرائيلياً متزايداً لأهمية الدور الذي يلعبه الإعلام الفلسطيني في فضح الانتهاكات ونقل معاناة المواطنين إلى الرأي العام المحلي والدولي.

وأضاف التقرير أن الاعتداء على الصحفيين يمثل محاولة لكسر إرادة العاملين في القطاع الإعلامي، وبث الخوف في صفوفهم، ودفعهم إلى العزوف عن التغطية الميدانية، خاصة في المناطق الساخنة التي تشهد انتهاكات جسيمة.

مؤسسات إعلامية وعائلات في دائرة القمع

ولفتت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى أن الانتهاكات لم تستهدف الأفراد فقط، بل طالت مؤسسات إعلامية فلسطينية، من خلال اقتحام مقارها أو عرقلة عملها أو التضييق على طواقمها، كما أشار التقرير إلى أن بعض الانتهاكات امتدت لتشمل أفراداً من عائلات الصحفيين، في محاولة للضغط النفسي والاجتماعي عليهم.

وأكدت النقابة أن هذا الأسلوب يعكس توجهاً خطراً في التعامل مع الصحافة، حيث يتم استخدام كل أدوات القمع الممكنة لإسكات الصوت الإعلامي الفلسطيني، في انتهاك واضح للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات.

تصاعد في ظل صمت دولي

وأشار التقرير إلى أن تصاعد الانتهاكات خلال ديسمبر يأتي في ظل حالة من الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات إدانة لا ترتقي إلى مستوى المساءلة، واعتبرت النقابة أن غياب إجراءات رادعة شجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في استهداف الصحفيين دون خشية من المحاسبة.

وأضافت أن هذا الواقع يفرض مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، للتحرك الجاد من أجل حماية الصحفيين الفلسطينيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم دون تهديد.

دعوة للمساءلة والحماية

وطالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، باتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين. ودعت إلى توفير آليات حماية دولية للعاملين في الحقل الإعلامي، وفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم المرتكبة بحقهم.

كما شددت النقابة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وعدم الاكتفاء بتوثيقها، معتبرة أن الإفلات من العقاب يشكل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار استهداف الصحفيين وتصاعد حدته.

إصرار على مواصلة الرسالة

ورغم حجم المخاطر والانتهاكات، أكدت النقابة أن الصحفيين الفلسطينيين يواصلون أداء رسالتهم المهنية، مدفوعين بإيمانهم بحق شعبهم في إيصال صوته إلى العالم. وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات، على قسوتها، لم تنجح في كسر إرادة الصحفيين أو ثنيهم عن مواصلة التغطية.

وأضاف التقرير أن الصحافة الفلسطينية ستبقى شاهدة على الحقيقة، مهما بلغت محاولات القمع، وأن توثيق الجرائم ونقل الواقع كما هو يشكل واجباً أخلاقياً ومهنياً لا يمكن التخلي عنه.

واقع حرية الإعلام في فلسطين

وأكدت النقابة أن التقرير الشهري يندرج ضمن جهد متواصل لرصد واقع الحريات الإعلامية في فلسطين، وتسليط الضوء على التحديات الجسيمة التي يواجهها الصحفيون، وأوضحت أن استمرار هذه الانتهاكات يضع حرية الصحافة في فلسطين أمام خطر حقيقي، ويستدعي تحركاً عاجلاً على المستويين العربي والدولي.

يعاني الصحفيون الفلسطينيون منذ سنوات من انتهاكات متواصلة أثناء قيامهم بعملهم، في ظل غياب الحماية الفعلية التي تنص عليها المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تؤكد حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، وتشير تقارير حقوقية إلى أن استهداف الإعلام الفلسطيني تصاعد بشكل ملحوظ مع تزايد الأحداث الميدانية، حيث ينظر إلى الكاميرا والقلم بوصفهما أداتي تهديد تكشفان الانتهاكات وتنقلان الرواية الفلسطينية. وفي هذا السياق، تواصل نقابة الصحفيين الفلسطينيين إصدار تقارير دورية لتوثيق هذه الانتهاكات، في محاولة للضغط باتجاه محاسبة المسؤولين عنها وضمان حق الصحفيين في العمل بحرية وأمان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية