حرائق في جنوب شرق أستراليا والسكان يفرّون وسط موجة حرّ قاسية
حرائق في جنوب شرق أستراليا والسكان يفرّون وسط موجة حرّ قاسية
اجتاحت حرائق غابات واسعة مناطق من جنوب شرق أستراليا، مخلفةً دماراً كبيراً في المنازل والغابات، ودافعةً آلاف السكان إلى مواجهة واحدة من أقسى التجارب الإنسانية مع تصاعد ألسنة اللهب ودرجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، في مشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات “الصيف الأسود” المأساوي.
اضطرّ سكان عشرات القرى الريفية في ولاية فيكتوريا إلى إخلاء منازلهم على عجل، حاملين ما استطاعوا من متعلقاتهم، فيما ظلّ ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، في عداد المفقودين داخل إحدى أكثر مناطق الحرائق خطورة، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة.
ومع تسارع النيران، تحوّلت الطرق الريفية إلى مسارات هروب، وغدا القرار بين البقاء أو الرحيل مسألة حياة أو موت.
وحذّر مفوض إدارة الطوارئ تيم ويبوش السكان بلهجة حازمة قائلاً: “إذا لم تغادروا الآن، فقد تفقدون حياتكم”، في رسالة تعكس حجم الخطر الذي واجهته العائلات، خصوصاً كبار السن والأطفال، في مناطق تفتقر أحياناً إلى وسائل الإخلاء السريعة.
منازل مفقودة وقرى مهددة
أحرقت النيران، وفق تقديرات أولية، ما لا يقل عن 20 منزلاً في بلدة رافي الصغيرة شمالي ملبورن، تاركةً عائلات كاملة أمام خسارة مساكنها وذكرياتها دفعة واحدة.
وفي محيط بلدة لونغوود، التهمت الحرائق نحو 28 ألف هكتار من الغابات الأصلية، مهددة مصادر رزق سكان يعتمدون على الزراعة والغابات في معيشتهم.
وتفاقمت معاناة السكان مع انقطاع الكهرباء عن أكثر من 30 ألف منزل، في واحد من أشد أيام الصيف حرارة، ما زاد من صعوبة التواصل وعمّق الإحساس بالعزلة والخوف، خاصة مع تعطل بعض وسائل التبريد والإسعاف المنزلي.
رجال الإطفاء في المقدمة
شارك مئات من رجال الإطفاء القادمين من مختلف أنحاء أستراليا في مواجهة النيران، وسط ظروف شديدة القسوة، حيث أدت الرياح الحارة والقوية إلى توقف الطائرات المخصصة للإطفاء مؤقتاً، ما ترك الفرق الأرضية في مواجهة مباشرة مع ألسنة اللهب، هؤلاء الإطفائيون، الذين يعملون لساعات طويلة دون راحة، باتوا خط الدفاع الأخير عن القرى المهددة.
ووصفت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلان الوضع بأنه “أحد أخطر أيام الحرائق التي شهدتها الولاية منذ سنوات”، داعية السكان إلى إعطاء الأولوية لحياتهم لا لمنازلهم، مؤكدةً أن “لا أحد يمكنه الصمود أمام حرائق بهذا الحجم في أيام كهذه”.
وأعادت هذه الحرائق للأستراليين ذكريات “الصيف الأسود” بين عامي 2019 و2020، حين دمرت النيران ملايين الهكتارات وأودت بحياة أشخاص وألحقت أضراراً نفسية عميقة بالسكان، واليوم، يجد كثيرون أنفسهم مرة أخرى أمام مشهد الإخلاء والدخان والانتظار القاسي لمعرفة مصير بيوتهم.
ويشير الباحثون إلى أن الاحترار المناخي في أستراليا، الذي بلغ نحو 1.51 درجة مئوية منذ عام 1910، يزيد من تكرار موجات الحر والظروف المتطرفة، ما يعني أن معاناة المجتمعات الريفية قد تصبح أكثر تكراراً وحدّة في السنوات المقبلة.











