وسط ضغوط إقليمية.. احتجاز مهاجرين أفغان ونقلهم إلى مراكز الترحيل في تركيا

وسط ضغوط إقليمية.. احتجاز مهاجرين أفغان ونقلهم إلى مراكز الترحيل في تركيا
السلطات التركية تحتجز مهاجرين أفغان

كثفت السلطات التركية إجراءاتها الأمنية ضد الهجرة غير النظامية، بعدما احتجزت 18 مهاجرا أفغانيا في عمليتين منفصلتين بمدينتي توكات وبولو، في خطوة تعكس استمرار النهج الصارم الذي تتبعه أنقرة في التعامل مع المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة قانونية، وسط ضغوط إقليمية متزايدة وتحديات أمنية واقتصادية معقدة.

وذكرت وكالة خاما برس الأفغانية للأنباء السبت أن الشرطة التركية رصدت خلال عملية أمنية في مدينة توكات مركبتين تقلان مهاجرين أفغان غير نظاميين، حيث جرى احتجاز 13 مواطنا أفغانيا على الأقل، بينما نفذت عملية موازية في مدينة بولو أسفرت عن توقيف 5 مهاجرين أفغان آخرين، ليصل عدد المحتجزين إلى 18 شخصا.

بحسب المعلومات التي أوردتها السلطات المحلية، جاءت هذه العمليات بعد مراقبة وتحريات أمنية استهدفت شبكات نقل المهاجرين، حيث اشتبهت الشرطة في المركبات التي كانت تقل أشخاصا دون وثائق إقامة قانونية، وعقب إيقاف المركبات وتفتيشها، تبين أن ركابها من الجنسية الأفغانية ولا يحملون تصاريح إقامة سارية.

كما أعلنت السلطات التركية توقيف 6 أشخاص آخرين على خلفية تورطهم في نقل مهاجرين غير نظاميين بين المدينتين، في إطار ما تصفه أنقرة بجهودها المستمرة لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

نقل إلى مراكز الترحيل

بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، جرى نقل المهاجرين الأفغان المحتجزين إلى مراكز الترحيل في مدينتي بولو وتوكات، حيث يخضعون لمراجعة أوضاعهم القانونية تمهيدا لاتخاذ قرارات بشأن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو ترحيلهم إلى دول أخرى وفقا للقوانين التركية النافذة.

وأوضح مسؤولون أتراك أن هذه الإجراءات تأتي ضمن عمليات روتينية لمكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدين أن السلطات تلتزم بتطبيق القوانين المتعلقة بالإقامة والعمل، دون استثناءات، في ظل تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين على الأراضي التركية.

تسلط هذه الاعتقالات الضوء على السياسة الصارمة التي تنتهجها تركيا في إنفاذ قوانين الهجرة، لا سيما تجاه المهاجرين القادمين من أفغانستان، في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطا متزايدة نتيجة النزاعات وعدم الاستقرار الاقتصادي في عدد من الدول.

وتواجه أنقرة تحديات كبيرة في إدارة ملف الهجرة، إذ تستضيف ملايين اللاجئين والمهاجرين من دول مختلفة، ما يفرض أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية متزايدة، ويدفع الحكومة إلى تشديد الرقابة على الحدود والطرق الداخلية المستخدمة في التنقل غير القانوني ومكافحة شبكات تهريب البشر.

رحلة محفوفة بالمخاطر

بالنسبة لكثير من المهاجرين الأفغان، تمثل تركيا محطة أساسية في رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، حيث يسعى هؤلاء إلى الهروب من أوضاع معيشية صعبة وانعدام الاستقرار في بلادهم، إلا أن تشديد الإجراءات الأمنية والقيود القانونية يجعل هذه الرحلة أكثر تعقيدا وخطورة، ويعرض المهاجرين للاحتجاز والترحيل.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن كثيرا من المهاجرين غير النظاميين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، سواء خلال رحلاتهم أو بعد احتجازهم، في ظل محدودية فرص العمل القانونية وصعوبة الحصول على الحماية الدولية.

تؤكد السلطات التركية أن حملاتها الأمنية لا تستهدف المهاجرين بوصفهم أفرادا بقدر ما تركز على تفكيك شبكات التهريب التي تستغل أوضاعهم الإنسانية، وترى أن هذه الشبكات تشكل خطرا أمنيا وتساهم في تعريض حياة المهاجرين للخطر، سواء عبر رحلات برية غير آمنة أو محاولات عبور بحرية محفوفة بالموت.

وفي هذا السياق، تشدد الحكومة التركية على أن ضبط عمليات النقل غير القانوني يمثل جزءا أساسيا من استراتيجيتها الوطنية لإدارة الهجرة، بالتوازي مع التعاون مع دول الجوار والاتحاد الأوروبي.

تأثيرات اجتماعية وإنسانية

تثير هذه العمليات الأمنية المتكررة نقاشا واسعا حول التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق الإنسان، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها المهاجرون الأفغان، ويرى مراقبون أن تشديد الإجراءات دون إيجاد حلول إقليمية ودولية شاملة قد يؤدي إلى تفاقم معاناة المهاجرين ودفعهم إلى مسارات أكثر خطورة.

في المقابل، تؤكد أنقرة أن قدرتها على الاستمرار في استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين باتت محدودة، وأن ضبط الهجرة غير النظامية أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الداخلي.

تعد تركيا واحدة من أهم الوجهات للمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى، حيث ينظر إليها كثيرون باعتبارها بوابة عبور نحو أوروبا بحثا عن حياة أفضل وفرص عمل وأمان، غير أن تشديد السياسات الأوروبية على الحدود، إلى جانب الإجراءات التركية الصارمة، جعل من هذا الطريق أكثر انسدادا من أي وقت مضى.

وتواجه أفغانستان منذ سنوات أزمات متراكمة تشمل النزاعات المسلحة والانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، ما دفع أعدادا كبيرة من مواطنيها إلى الهجرة بحثا عن الأمان، وتستقبل تركيا موجات متلاحقة من المهاجرين غير النظاميين، وتطبق منذ عدة أعوام سياسة مشددة لضبط الحدود الداخلية ومكافحة التهريب، وفي ظل غياب حلول دولية شاملة لأزمة الهجرة، تبقى العمليات الأمنية والترحيل جزءا من واقع يومي يعيشه آلاف المهاجرين، فيما تستمر تركيا في لعب دور معقد يجمع بين كونها دولة استقبال وعبور في آن واحد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية