منظمة حقوقية: 349 طفلاً ضحية الحرب في اليمن خلال 2025
منظمة حقوقية: 349 طفلاً ضحية الحرب في اليمن خلال 2025
واصل النزاع المسلح في اليمن خلال عام 2025 إلقاء ظلاله على حياة الأطفال، حيث ارتفع عدد الضحايا بشكل مقلق ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، فالحرب التي بدأت في 2014 وما زالت مستمرة لا تميز بين مقاتلين ومدنيين، وأصبحت المدارس والمستشفيات والمنازل اليومية للأطفال أهدافاً غير مباشرة للعنف، ما يضاعف من مأساة المدنيين الأكثر هشاشة.
بحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الخميس عن منظمة أنقذوا الأطفال، فإن عام 2025 شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 بالمئة مقارنة بعام 2024، وأوضحت المنظمة أن متوسط الضحايا يعادل طفلاً واحداً يُقتل أو يُصاب يومياً، مع تسجيل مقتل 103 أطفال وإصابة 246 آخرين خلال العام، مقابل 44 قتيلاً و161 مصاباً في 2024، وهو ما يعكس تصاعداً خطيراً في العنف الموجه ضد الأطفال.
تصاعد النزاع وزيادة معاناة المدنيين
أكدت المنظمة أن جزءاً كبيراً من هذه الأعداد كان نتيجة الغارات الجوية التي قتلت أو أصابت نحو 155 طفلاً خلال العام، ومن بين الحوادث الأكثر مأساوية، استهداف ضربات جوية لمنازل قرب مدرسة، ما أسفر عن مقتل وإصابة 216 شخصاً، بينهم 67 طفلاً، وهو أكبر عدد من الضحايا في حادثة واحدة خلال 2025، وتوضح هذه الحوادث أن الحرب تتجاوز خطوط القتال لتصل إلى الأماكن التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال.
أشارت المنظمة إلى أن التصعيد الأخير للنزاع في جنوب اليمن يزيد من سوء الأزمة الإنسانية القائمة، ومع استمرار القتال، تتفاقم المعاناة اليومية للمدنيين الذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع نسبة الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم طبي ونفسي عاجل، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة الأطراف المتحاربة على الهجمات التي تستهدف المدنيين.
الأثر النفسي والاجتماعي
وقالت مديرة المناصرة في المنظمة باليمن أنيا كاولي إن هذه الأرقام تبرز بشكل صارخ التأثير المميت للحرب في الأطفال، ليس فقط من حيث الإصابات والوفيات، بل أيضاً من الناحية النفسية والاجتماعية، وأضافت أن حجم العنف ووحشيته تجاوز حدود خطوط المواجهة ليصل إلى المنازل والمدارس والمستشفيات، ما يترك آثاراً عميقة في الصحة النفسية للأطفال ويدمر مستقبلهم التعليمي والاجتماعي.
ودعت منظمة أنقذوا الأطفال أطراف النزاع إلى خفض التصعيد ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، مع الالتزام بالقانون الإنساني الدولي لتجنيب المدنيين مزيداً من الأذى، كما شددت على ضرورة إعادة تمويل برامج المساعدات الإنسانية، ومنه تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي، بالإضافة إلى زيادة برامج التوعية بمخاطر المتفجرات التي تقلصت نتيجة خفض المساعدات خلال السنوات الماضية.
المجتمع الدولي والمسؤولية القانونية
أكدت المنظمة أن ارتفاع أعداد ضحايا الأطفال في اليمن يعود جزئياً إلى تقاعس المجتمع الدولي عن ممارسة الضغوط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المدنيين، مطالبة الدول والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وقالت أنيا كاولي إن الصمت الدولي يشجع الأطراف على استمرار الانتهاكات، محذرة من أن أي تجاهل لهذه القضية يعني مشاركة ضمنية في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
أكدت المنظمة أن الجهود الإنسانية والدعم المالي للبرامج الخاصة بالأطفال المنكوبين بالحرب يمكن أن تكون منقذة للحياة، وقد أشارت إلى أن هذه الجهود تشمل توفير الرعاية الطبية، إعادة التأهيل النفسي، حماية الأطفال من المخاطر اليومية، وتوعية المجتمع بخطورة المتفجرات والألغام، وترى المنظمة أن استعادة التمويل الكافي للبرامج الإنسانية يجب أن يكون أولوية عاجلة لضمان حماية الأطفال الأكثر عرضة للخطر.
كما أشارت أنقذوا الأطفال إلى أن الأطفال يحتاجون إلى بيئة آمنة تمكنهم من مواصلة حياتهم الطبيعية كالتعليم والحياة الأسرية، وقالت المنظمة إن استمرار الحرب يعوق وصول الأطفال إلى المدارس، ويحول حياتهم اليومية إلى كابوس مستمر من الخوف وعدم اليقين. وعليه، فإن حماية المدارس والمرافق الصحية يجب أن تكون أولوية قصوى ضمن جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
خطر طويل المدى على المستقبل
أوضحت المنظمة أن الضرر الذي يتعرض له الأطفال في اليمن يمتد إلى ما بعد اللحظة الراهنة، إذ يؤدي إلى خلق جيل مشوه نفسياً واجتماعياً، يفقد القدرة على التعليم والتواصل الاجتماعي ويعيش في ظل صدمات مستمرة، وأكدت أن التعامل مع هذه الأزمة يحتاج إلى تدخل عاجل يوازن بين الاستجابة الإنسانية الفورية ووضع سياسات طويلة المدى لحماية الأطفال وتعويضهم عن السنوات المفقودة.
تستمر الحرب في اليمن منذ 2014، بين القوات الحكومية المدعومة دولياً وجماعات مسلحة، ما أدى إلى واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، فالأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة، إذ يمثلون نسبة كبيرة من الضحايا المدنيين، ويواجهون مخاطر متزايدة تشمل القتل والإصابة والنزوح وسوء التغذية، ويعاني نظام الرعاية الصحية من انهيار شبه كامل، في حين تتقلص المساعدات الدولية نتيجة للصراعات السياسية والمعقدة، وتراقب منظمات حقوقية وإنسانية دولية، مثل منظمة أنقذوا الأطفال، الوضع عن كثب وتطالب المجتمع الدولي بالضغط على الأطراف لوقف انتهاكات القانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين، خصوصاً الأطفال، لتجنب المزيد من الخسائر البشرية في المستقبل.










