بعد موجة احتجاجات.. قاضية أمريكية تفرض قيوداً على قوات إنفاذ الهجرة بمينيسوتا
بعد موجة احتجاجات.. قاضية أمريكية تفرض قيوداً على قوات إنفاذ الهجرة بمينيسوتا
أمرت قاضية فيدرالية في ولاية مينيسوتا الأمريكية بفرض قيود صارمة على عناصر إدارة الهجرة الذين نُشروا بأعداد كبيرة في مدينة مينيابوليس، عبر تقييد أساليب تعاملهم مع المتظاهرين والمراقبين السلميين، بما يشمل حظر بعض الاعتقالات واستخدام الغاز المسيل للدموع.
صدر القرار، الذي وقّعته قاضية المحكمة الجزئية كيت مينينديز، باعتباره إجراءً وقائياً يهدف إلى حماية الحقوق الدستورية في واحدة من أكثر مدن الولاية كثافة سكانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، اليوم السبت.
ومنعت القاضية العناصر الفيدراليين من الرد على المشاركين في نشاطات احتجاجية سلمية وغير معرقلة، معتبرة أن أي تدخل في مثل هذه الحالات يمثل تجاوزاً للصلاحيات.
وشكّل الحكم انتصاراً قانونياً للنشطاء ومنظمات الحقوق المدنية، في ظل تصاعد التوتر بين السلطات الفيدرالية والمجتمع المحلي بسبب حملات إنفاذ قوانين الهجرة واسعة النطاق.
موجات احتجاج واسعة
جاء الحكم استجابة لدعوى قضائية رُفعت في 17 ديسمبر الماضي ضد وزارة الأمن الداخلي ووكالات فيدرالية أخرى، قبل أسابيع من مقتل رينيه جود (37 عاماً) برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة في مينيابوليس.
وأدت الحادثة إلى موجات احتجاج واسعة وتوتر أمني غير مسبوق في المدينة، خصوصاً مع انتشار عناصر الهجرة في الأحياء السكنية.
ورفعت القضية نيابة عن ستة متظاهرين ومراقبين قالوا إن حقوقهم الدستورية انتهكت، بعد تعرضهم للاحتجاز أو التهديد أثناء مراقبة عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
وحظر الأمر القضائي على العناصر الفيدراليين احتجاز المتظاهرين السلميين أو من يكتفون بالمراقبة، كما منع استخدام رذاذ الفلفل أو الغاز المسيل للدموع أو أي وسائل تفريق حشود ضد محتجين سلميين أو مارة يقومون بالتوثيق.
تحقيقات سياسية موازية
فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً منفصلاً للنظر فيما إذا كان حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، قد عرقلا جهود إنفاذ قوانين الهجرة عبر تصريحات علنية، وفق ما أفاد مصدران مطلعان لوكالة «أسوشيتد برس».
وركّز التحقيق على احتمال انتهاك قانون يتعلق بالتآمر، في خطوة وصفها المسؤولان بأنها محاولة ترهيب تستهدف المعارضة السياسية.
وجاء هذا التحقيق في خضم حملة أمنية مكثفة استمرت أسابيع في مينيابوليس وسانت بول، وصفتها وزارة الأمن الداخلي بأنها الأكبر أخيراً، وأسفرت عن اعتقال أكثر من 2500 شخص.
وأشار والز في بيان له إلى ما اعتبره «تسخيراً خطِراً للنظام القضائي» ضد معارضين سياسيين، في حين وصف فراي التحقيق بأنه محاولة لإسكاته بسبب دفاعه عن المدينة وسكانها.
سياق وارتدادات أوسع
تتزامن هذه التطورات مع تحقيقات أخرى فتحتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بحق شخصيات سياسية بارزة، من بينهم عضوا مجلس الشيوخ مارك كيلي وإليسا سلوتكين، إضافة إلى تحقيق جنائي غير مسبوق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
وفي منشور لاحق على منصة «إكس»، قالت وزيرة العدل بام بوندي: «لا أحد فوق القانون»، دون الإشارة صراحة إلى التحقيقات الجارية.
ويعكس القرار القضائي، وفق مراقبين، تصاعد الصراع بين السلطات الفيدرالية والولايات حول حدود إنفاذ قوانين الهجرة، ويعيد فتح نقاش واسع في الولايات المتحدة حول التوازن بين الأمن، وحقوق الاحتجاج، وحماية الحريات المدنية في زمن الاستقطاب السياسي الحاد.










