بينهم أجانب.. فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء وسط ضغوط أمريكية
بينهم أجانب.. فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء وسط ضغوط أمريكية
أعلنت السلطات الفنزويلية بدء الإفراج عن “عدد كبير” من السجناء السياسيين، وبينهم أجانب، في خطوة وُصفت بأنها أول مؤشر عملي على تقديم الحكومة الفنزويلية المؤقتة تنازلات، عقب إطاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو واعتقاله من قبل قوات أمريكية ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.
وقال رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز، إن الحكومة “قررت، من أجل تعزيز التعايش السلمي، الإفراج عن عدد كبير من الأشخاص الفنزويليين والأجانب”، مؤكداً للصحفيين من مقر البرلمان أن عمليات الإفراج “جارية بالفعل”، دون الكشف عن العدد الدقيق للمفرج عنهم، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة.
وعدّ البيت الأبيض الإفراجات نتيجة مباشرة لما وصفه بـ“أقصى درجات الضغط” التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كراكاس.
وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان، إن “هذا مثال واضح على كيفية استخدام الرئيس أدوات الضغط لتحقيق ما هو صائب للشعبين الأمريكي والفنزويلي”.
يأتي ذلك في وقت كانت فيه إدارة ترامب قد أعلنت أن الولايات المتحدة ستتولى “إدارة” فنزويلا مؤقتاً، بعد العملية العسكرية التي أطاحت بمادورو، في تطور غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين.
أسماء بارزة بين المفرج عنهم
شمل الإفراج عدداً من الشخصيات المعارضة المعروفة، منها إنريكي ماركيز المرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2024 المتنازع عليها، والذي ظهر في مقطع فيديو مع زوجته وعضو معارض آخر عقب خروجه من السجن، قائلاً: “انتهى كل شيء الآن”.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية الإفراج عن خمسة مواطنين إسبان، بينهم الناشطة الإسبانية-الفنزويلية المعروفة روسيو سان ميغيل التي كانت معتقلة منذ فبراير 2024 بتهمة التخطيط لاغتيال مادورو.
تزامنت عمليات الإفراج مع تشديد أمني لافت حول سجن “إل إليكويدي” في كراكاس، المعروف باستخدامه من قبل أجهزة الاستخبارات لاحتجاز السجناء السياسيين، وتجمع أفراد عائلات معتقلين أمام السجن، على أمل سماع أخبار عن ذويهم.
وقالت والدة ناشطة سياسية معتقلة: “أنا متوترة.. يا رب، أتمنى أن يكون هذا حقيقة”، في تعبير عن حالة الترقب والقلق التي تعيشها عائلات مئات المحتجزين.
أرقام وواقع السجناء
تشير منظمة فورو بينال غير الحكومية إلى وجود 806 سجناء سياسيين في فنزويلا، بينهم 175 عسكرياً.
وكان ترامب قد صرّح قبل أيام بأن السلطات الفنزويلية “تغلق غرفة تعذيب في وسط كراكاس”، في إشارة إلى ما وصفه بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
ورحّبت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025 بعمليات الإفراج، قائلة إن “الظلم لن يستمر إلى الأبد”.
وفي المقابل شددت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على أن بلادها “ليست خاضعة للولايات المتحدة”، مؤكدة أن ما جرى لن يغيّر من “الولاء لمادورو”.
تعقيدات وتحولات إقليمية
يأتي هذا التطور في سياق سياسي بالغ التعقيد، حيث تسعى واشنطن، وفق تقارير إعلامية، إلى فرض نفوذ مباشر على قطاع النفط الفنزويلي الذي يضم أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم.
وفي الوقت نفسه يتحرك الكونغرس الأمريكي لبحث تشريع يقيّد أي عمليات عسكرية مستقبلية ضد فنزويلا، ما يعكس انقساماً داخلياً في واشنطن حول إدارة هذا الملف.
وتعكس الإفراجات الأخيرة، رغم محدودية المعلومات عنها، بداية مرحلة جديدة من الضغوط والمساومات السياسية، وسط تساؤلات واسعة حول مصير مئات السجناء الآخرين، ومستقبل فنزويلا في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.











