حين يُختطف البصر والابن معاً.. جرحى غزة بين فقدان الأحبة وانتظار العلاج

حين يُختطف البصر والابن معاً.. جرحى غزة بين فقدان الأحبة وانتظار العلاج
الفلسطيني أحمد حرز الله

يعيش الجريح الفلسطيني أحمد حرز الله أيامه ممدداً على فراشه في منزل صغير بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، محاطاً بصمت ثقيل وذكريات لا تفارقه.. بيدين مرتجفتين يتحسس ملابس نجله الوحيد عدي كأنها آخر ما تبقى من الطفل الذي خطفته غارة إسرائيلية، وتركته هو أسيراً للألم والعمى معاً.

يرقد حرز الله داخل غرفة يخترقها ضوء شمس خافت من نافذة صغيرة، غير أن هذا الضوء لا يبدد الظلام الذي غمر حياته منذ فقد بصره إثر إصابته في غارة جوية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول" التركية، اليوم الثلاثاء. 

قصة حرز الله، ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف القصص لجرحى فقدوا إحدى العينين أو كلتيهما، في حرب تركت إعاقات دائمة وندوباً لا تُمحى.

الفلسطيني أحمد حرز الله

لحظات أخيرة قبل الفقد

يتذكر حرز الله البالغ من العمر 41 عاماً مساء 21 أغسطس 2025، حين خرج قرابة التاسعة ليبحث عن نجله عدي (13 عاماً) الذي اعتاد اللعب قرب مدرسة تابعة لوكالة الأونروا تحولت إلى مركز إيواء للنازحين. 

تبادل الأب والابن الحديث والضحكات، دون أن يدركا أن تلك الدقائق ستكون وداعاً أخيراً.

سرعان ما دوى انفجار عنيف بعد تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض، لتنقلب اللحظة إلى فوضى من نار ودخان. أُلقي حرز الله أرضاً مصاباً ونادى نجله مراراً بلا جواب. 

كان عدي قد قُذف أمتاراً عدة، مثقلاً بشظايا اخترقت جسده الصغير. حاول الأب إنقاذه، لكن إصاباته منعته من الحركة.

رحلة علاج بلا وداع

نُقل الجرحى إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث حاول الأطباء إنقاذ حياة الطفل، لكنه فارق الحياة بعد ساعات قليلة. أما الأب فحوِّل إلى مستشفى القدس لخطورة إصابته، دون أن يعلم أن نجله دُفن صباح اليوم التالي من دون وداع.

لم تقتصر إصابات حرز الله على فقدان البصر؛ فقد بُترت ثلاث أصابع من قدمه اليسرى وإصبع من يده اليمنى، وتعرض لإصابات خطيرة في الركبتين والأمعاء والكبد والبنكرياس. 

ودُمرت عينه اليسرى بالكامل، في حين تحتاج عينه اليمنى إلى جراحات دقيقة غير متوفرة داخل القطاع.

انتظار على معبر مغلق

يحلم حرز الله اليوم بالسفر للعلاج خارج غزة، آملاً أن يستعيد بصره ولو جزئياً، “لأرى من تبقى من عائلتي وألوان الحياة”، كما يقول. حصل على تحويل طبي، لكن الأمل تبدد بسبب إغلاق معبر رفح.

وتشير وزارة الصحة في غزة إلى أن نحو 4 آلاف مريض عيون يواجهون خطر فقدان البصر الدائم، في ظل تدمير المنظومة الصحية واستهداف المستشفيات التخصصية. 

ومع استمرار الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، يبقى جرحى غزة، مثل أحمد حرز الله، عالقين بين فقدان الأحبة وانتظار علاج قد لا يأتي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية