قاضٍ أمريكي يتهم وكالة الهجرة بانتهاك عشرات القرارات القضائية في مينيسوتا

قاضٍ أمريكي يتهم وكالة الهجرة بانتهاك عشرات القرارات القضائية في مينيسوتا
اضطرابات في مينيسوتا- أرشيف

كشف كبير قضاة ولاية مينيسوتا الأمريكية، باتريك شيلتز، عن انتهاكات قضائية واسعة ارتكبتها عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، مؤكدًا أن الوكالة تجاهلت 96 قرارًا قضائيًا خلال شهر يناير الجاري، في تطور يثير تساؤلات قانونية عميقة حول احترام المؤسسات الفيدرالية لسلطة القضاء واستقلاله.

وأوضح شيلتز، في تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الخميس، أنه قام بمراجعة 96 قرارًا قضائيًا صادرة في 74 قضية هجرة مختلفة، مشيرًا إلى أن وكالة الهجرة انتهكت هذه القرارات منذ الأول من يناير، من دون الالتزام بتنفيذها أو احترام مقتضياتها القانونية، ودون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة كل انتهاك على حدة.

وأشار كبير القضاة إلى أن حجم التجاوزات المسجلة خلال شهر واحد فقط يفوق ما تجاهلته بعض المؤسسات الفيدرالية الأمريكية منذ تأسيسها، في إشارة إلى خطورة المسار الذي تسلكه الوكالة، لافتا إلى أن هذا السلوك، إن ثبت واستمر، من شأنه تقويض مبدأ سيادة القانون، وخلق سابقة خطيرة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والجهاز القضائي.

الطعن في القرارات القضائية

شدّد شيلتز على أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك “ليست قانونًا بحد ذاتها”، موضحًا أن من حقها الطعن في القرارات القضائية عبر القنوات القانونية المعتمدة، لكنها تبقى ملزمة بتنفيذ هذه القرارات إلى أن يتم إلغاؤها أو إبطالها، شأنها شأن أي طرف آخر في الدعاوى القضائية، سواء كان حكوميًا أو خاصًا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق من التوتر المتزايد بين وكالة الهجرة وقطاعات من الرأي العام الأمريكي، إذ تشهد عدة مدن منذ 7 يناير الجاري احتجاجات واسعة ضد ما يصفه المحتجون بـ“العنف المميت” الذي تمارسه الوكالة في حملتها ضد المهاجرين غير النظاميين.

ترافقت هذه الاحتجاجات مع تصاعد الانتقادات الحقوقية والسياسية، خاصة في ولاية مينيسوتا، بعد مقتل شخصين في مدينة مينيابوليس، في حوادث ربطها ناشطون بشكل مباشر بأساليب إنفاذ قوانين الهجرة، وتحوّلت هذه الوقائع إلى عامل ضغط إضافي على السلطات القضائية والتنفيذية على حد سواء.

دلالات قانونية وسياسية

تعكس تصريحات كبير قضاة مينيسوتا قلقًا متناميًا داخل الأوساط القضائية من تجاوز صلاحيات التنفيذ، وتطرح تساؤلات حول حدود الالتزام الفعلي بالأحكام القضائية في قضايا الهجرة، التي تُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن هذا الجدل قد يفتح الباب أمام مواجهات قانونية أوسع بين القضاء الفيدرالي ووكالة الهجرة، وربما يدفع إلى مراجعات تشريعية أو رقابية في الكونغرس، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين إنفاذ القانون واحترام قرارات المحاكم، وضمان عدم تحوّل قضايا الهجرة إلى ساحة لتآكل مبدأ سيادة القانون.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية