الإهمال الطبي.. أسرى في سجن مجدو الإسرائيلي يواجهون المرض والتجويع والقمع
الإهمال الطبي.. أسرى في سجن مجدو الإسرائيلي يواجهون المرض والتجويع والقمع
تتواصل معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية في ظل تدهور أوضاعهم الصحية وحرمانهم من العلاج، حيث حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أوضاع خطيرة يعيشها ثلاثة أسرى في سجن مجدو نتيجة ما وصفته بالإهمال الطبي المتعمد والتجويع وسوء المعاملة.
وأفادت الهيئة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، الأحد، بأن محاميها رصد خلال زيارة ميدانية حالات صحية صعبة بين الأسرى، في ظل نقص الأدوية والمواد الأساسية واستمرار التفتيش والإهانات اليومية داخل السجن.
أسير يعاني إصابة في العين واليد
من بين الحالات التي وثّقتها هيئة شؤون الأسرى حالة عبد الله محمود مزهر البالغ من العمر 25 عاما من مخيم بلاطة في نابلس، والمعتقل منذ 25 سبتمبر 2025 بقرار إداري.
ويعاني مزهر منذ نحو عامين من إصابة بشظايا في عينه اليسرى، وكان يعتمد قبل اعتقاله على قطرة طبية يومية لتنظيف العين، إلا أن إدارة السجن لا توفرها له، ما يسبب له آلاما وحرقة مستمرة.
ولا تقتصر معاناة مزهر على إصابة العين، إذ يعاني أيضا من إصابة قديمة في يده اليمنى تحتوي على بلاتين، ويتعرض لآلام حادة دون أن يحصل على مسكنات، رغم حاجته إلى تدخل جراحي، وتقول الهيئة إن استمرار وضع القيود الحديدية على يديه وتعرضه المتكرر للقمع يزيدان من تفاقم حالته الصحية.
مرض شديد ونقص في الرعاية
الحالة الثانية التي وثقتها الهيئة تعود للأسير محمد صبحي حمادنة البالغ من العمر 42 عاما من نابلس، والمعتقل منذ 1 أغسطس 2024. وخلال شهر فبراير الماضي أصيب بفيروس شبيه بالأميبيا تسبب له بإسهال حاد وضعف شديد في التنفس وعدم القدرة على الوقوف.
وتدهورت حالته إلى حد وصول وزنه إلى 37 كيلوغراما وانخفاض ضغط دمه إلى مستوى خطير قبل أن يفقد وعيه وينقل إلى مستشفى عيمك، وبقي حمادنة في المستشفى لمدة 29 يوما قبل أن يخرج على مسؤوليته، بعد تعرضه لاعتداء جسدي من قبل ممرضة وفق ما أفادت به هيئة شؤون الأسرى.
أمراض مزمنة دون علاج
أما الأسير الثالث فهو يعقوب محمود قادري البالغ من العمر 53 عاما من بلدة بير الباشا في جنين، وهو معتقل منذ 18 أكتوبر 2003.
ويعاني قادري من مشكلات في الغدة الدرقية منذ 3 سنوات ويحتاج إلى عملية جراحية، إضافة إلى إصابته بعدة ديسكات في الظهر والرقبة منذ أكثر من 20 عاما، فضلا عن آلام حادة في الأسنان تتطلب علاجا عاجلا.
ويحمل قادري رمزية خاصة في الوعي الفلسطيني، إذ كان من بين 6 أسرى تمكنوا من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع في 6 سبتمبر 2021 قبل إعادة اعتقالهم لاحقا.
وتؤكد الهيئة أن وضعه الصحي الحالي يتطلب تدخلا طبيا فوريا، في ظل استمرار الإهمال داخل السجن.
ظروف معيشية قاسية
تؤكد هيئة شؤون الأسرى أن معاناة السجناء والمحتجزين الفلسطينيين لا تقتصر على الإهمال الطبي، بل تشمل أيضا التجويع والتعطيش والإهانات اليومية والتفتيش المتكرر، إلى جانب غياب مستلزمات النظافة الشخصية، ما يزيد من تدهور حالتهم الصحية والنفسية.
وتحذر الهيئة من أن استمرار هذه الظروف يشكل خطرا مباشرا على حياة الأسرى، مطالبة المؤسسات الدولية والإنسانية بالتحرك العاجل للضغط من أجل توفير العلاج والرعاية الصحية اللازمة لهم.
يقبع آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية في ظروف توصف من قبل منظمات حقوقية بأنها قاسية وغير إنسانية، مع تزايد الشكاوى من الإهمال الطبي ونقص الغذاء والأدوية، وتشير تقارير حقوق الإنسان إلى أن سياسة الاعتقال الإداري، التي تتيح احتجاز الأشخاص دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة، لا تزال تستخدم على نطاق واسع، وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن الإهمال الطبي يمثل أحد أبرز التحديات داخل السجون، حيث يعاني مئات الأسرى من أمراض مزمنة أو إصابات دون الحصول على العلاج المناسب، ما يفاقم أوضاعهم الصحية ويعرض حياتهم للخطر، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان احترام حقوق الأسرى وفق القوانين الدولية.









