غضب في الشارع العربي داخل إسرائيل وتصعيد احتجاجي ضد الجريمة المنظمة

بعد مقتل 36 شخصاً منذ بداية العام

غضب في الشارع العربي داخل إسرائيل وتصعيد احتجاجي ضد الجريمة المنظمة
احتجاجات عائلات ضحايا الجرائم والمجتمع العربي في الداخل الإسرائيلي

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في الداخل الفلسطيني مع تصاعد موجة الجريمة المنظمة، في ظل اتهامات متزايدة للحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن حماية المواطنين العرب، وسط حصيلة قتلى ترتفع يوما بعد يوم منذ بداية عام 2026، وتشير الأرقام إلى مقتل 36 شخصا خلال الأسابيع الأولى من العام، ما أثار موجة غضب عارمة دفعت العائلات والهيئات المحلية إلى تصعيد الاحتجاجات في الشارع.

وأغلقت حركة “معا” العربية اليهودية، ومنتدى عائلات ضحايا الجرائم شوارع مركزية في تل أبيب ومناطق أخرى صباح اليوم الثلاثاء، في خطوة احتجاجية واسعة للتنديد باستمرار العنف، وللمطالبة بإجراءات فورية لوقف الجرائم التي تستهدف المجتمع العربي، وفق المركز الفلسطيني للإعلام.

يوم تشويش وإضراب جزئي

وأعلن منتدى عائلات ضحايا الجريمة عن تنظيم يوم تشويش شمل إغلاق شوارع رئيسية والدعوة إلى إضراب عن العمل لمدة ساعتين، إلى جانب فعاليات احتجاجية متفرقة، وجاءت هذه الخطوة بعد تصاعد عدد الضحايا العرب منذ بداية العام، في ظل غياب حلول عملية لوقف النزيف المستمر.

وأكد منظمو الاحتجاجات أن الهدف من يوم التشويش هو لفت الانتباه إلى خطورة الوضع الأمني في البلدات العربية، وإيصال رسالة واضحة للحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات جدية لوقف الجريمة المنظمة.

استعدادات لإضراب واسع 

بالتوازي مع الاحتجاجات الحالية، تواصل لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل، بالتعاون مع السلطات المحلية العربية، الاستعداد لتنظيم إضراب شامل لمدة 3 أيام في شهر أبريل المقبل، وتسعى اللجنة إلى تجنيد الأطباء والموظفين والعاملين العرب للمشاركة في هذا الإضراب، في خطوة تهدف إلى ممارسة ضغط واسع على الحكومة.

ويأتي التحضير لهذا الإضراب في ظل تصاعد الشعور بالغضب داخل المجتمع العربي، الذي يرى أن السلطات الأمنية لم تقدم حتى الآن استجابة كافية لمواجهة ظاهرة الجريمة المنظمة.

توتر سياسي في مؤتمر إيلات

في سياق متصل، شهد مؤتمر للحكم المحلي في مدينة إيلات توترا سياسيا بعد أن قاطع رؤساء وأعضاء سلطات محلية عربية كلمة الوزير الإسرائيلي عميحاي شيكلي، وأجبر المحتجون الوزير على مغادرة المنصة بعد تصريحات قال فيها إن المجتمع العربي انتخب داعمي إرهاب كقيادة سياسية.

وأثارت تصريحات الوزير غضبا واسعا داخل قاعة المؤتمر، ما دفع المنظمين إلى تقديم اعتذار رسمي لمحاولة تهدئة الأجواء، لكن المندوبين العرب رفضوا الاعتذار، مطالبين باعتذار مباشر من الوزير أو مغادرته القاعة، وهو ما حدث بالفعل بعد تصاعد الاحتجاجات.

أرقام ثقيلة منذ بداية العام

تشير المعطيات إلى مقتل 36 مواطنا فلسطينيا في الداخل الإسرائيلي منذ بداية عام 2026، بينهم 9 قتلى منذ بداية الشهر الجاري، و26 قتيلا خلال شهر يناير وحده، وتؤكد هذه الأرقام استمرار وتيرة القتل المرتفعة التي تشهدها البلدات العربية.

وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة، حيث قُتل 252 عربيا في جرائم مختلفة، في واحدة من أكثر السنوات دموية في تاريخ المجتمع العربي داخل إسرائيل.

اتهامات بتقاعس الشرطة

يتهم ناشطون وقيادات محلية الشرطة الإسرائيلية بالتقاعس في مواجهة الجريمة المنظمة، وبالفشل في توفير الأمن للمواطنين العرب، وتقول عائلات الضحايا إن استمرار ارتفاع عدد القتلى يعكس خللا عميقا في سياسات الأمن، ويشير إلى غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأزمة.

ويرى منظمو الاحتجاجات أن تصاعد الجرائم دون محاسبة حقيقية يشجع العصابات على مواصلة نشاطها، ويهدد استقرار المجتمع بأكمله.

يعاني المجتمع العربي داخل إسرائيل منذ سنوات من تصاعد الجريمة المنظمة وانتشار السلاح غير المرخص، في ظل اتهامات متكررة للشرطة بعدم التعامل بجدية مع هذه الظاهرة، وتشير تقارير إلى أن البلدات العربية تعاني من نقص في الموارد والخدمات الأمنية مقارنة بالمناطق الأخرى، ما يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق، ما دفع قيادات محلية ومنظمات مدنية إلى تنظيم احتجاجات وإضرابات للمطالبة بخطة حكومية شاملة لمكافحة الجريمة، وتحسين مستوى الأمن في البلدات العربية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية