بين الركام والدمار.. حصيلة ضحايا غزة تتصاعد وتحذيرات أممية من كارثة ممتدة لسنوات
72 ألف شهيد و370 ألف طن من الأنقاض
تتواصل تداعيات الحرب على قطاع غزة كاشفة عن واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، في ظل ارتفاع متواصل في أعداد الضحايا واتساع رقعة الدمار الذي طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الصحية، ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع تحت وطأة أزمة إنسانية خانقة، مع نقص حاد في المساكن والمعدات الطبية والخدمات الأساسية، وسط تراكم مئات آلاف الأطنان من الأنقاض في الأحياء السكنية.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الثلاثاء عن مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن هناك حاجة ملحة إلى توسيع نطاق وصول الوكالات الأممية إلى القطاع من أجل تعزيز جهود إزالة الركام والنفايات، وتوفير مساكن الإيواء والمعدات الطبية، وإجلاء المرضى الذين تتعذر معالجتهم محليا.
سبع سنوات لإزالة الركام
حذّر المسؤول الأممي من أن إزالة الأنقاض بالوتيرة الحالية قد تستغرق نحو 7 سنوات، في مؤشر صادم على حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، وأكد أن ما يقارب 370 ألف طن من النفايات والركام يجب نقلها بعيدا عن المناطق السكنية لحماية السكان من المخاطر الصحية والبيئية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتكدس المخلفات في الشوارع وبين المباني المدمرة.
ووصف الوضع في غزة بأنه أحد أكبر المآسي من صنع الإنسان في العصر الحالي، مشيرا إلى أن استمرار القيود على دخول المعدات والآليات الثقيلة يعرقل جهود التعافي المبكر ويزيد من معاناة المدنيين.
حصيلة الضحايا تتصاعد
من جهتها، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 إلى 72063 شهيدا و171726 مصابا، وأوضحت الوزارة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات 24 الماضية شهيدين و11 مصابا، ما يعكس استمرار سقوط ضحايا رغم إعلان وقف إطلاق النار.
وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل ارتكاب خروقات متكررة لاتفاق التهدئة عبر القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى إضافيين وبلغت حصيلة هذه الانتهاكات، وفق الوزارة، نحو 603 شهيد و1618 مصابا منذ سريان الاتفاق.
نظام صحي على حافة الانهيار
الضغط الهائل على المستشفيات والمراكز الصحية فاق قدرتها الاستيعابية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، ويضطر الأطباء إلى إجراء عمليات جراحية في ظروف شديدة الصعوبة، بينما ينتظر مئات المرضى فرصة الإجلاء للعلاج خارج قطاع غزة.
ويؤكد عاملون في المجال الصحي أن استمرار تقييد دخول المعدات والأجهزة الطبية يعمق الأزمة، خاصة مع تزايد الإصابات الخطيرة وحالات البتر والإعاقات الدائمة بين الجرحى.
أحياء مدمرة وسكان بلا مأوى
مشاهد الأحياء المدمرة أصبحت سمة يومية في غزة، حيث تحولت آلاف المنازل إلى ركام، واضطر عشرات الآلاف من الأسر إلى اللجوء إلى مراكز إيواء مكتظة أو نصب خيام مؤقتة في ظروف معيشية قاسية، ويواجه السكان صعوبات في الحصول على المياه النظيفة والكهرباء والخدمات الأساسية، ما يفاقم المخاطر الصحية ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض.
كما يشكل تراكم الأنقاض في الشوارع وبين المباني المدمرة خطرا مباشرا على الأطفال والسكان، فضلا عن كونه عائقا أمام عودة الحياة الطبيعية أو بدء عمليات إعادة الإعمار.
دعوات لتوسيع الوصول الإنساني
تطالب الأمم المتحدة بتمكين وكالاتها من العمل بحرية أكبر داخل القطاع، وتسريع إدخال الآليات الثقيلة والمعدات اللازمة لإزالة الركام ومعالجة النفايات، إضافة إلى تسهيل حركة المرضى والجرحى عبر المعابر، ويؤكد المسؤولون الأمميون أن الاستجابة الحالية لا تتناسب مع حجم الكارثة، وأن أي تأخير إضافي سيضاعف الكلفة الإنسانية.
وفي الوقت ذاته، تتزايد الدعوات الدولية لاحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق المياه والكهرباء.
اندلعت الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، وأدت إلى دمار واسع في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، ويعد القطاع من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، ما جعل تأثير العمليات العسكرية أكثر حدة على المدنيين، وتواجه غزة منذ سنوات حصارا مشددا قيّد حركة الأفراد والبضائع، وأثر على قدرة النظام الصحي والاقتصادي على الصمود، ومع تصاعد العمليات العسكرية خلال عامي 2023 و2024، ارتفعت أعداد الضحايا إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تقدر الأمم المتحدة أن إزالة الركام وإعادة الإعمار ستتطلب سنوات طويلة واستثمارات بمليارات الدولارات، في ظل تحديات سياسية وأمنية تعرقل التوصل إلى تسوية دائمة.










