وسط تشكيك حقوقي.. الحكومة الفنزويلية تعلن الإفراج عن 116 سجيناً سياسياً

وسط تشكيك حقوقي.. الحكومة الفنزويلية تعلن الإفراج عن 116 سجيناً سياسياً
مظاهرة في فنزويلا

أعلنت الحكومة الفنزويلية، اليوم الاثنين، إطلاق سراح 116 سجينًا، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن مراجعة شاملة لملفات معتقلين على خلفية قضايا سياسية وأمنية، وسط تصاعد الغضب والقلق بين عائلات السجناء السياسيين التي تنتظر منذ أسابيع تنفيذ وعود رسمية بالإفراج عن ذويها.

وأوضحت وزارة السجون الفنزويلية، في بيان رسمي، أن عمليات الإفراج شملت أشخاصًا “حُرموا من حريتهم بسبب أفعال تتعلق بالإخلال بالنظام الدستوري وتقويض الاستقرار الوطني”، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الاثنين.

وأشارت الوزارة الفنزويلية إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة حكومية تركز على “العدالة والحوار والحفاظ على السلام الاجتماعي”.

تشكيك منظمات حقوقية 

شككت منظمات حقوق الإنسان في الأرقام التي أعلنتها السلطات، إذ قالت منظمة فورو بينال غير الحكومية، المعنية بتوثيق أوضاع السجناء السياسيين، إن عدد المفرج عنهم لا يتجاوز 24 سجينًا فقط، بينهم مواطنان إيطاليان، مؤكدة أن الفارق الكبير بين الروايتين يثير تساؤلات جدية حول شفافية الإجراءات الحكومية.

ولفتت المنظمة إلى أن عمليات الإفراج بدأت بشكل تدريجي منذ الخميس الماضي، فيما لا تزال عشرات العائلات تتجمع أمام السجون على أمل رؤية أقاربها، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية وعدم اليقين الذي يعيشه ذوو المعتقلين.

وربطت الحكومة الفنزويلية هذه الخطوة بمبادرة أطلقها الرئيس نيكولاس مادورو، ووصفتها بأنها “طوعية”، وتواصلت لاحقًا تحت إشراف الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. 

غير أن توقيت الإفراجات يأتي في سياق ضغوط سياسية متزايدة، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال إنه “يدير” شؤون البلاد، عقب اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

ترحيب دولي وحذر

تقدّر منظمات حقوقية دولية عدد السجناء السياسيين في فنزويلا بما يتراوح بين 800 و1200 شخص، معتبرة أن أي إفراجات جزئية، رغم أهميتها الإنسانية، لا تعفي السلطات من مسؤوليتها في إنهاء الاعتقال التعسفي وضمان المحاكمات العادلة.

ورحّبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالإفراج عن مواطنيها، معربة عن “فرح وارتياح كبيرين” لوجودهما الآن في أمان داخل السفارة الإيطالية في كراكاس، ومشيدة بما وصفته “تعاونًا بنّاءً” من السلطات الفنزويلية.

يبقى ملف السجناء السياسيين في فنزويلا أحد أبرز عناوين الأزمة الحقوقية في البلاد، إذ ترى عائلات المعتقلين والمنظمات الحقوقية أن الإفراجات، مهما بلغ عددها، يجب أن تكون جزءًا من مسار شامل يضمن احترام الحقوق الأساسية، ويفتح الباب أمام مصالحة حقيقية، لا مجرد استجابة ظرفية لضغوط خارجية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية