اعتقالات وقمع ممنهج.. ناشطات إيرانيات يواجهن السجن والتعذيب لإسكات أصواتهن
اعتقالات وقمع ممنهج.. ناشطات إيرانيات يواجهن السجن والتعذيب لإسكات أصواتهن
تتواصل التقارير الحقوقية التي تكشف عن تصعيد خطير في إيران، حيث تستهدف السلطات ناشطات بارزات بالاعتقال والاحتجاز في ظروف قاسية، تتخللها –بحسب إفادات قانونية وعائلية– أشكال من التعذيب النفسي والجسدي، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات النسائية المطالِبة بالحرية والحقوق الأساسية.
وأعلن حسن أسدي زيد آبادي، محامي الناشطة والصحفية فيدا رباني، عبر منشور على منصة إكس، اليوم الثلاثاء، أن موكلته دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على نقلها إلى سجن يقع في مدينة أخرى غير مكان إقامتها، وتحديداً إلى مدينة تينكابون.
وأوضح المحامي أن هذا الإجراء يمثل، وفق القوانين الإيرانية نفسها، شكلاً من أشكال الضغط غير القانوني على السجناء السياسيين.
وأضاف زيد آبادي، أن رباني كانت قد تعرضت في وقت سابق للضرب المبرح داخل مركز احتجاز سري تابع لجهاز الاستخبارات، بسبب رفضها الالتزام بارتداء الحجاب الإلزامي، وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، تداخلاً بين العقاب السياسي والضغط الأيديولوجي على الناشطات.
التعذيب وسوء المعاملة
أكدت عائلة فيدا رباني، في تصريحات سابقة، أنها لاحظت خلال إحدى الزيارات آثار ضرب واضحة على جسدها، حيث بدت الكدمات ظاهرة للعيان، في مؤشر على تعرضها لسوء معاملة جسدية داخل السجن.
وتأتي هذه الإفادات في سياق شكاوى متكررة من عائلات معتقلات سياسيات حول غياب الرقابة القضائية الفعلية، ومنع المحامين أحياناً من الوصول الكامل إلى موكليهم.
تُعد فيدا رباني صحفية وسجينة سياسية سابقة، وكانت من بين 17 ناشطاً سياسياً ومدنياً وقعوا على بيان صدر عقب احتجاجات شهدت مقتل متظاهرين برصاص قوات الأمن.
وحمّل البيان علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، المسؤولية المباشرة عن عمليات القمع، وطالب بمحاكمة من أصدروا ونفذوا أوامر استخدام العنف، إضافة إلى الدعوة لإنهاء النظام القائم.
وعقب نشر البيان، شنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الموقعين، بينهم رباني، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية محاولة لتجريم حرية التعبير والعمل السياسي السلمي.
استهداف للأصوات النسائية
يرى ناشطون أن قضية فيدا رباني ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن نمط أوسع من استهداف النساء الناشطات في إيران، خاصة أولئك اللواتي يجمعن بين النشاط الحقوقي والعمل الإعلامي.
ويؤكد حقوقيون أن نقل السجينات بعيداً عن أماكن إقامتهن، واستخدام العنف الجسدي والنفسي، يمثل أدوات ضغط تهدف إلى كسر إرادتهن وردع أخريات عن الانخراط في العمل العام.
وفي ظل غياب مساءلة مستقلة، تحذِّر تقارير حقوقية من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى مزيد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، ويعمّق الفجوة بين المجتمع المدني والسلطات، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق النساء وحرياتهن الأساسية.











