مع تصاعد المخاطر.. رئيس سيشل يطالب الدول الغنية بتحمل كلفة التغير المناخي
مع تصاعد المخاطر.. رئيس سيشل يطالب الدول الغنية بتحمل كلفة التغير المناخي
وسط تصاعد آثار تغير المناخ في الدول الأكثر هشاشة، وجّه رئيس سيشل باتريك هيرميني رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مؤكداً أن الدول الكبرى الملوثة تتحمل واجباً أخلاقياً ومسؤولية مباشرة لدفع ثمن التغير المناخي الذي يضرب البلدان النامية بقسوة، وأوضح أن بلاده، بوصفها دولة جزرية صغيرة، تواجه مخاطر وجودية حقيقية رغم إسهاماتها المحدودة في انبعاثات الغازات الدفيئة، في مفارقة تعكس خللاً عميقاً في النظام المناخي العالمي.
وفي تصريحات إعلامية نشرت الجمعة، شدد هيرميني على أن العدالة المناخية لم تعد شعاراً سياسياً، بل ضرورة إنسانية واقتصادية، داعياً الدول الغنية التي استفادت لعقود من أنماط تنمية ملوثة إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه الدول التي تدفع اليوم ثمن تلك السياسات، وفق "سكاي نيوز عربية".
مسؤولية تاريخية لا يمكن إنكارها
أكد رئيس سيشل أن الدول الصناعية الكبرى كانت السبب الرئيسي وراء النسبة الكبرى من التلوث العالمي، وهو ما يجعلها ملزمة أخلاقياً وعملياً بتعويض الدول النامية عن الخسائر والأضرار الناتجة عن تغير المناخ، واعتبر أن تحميل الدول الفقيرة أعباء التكيف وحدها يمثل ظلماً مزدوجاً؛ لأنها لم تكن طرفاً أساسياً في صنع المشكلة، لكنها تتحمل اليوم آثارها الأشد قسوة.
وأشار إلى أن التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة آثار التغيرات المناخية العالمية، موضحاً أن أي تأخير في التزام الدول الملوثة بخفض انبعاثاتها سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، ويقوض فرص الاستقرار والتنمية المستدامة في العديد من المناطق.
دولة جزرية تحت ضغط المناخ
تواجه سيشل الواقعة في المحيط الهندي تحديات متزايدة بفعل تغير المناخ، تتجاوز قدرتها المحدودة على المواجهة الذاتية، فارتفاع مستويات البحر يهدد السواحل والبنية التحتية الحيوية، في حين تؤدي الظواهر المناخية المتطرفة إلى تآكل الشواطئ وتدمير المواطن الطبيعية التي تشكل عماد الاقتصاد الوطني.
وأوضح هيرميني أن بلاده تعتمد بشكل كبير على السياحة والموارد الطبيعية، وهما قطاعان يتأثران مباشرة بالتغيرات المناخية، فاضطراب النظم البيئية البحرية وتراجع الشعاب المرجانية لا يهددان التنوع البيولوجي فحسب، بل ينعكسان أيضاً على الأمن الغذائي وفرص العمل والدخل القومي.
الأمن الغذائي والاقتصادي في خطر
حذر الرئيس من أن تغير المناخ بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في سيشل، مع تراجع الإنتاج السمكي وتزايد المخاطر على الزراعة المحلية. كما أن العواصف الشديدة وموجات الحر غير المسبوقة تزيد من الضغط على الموارد المحدودة، ما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات غير مسبوقة.
وأضاف أن هذه المخاطر لا تقتصر على بلاده وحدها، بل تواجهها معظم الدول الجزرية الصغيرة التي تقف في الخطوط الأمامية لأزمة مناخية لم تتسبب فيها. ورأى أن تجاهل هذه الحقائق يهدد بزعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مناطق واسعة من العالم النامي.
العدالة المناخية مسار للحل
شدد هيرميني على أن تحقيق العدالة المناخية يتطلب أكثر من تعهدات سياسية، إذ يستدعي تمويلاً فعلياً لمشاريع التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، وأكد أن الدول النامية بحاجة إلى دعم مالي وتقني يمكنها من حماية مجتمعاتها وبنيتها التحتية وتعزيز قدرتها على الصمود.
وأوضح أن تمويل المناخ يجب أن يوجه إلى حلول عملية على الأرض، تشمل حماية السواحل، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير مصادر طاقة نظيفة، ما يضمن استدامة التنمية في الدول الأكثر عرضة للمخاطر.
دعوة إلى التزام دولي جاد
في ختام حديثه دعا رئيس سيشل المجتمع الدولي إلى الالتزام الجاد بالاتفاقات والمبادرات المناخية القائمة، محذراً من أن التراخي في تنفيذها سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الجميع، وأكد أن أزمة المناخ لا تعترف بالحدود، وأن آثارها ستطول في نهاية المطاف كل دول العالم، بغض النظر عن حجم إسهاماتها في الانبعاثات.
ورأى أن توحيد الجهود الدولية بات أمراً مُلحاً، ليس فقط لحماية الدول النامية، بل للحفاظ على مستقبل الكوكب كله. فالتأخر في التحرك اليوم يعني تكاليف كبرى وخسائر عميقة في الغد.
تعد سيشل من الدول الجزرية الصغيرة التي تصنف ضمن الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، بسبب موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على الموارد الطبيعية والسياحة، وعلى الرغم من إسهاماتها الضئيلة في الانبعاثات العالمية، تواجه البلاد تحديات جسيمة تشمل ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل السواحل، وتدهور النظم البيئية البحرية، وفي ظل هذا الواقع، تبرز مطالبات متزايدة من دول نامية وجزرية بتحقيق العدالة المناخية، عبر تحميل الدول الصناعية الكبرى مسؤولية تاريخية عن التلوث، وتوفير التمويل والدعم اللازمين للتكيف مع آثار التغير المناخي والتخفيف من حدته.










