خسائر مادية وبشرية.. فيضانات الجنوب الإفريقي تتسبب بكارثة إنسانية

خسائر مادية وبشرية.. فيضانات الجنوب الإفريقي تتسبب بكارثة إنسانية
أمطار وفيضانات

شهدت دول الجنوب الإفريقي موجة غير مسبوقة من الأمطار الغزيرة والفيضانات، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، مع تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، ونزوح مئات السكان، وتعطّل الخدمات الأساسية، في مشهد كارثي يواجه المنطقة بأحد أخطر التحديات الطبيعية منذ سنوات.

حصيلة الضحايا والجهود الميدانية

بحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس اليوم السبت، تجاوز عدد ضحايا الأمطار الغزيرة والفيضانات في دول الجنوب الإفريقي المئة شخص، في حين تكثف فرق الإنقاذ جهودها للوصول إلى العالقين، حيث تدخلت مروحيات الجيش لإنقاذ بعضهم من فوق أسطح المباني المغمورة بالمياه، وأضافت الوكالة أن مئات السياح والعمال تم إجلاؤهم من إحدى أكبر محميات الألعاب في المنطقة، في عملية إنقاذ معقدة بسبب استمرار الأمطار والسيول.

توزع الخسائر بين الدول

أوضحت السلطات أن الخسائر البشرية توزعت بين جنوب إفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي، بعد أسابيع من هطول أمطار متواصلة. وحذرت هيئات الأرصاد الجوية من استمرار الظروف الجوية القاسية، ما يزيد احتمالية حدوث مزيد من الفيضانات، ويضع السكان أمام مخاطر إضافية.

كانت موزمبيق الأكثر تضرراً، إذ اجتاحت السيول مناطق واسعة في الأقاليم الوسطى والجنوبية، وأسفرت عن وفاة 103 أشخاص، وفق بيانات معهد إدارة الكوارث المحلي، وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى تدمير المنازل والمزارع وشبكات الطرق، مع صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق النائية.

في جنوب إفريقيا ارتفع عدد القتلى في إقليمين شماليين إلى ما لا يقل عن 30 شخصاً، في حين تستمر عمليات الإنقاذ بمشاركة الجيش والفرق التطوعية، وأكدت السلطات أن الجهود تركز على تأمين المناطق المتضررة، وإجلاء السكان الأكثر عرضة للخطر، بالإضافة إلى توفير المساعدات الطارئة والغذائية للمتضررين.

أما في زيمبابوي، فأعلنت وكالة إدارة الكوارث عن سقوط 70 قتيلاً، وتدمير أكثر من ألف منزل، وانهيار البنية التحتية ومنها المدارس والطرق والجسور جراء الفيضانات، وأشارت التقارير إلى أن بعض القرى أصبحت معزولة بالكامل عن المدن الرئيسة، ما زاد صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة.

تواصل السلطات في الدول المتضررة جهودها المكثفة لتقديم المساعدات للمناطق الأكثر تضرراً، بالتعاون مع فرق الإغاثة الدولية والمنظمات الإنسانية، وتشمل هذه الجهود توفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب، والأدوية، والمأوى المؤقت للمتضررين، إلى جانب محاولات إصلاح الطرق المتضررة لتسهيل وصول الفرق الإغاثية.

تحذيرات مستقبلية

حذرت هيئات الأرصاد الجوية في المنطقة من أن استمرار هطول الأمطار الغزيرة قد يؤدي إلى فيضانات جديدة، خاصة في المناطق المنخفضة وقرب الأنهار، ودعت السلطات السكان إلى توخي الحذر، والابتعاد عن مجاري السيول، والالتزام بتعليمات فرق الإنقاذ للحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر.

تشكل الفيضانات الموسمية في دول الجنوب الإفريقي تهديداً متكرراً للسكان، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أدت إلى زيادة شدة وتواتر الأمطار. وتعتمد العديد من المجتمعات المحلية على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للرزق، ما يجعلها عرضة بشكل خاص لخسائر اقتصادية جسيمة عند حدوث الفيضانات، وتشير البيانات التاريخية إلى أن الفيضانات في موزمبيق وزيمبابوي وجنوب إفريقيا غالباً ما تؤدي إلى تدمير البنية التحتية الحيوية، ومنها المدارس والمستشفيات والطرق والجسور، وتزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية. 

كما تؤثر هذه الكوارث في حياة مئات الآلاف من السكان، وتدفعهم إلى النزوح مؤقتاً أو دائماً، ما يضاعف التحديات الاجتماعية والاقتصادية في هذه الدول. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدولية والمحلية لتقديم المساعدات الطارئة وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، في ظل مخاوف من أن تكون الفيضانات جزءاً من نمط متزايد نتيجة تغير المناخ العالمي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية