دراسة ألمانية: العبء الحقيقي للرسوم الجمركية تدفعه الشركات والأسر الأمريكية
دراسة ألمانية: العبء الحقيقي للرسوم الجمركية تدفعه الشركات والأسر الأمريكية
كشفت دراسة حديثة أجراها معهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة لم تحقق الهدف المعلن المتمثل في تحميل الدول المصدرة عبء هذه الإجراءات، بل انعكس أثرها بشكل شبه كامل على الاقتصاد الأمريكي نفسه، من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع حجم التجارة.
اعتمد باحثو المعهد في دراستهم على تحليل أكثر من خمسة وعشرين مليون سجل شحن، بقيمة إجمالية تقترب من أربعة تريليونات دولار من الواردات الأمريكية، ما أتاح تتبع الأثر الفعلي للرسوم على الأسعار والكميات وهوامش الربح عبر سلاسل التوريد، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية الاثنين.
من يدفع الفاتورة فعلياً
أظهرت النتائج أن إيرادات الرسوم الأمريكية ارتفعت خلال العام الماضي بنحو مئتي مليار دولار، إلا أن العبء لم يقع على عاتق الشركات الأجنبية كما يروج عادة، فالشركات المصدرة في الخارج تحملت جزءا محدودا للغاية من الكلفة، بينما انتقلت الغالبية الساحقة من هذه الأعباء إلى المستوردين داخل الولايات المتحدة، دون أن يصاحب ذلك أي انخفاض في أسعار التصدير.
تأثير مباشر على الأسعار والتنوع
وأوضح مدير البحوث في معهد كيل وأحد معدي الدراسة يوليان هينتس أن الرسوم الجمركية تعمل عمليا كضريبة استهلاك إضافية، تجعل السلع المستوردة أعلى ثمنا وتؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص تنوع السلع وكمياتها في السوق الأمريكية، ما يحد من الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
وسلطت الدراسة الضوء على زيادات الرسوم التي فرضت في أغسطس من عام 2025 على كل من البرازيل والهند، حيث ارتفعت الرسوم على البرازيل إلى النصف، كما زادت الرسوم على الهند من ربع القيمة إلى النصف، وأظهرت البيانات أن المصدرين في هاتين الدولتين لم يقدموا تخفيضات سعرية لتعويض الزيادة في الرسوم.
وبيّن هينتس أن مقارنة الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة مع الشحنات المتجهة إلى أوروبا أو كندا تكشف نمطا واضحا، إذ تراجعت قيمة وكميات الصادرات إلى السوق الأمريكية بنحو الربع تقريبا، في حين ظلت الأسعار التي يطلبها المصدرون الهنود مستقرة، ما يعني شحن كميات أقل دون أن تصبح السلع أرخص.
خسائر طويلة الأجل
وخلصت الدراسة إلى أن الشركات الأمريكية ستواجه على المدى الطويل ضغوطا على هوامش أرباحها، في الوقت الذي يتحمل فيه المستهلكون ارتفاعا متزايدا في الأسعار، وفي المقابل، تجد الدول التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية نفسها مضطرة إلى البحث عن أسواق بديلة بعد تراجع الكميات المصدرة.
يعد معهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي من أبرز مراكز الأبحاث الاقتصادية في أوروبا، ويعرف بدراساته المعمقة حول التجارة الدولية والسياسات الاقتصادية الكلية، وتأتي هذه الدراسة في سياق نقاش عالمي متجدد حول فعالية السياسات الحمائية والرسوم الجمركية، خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير العديد من الأبحاث إلى أن هذه السياسات غالبا ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقليص التجارة، مع تأثيرات سلبية تطول الاقتصادات المحلية والعالمية على حد سواء.











