سلطات نيكاراغوا تفرج عن عشرات المعتقلين بعد توقيفهم لاحتفالهم باعتقال مادورو
سلطات نيكاراغوا تفرج عن عشرات المعتقلين بعد توقيفهم لاحتفالهم باعتقال مادورو
أفرجت السلطات النيكاراغوية خلال الأيام الأولى من شهر يناير عن عشرات الأشخاص الذين اعتُقلوا على خلفية اتهامهم بالاحتفال باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واقع الحريات العامة في البلاد، وعلى الأساليب التي تتبعها السلطات في التعامل مع أي تعبير يُنظر إليه بوصفه خروجًا عن الخط السياسي الرسمي.
وأعلنت المتحدثة باسم شبكة المراقبة الحقوقية المعروفة باسم «أزرق أبيض»، الناشطة الحقوقية كلوديا بينيدا، اليوم الخميس، أن السلطات أفرجت ما بين الثالث والثامن من يناير عن 38 شخصًا من أصل 71 تم اعتقالهم خلال الشهر نفسه، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وأوضحت أن الإفراج لم يكن غير مشروط، إذ أُجبر المفرج عنهم على الالتزام بالحضور الدوري إلى مراكز الشرطة لتسجيل أسمائهم، في إطار ما وصفته برقابة أمنية مستمرة تهدف إلى تقييد حركتهم ومراقبة نشاطهم العام.
التعبير عن الفرح
نفذت الشرطة النيكاراغوية، وفق منظمات حقوقية، حملة اعتقالات واسعة عقب العملية الخاصة التي نفذتها القوات الأمريكية في الثالث من يناير، والتي انتهت باعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
واعتُقل ما لا يقل عن 71 شخصًا بتهم تتعلق بإظهار الفرح أو التعبير الإيجابي عن العملية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في تجمعات خاصة، في بلد يحكمه الرئيس دانيال أورتيغا وزوجته نائبة الرئيس روزاريو مورييو اللذان يُعرفان بعلاقتهما الوثيقة مع مادورو.
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن هذه الاعتقالات جاءت في سياق سياسي متوتر، يتسم بتضييق متزايد على حرية التعبير والتجمع، حيث تُصنف أي مواقف مخالفة لرؤية السلطة بوصفها تهديدًا للأمن أو استقرار الدولة.
سياق سياسي وحقوقي
تندرج هذه التطورات ضمن سجل طويل من الانتقادات الدولية الموجهة إلى السلطات النيكاراغوية بشأن أوضاع حقوق الإنسان، خاصة منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وتؤكد منظمات محلية ودولية أن الاعتقال على خلفية التعبير السلمي عن الرأي بات أداة متكررة لإسكات الأصوات المعارضة أو حتى المحايدة، مع استخدام الإفراج المشروط وسيلة ضغط مستمرة.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذا النهج يقوض بشكل خطير الحق في حرية التعبير، ويخلق مناخًا من الخوف يدفع المواطنين إلى الامتناع عن إبداء آرائهم، حتى في القضايا ذات الطابع الدولي، معتبرين أن ما جرى يعكس مدى ارتباط السياسة الداخلية في نيكاراغوا بتحالفاتها الإقليمية، وكيف يمكن لتطورات خارجية أن تتحول إلى ذريعة لتشديد القبضة الأمنية في الداخل.










