رغم توثيق الانتهاكات.. طالبان ترفض تقريراً أممياً حول حقوق الإنسان
رغم توثيق الانتهاكات.. طالبان ترفض تقريراً أممياً حول حقوق الإنسان
وصفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان التقرير الأخير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان بأنه «لا أساس له من الصحة»، في موقف يعكس استمرار القطيعة بين سلطات الأمر الواقع في كابول والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وقال سيف الإسلام خيبر، المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اليوم الاثنين، إن على المواطنين الأفغان عدم تصديق تقارير الأمم المتحدة المتعلقة بالأوضاع الحقوقية في البلاد، بحسب ما ذكرت شبكة “أفغانستان إنترناشيونال”.
وزعم خيبر، في تصريحات علّق فيها على التقرير الفصلي الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، أن أفغانستان لم تشهد أي إجراءات تعسفية أو حالات توقيف أو أعمال عنف بحق النساء أو الرجال.
وأضاف أن أنشطة عناصر الوزارة، المعروفين باسم «المحتسبين»، تُنفذ وفق ما وصفه بـ«الشريعة الإسلامية وقوانين طالبان»، معتبرًا أن ما جاء في التقرير الأممي يتعارض مع «الواقع القائم» داخل البلاد.
تقرير أممي يوثّق الانتهاكات
أشارت يوناما، في تقريرها الفصلي، إلى سلسلة من الانتهاكات التي قالت إنها موثقة خلال الفترة الماضية.
وذكرت أن عناصر وزارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان منعوا النساء في ولاية زابل من المشي في الأماكن العامة، كما حظروا عليهن ممارسة الرياضة الصباحية، ووجّهوا تحذيرات بعدم الخروج من المنازل لهذا الغرض مستقبلًا.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات ترافقت مع اعتقال ما لا يقل عن 520 شخصًا بشكل تعسفي، إضافة إلى توثيق 50 حالة سوء معاملة بحق نساء ورجال في مناطق مختلفة من البلاد، وهو ما اعتبرته البعثة مؤشراً على اتساع نطاق القيود المفروضة على الحريات الفردية.
حالات تكشف عمق الأزمة
لفت التقرير الأممي أيضًا إلى إصدار محكمة تابعة لطالبان أمرًا باعتقال فتاة دون سن الثامنة عشرة، على خلفية رفضها الزواج القسري.. وبحسب يوناما، لا تزال الفتاة محتجزة حتى الآن، في قضية أثارت مخاوف جدية بشأن حماية الأطفال وحقوق الفتيات في ظل النظام القضائي القائم.
يأتي هذا النفي في سياق متكرر، إذ ليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها سلطات طالبان تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، فمنذ سيطرتها على أفغانستان قبل أكثر من أربع سنوات، دأبت الحركة على نفي تقارير توثّق تدهور أوضاع حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات وحرية التنقل والعمل والتعليم.
وتؤكد منظمات أممية ودولية أن هذا الإنكار الرسمي لا يغيّر من الواقع الميداني الذي تصفه بـ«المقلق»، مشددة على أن استمرار القيود والانتهاكات يفاقم عزلة أفغانستان الدولية، ويضع مستقبل الحقوق والحريات الأساسية في البلاد أمام تحديات متزايدة.









