في إطار الدورة الـ55 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان

الأمم المتحدة تناقش تقريراً بشأن تأثير التدابير القسرية الانفرادية على حقوق الإنسان

الأمم المتحدة تناقش تقريراً بشأن تأثير التدابير القسرية الانفرادية على حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان في جنيف

استعرضت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقريرا مفصلا بشأن حلقة نقاشية تعقد مرة كل عامين لبحث الأثر السلبي للتدابير القسرية الانفرادية على التمتع بحقوق الإنسان.

جاء ذلك في إطار انعقاد الدورة الـ55 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف، والمنعقدة خلال الفترة من 26 فبراير إلى 5 أبريل 2024، للاستعراض الدوري الشامل، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

ويتضمن التقرير موجزاً لحلقة نقاشية عقدها المجلس الدولي لحقوق الإنسان في سبتمبر 2023 بشأن أثر التدابير القسرية الانفرادية والإفراط في الامتثال لها في الحق في التنمية وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتمثلت أهداف الحلقة النقاشية في توعية كل أصحاب المصلحة، بما يشمل الدول الأعضاء والأمم المتحدة وكياناتها ووكالاتها، بشأن الأثر المتعدد الأوجه للتدابير القسرية الانفرادية في حقوق الإنسان، لا سيما في ما يخص حقوق الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة.

ونظر المشاركون في الحلقة النقاشية في تأثير التدابير القسرية الانفرادية العقوبات الانفرادية والامتثال المفرط للعقوبات في الحق في التنمية وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة عموماً، وأهداف محددة للتنمية المستدامة.

وتولى رئاسة الحلقة النقاشية نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان محمدو كاه، كما أدلى بالملاحظات الافتتاحية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمقررة الخاصة المعنية بالأثر السلبي للتدابير القسرية الانفرادية في التمتع بحقوق الإنسان الينا دوهان.

وأفاد المفوض السامي لحقوق الإنسان، في الملاحظات الافتتاحية التي أدلى بها، بأن التدابير القسرية الانفرادية المفروضة خارج إطار مجلس الأمن يمكن أن تؤثر، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، في التمتع بحقوق الإنسان بما يشمل الحق في التنمية.

وجرى في عدد من الحالات التي فرضت فيها تدابير قسرية انفرادية منح استثناءات لنظم العقوبات من أجل السماح بمرور سلع أساسية، غير أن امتثال المصارف وشركات التأمين والأعمال امتثالاً مفرطاً للعقوبات يمكن أن يعوق التحويلات المالية إلى الجهات الفاعلة في المجال الإنساني وإيصال المواد الأساسية، وهو ما يعرض الأنشطة المشروعة والأساسية للخطر.

ويمكن تكريس هذا النهج الذي يقوم على العزوف عن المخاطر من خلال تطبيق إجراءات مرهقة إدارياً لمنح الاستثناءات، وهو ما يفضي إلى حدوث تأخيرات وإجهاد لقدرة بعض الجهات الفاعلة على العمل في البلدان الخاضعة للعقوبات.

وشدد المفوض السامي لحقوق الإنسان على ضرورة إيجاد نظم فعالة وواضحة يُراعى احترامها على الصعيد العالمي، في ما يخص منح استثناءات لأسباب إنسانية من العقوبات من أجل إتاحة المزور السريع للأدوية ومعدات الرعاية الصحية والأغذية والمعونة الإنسانية وغيرها من أشكال المساعدة المتعلقة بالبنى الأساسية والخدمات الحيوية، مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء.

وأشار المفوض السامي، في ما يخص العقوبات القطاعية، إلى أن هذه العقوبات تتسبب في إحداث اضطرابات اقتصادية كبيرة، وأن عواقبها يمكن أن تمتد لتشمل توزيع السلع الأساسية على السكان المحتاجين.

ويمكن أن يسبب الأثر الناجم عن العقوبات القطاعية تقويض القدرة على تحمل تكاليف الغذاء، لا سيما للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، فضلاً عن تراجع نوعيته والحرمان من الحصول على المياه النظيفة أو خدمات الصرف الصحي أو الكهرباء؛ وعرقلة الإمداد بالمعدات الطبية والأدوية والمنتجات التعليمية.

وشددت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام على أن العقوبات قد تقوض سبل التمتع بحقوق الإنسان على نطاق واسع وتؤثر في حقوق الأشخاص الذين يعيشون في دائرة الفقر والأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة، بمن في ذلك الأطفال، أكثر من غيرهم.

يأتي ذلك إضافة إلى إفادة المفوض السامي بأن العقوبات القطاعية يمكن أن تعود أيضاً بعواقب على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويدعو إعلان الحق في التنمية إلى التوزيع العادل لفوائد التنمية دون أي شكل من أشكال التمييز ؛ وحق جميع الأفراد والشعوب في المشاركة الحرة والكاملة في عملية اتخاذ القرارات، باعتباره عنصراً أساسياً من عناصر التنمية المستدامة، وينطبق ذلك على الحكومات فيما يخص شعوبها، وعلى الدول في ما يخص علاقاتها مع بعضها بعضا.

وركز المفوض السامي على أنه قد يكون من المناسب، رداً على انتهاكات حقوق الإنسان البالغة الخطورة، اتخاذ تدابير موضوعة خصيصاً ضد الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم بطريقة موثوق بها عن تلك الانتهاكات، في إطار مجموعة أوسع من تدابير المساءلة. 

كما شدد على ضرورة امتثال كل العقوبات المفروضة للقانون الدولي امتثالاً تاماً، بما في ذلك ما يخص عدالة الإجراءات وتوافر المراجعة الفعالة وسُبل الانتصاف الفعالة، وحث على استعراض تنفيذ أية تدابير قسرية وإعادة تقييمها بانتظام من حيث آثارها العملية على حقوق الإنسان.

ووفق الاشتراطات الأممية، يلزم إخضاع هذه التدابير لضمانات مناسبة في ما يخص حقوق الإنسان، ويشمل ذلك إجراء عمليات لتقييم الأثر الناجم عنها في حقوق الإنسان والرصد المستقل لحقوق الإنسان، وفرضها لمدة محدودة.

وعلاوة على ذلك، فقد أوصت المفوضية مراراً وتكراراً بأن تقوم الدول الأعضاء بتعليق أو رفع أية تدابير قسرية انفرادية تعود بأثر ضار على حقوق الإنسان وتسفر عن تفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وسلّط المفوض السامي الضوء على ضرورة توافر المعلومات والبيانات المصنفة الواضحة والدقيقة التقديم صورة واضحة عن المتضررين، وشجع الدول المتضررة من التدابير القسرية الانفرادية على تقديم معلومات مفصلة بشأن السلع الإنسانية الأساسية التي يتأخر أو يمنع وصولها، وكذلك على مواصلة تقييم الآثار الناجمة عنها، ونشر الأدلة على هذه الآثار، بما في ذلك إزاء فئات معينة متضررة بشدة.

كما أوصى الدول التي تفرض عقوبات بأن تقوم بتقييم هذه المواد تقييماً كاملاً وعادلاً، وأن تتخذ إجراءات فورية ومناسبة لتعديل ممارساتها عند الاقتضاء، لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن تلك التدابير على حقوق الإنسان.

واختتم المفوض السامي كلمته بالحث على توسيع نطاق الاستثناءات الممنوحة لأسباب إنسانية، والعمل على تبسيط عملية منح الاستثناءات، بوسائل تضم تمديد الاستثناءات القابلة للتجديد والدائمة للبرامج والسلع الإنسانية وتقع على عاتق الدول التي تفرض العقوبات مسؤولية التصدي مباشرة للامتثال المفرط، لكي تكون الاستثناءات متاحة وفعالة في الممارسة العملية. 

بدورها، قالت المقررة الخاصة المعنية بالأثر السلبي للتدابير القسرية الانفرادية في التمتع بحقوق الإنسان، إن الأثر الضار الناجم عن العقوبات الانفرادية والامتثال المفرط لها يؤثر في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة، وعلى حقوق الأشخاص الذين يعيشون في البلدان المستهدفة في التنمية ورفاههم.

كما لاحظت أن اعتماد الاستثناءات الإنسانية بأشكال مختلفة في لوائح العقوبات لم تحل دون وقوع الإضرار بالهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، والذي يركز على القضاء التام على الجوع، والهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على الصحة الجيدة والرفاه.

وقد أشارت في هذا الصدد إلى المصاعب التي تعترض مساعي الحصول على أذون وتراخيص لشراء السلع الأساسية وإيصالها، واستحالة تجهيز المدفوعات المتعلقة بهذه السلع، وضمان تأمين الشحنات في جملة أمور، فيما لاحظت أيضاً أنماطاً مماثلة في ما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية المناسبة، بما يشمل الأدوية واللقاحات، وتوافر المعدات الطبية ومعدات الإنقاذ، ومكافحة الأمراض والوقاية منها، وتدريب المهنيين الطبيين.

وفي ما يتعلق بالآثار السلبية للعقوبات الانفرادية والامتثال المفرط لها على أهداف التنمية المستدامة وغاياتها، فقد تنجم تلك الآثار عن التفسيرات الضيقة للاستثناءات الإنسانية التي تستبعد التدخلات الإنمائية في البلدان الخاضعة للعقوبات.

وقد تتسم هذه التدخلات بالطابع الإنمائي، مثل تطوير البُنى الأساسية الحيوية وصيانتها، بما في ذلك الطاقة والكهرباء والمياه والمرافق الصحية والنقل والتعليم.

وتطرقت المقررة الخاصة إلى المصاعب التي يعاني منها الأشخاص المتضررون من العقوبات، في ما يخص اللجوء إلى الفضاء والتماس جبر الضرر بسبب غياب آليات المساءلة، وعدم القدرة على تحمل تكاليف المساعدة القانونية، وتعقيد الأطر القانونية وغموضها، وهو ما قد يتعارض مع الالتزامات الدولية المقطوعة في إطار الهدف الـ16 من أهداف التنمية المستدامة.

وتمثل التدابير القسرية الانفرادية عقبة رئيسية تحول دون إعمال الحق في التنمية وتنفيذ خطة عام 2030، وأهابت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ذلك القرار، جميع الدول أن تتجنب فرض تدابير قسرية بصورة انفرادية وتطبيق قوانينها الوطنية خارج نطاق الحدود الإقليمية، لما في ذلك من تناقض مع مبادئ التجارة الحرة وعرقلة للتنمية في البلدان النامية.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية