منظمة الصحة العالمية: خراب في مستشفى الشفاء بعد 6 أشهر من الحرب

منظمة الصحة العالمية: خراب في مستشفى الشفاء بعد 6 أشهر من الحرب

بعد الحصار الإسرائيلي الأخير لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، قالت منظمة الصحة العالمية إن المستشفى -الذي كان أكبر مستشفيات قطاع غزة- أصبح مجرد هيكل فارغ وإن معظم مبانيه دُمرت أو لحقت بها أضرار بالغة كما أصبحت غالبية المعدات غير صالحة للاستخدام أو تحولت إلى رماد.

تقييم المنظمة جاء بعد إجراء مهمة وُصفت بأنها بالغة التعقيد في المستشفى. وقال فريق منظمة الصحة العالمية إن نطاق الدمار جعل المستشفى معطلا تماما عن العمل بما يقلص فرص الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة في غزة وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.

وذكرت المنظمة أن استعادة حتى الحد الأدنى من القدرة التشغيلية للمستشفى على المدى القصير يبدو غير معقول وستتطلب جهودا كبيرة لتقييم وإزالة الذخائر غير المنفجرة لضمان سلامة الشركاء وقدرتهم على الوصول إلى المستشفى بالمعدات والإمدادات.

دمار مباني ومعدات المستشفى

وأفادت المنظمة بأن مباني أقسام الطوارئ والجراحة والولادة تعرضت لأضرار جسيمة بسبب المتفجرات والحرائق، وأُحرق ما لا يقل عن 115 سريرا في قسم الطوارئ، ودُمرت 14 حضـّانة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، ودُمر مصنع الأكسجين بالمستشفى، بما يجعل مستشفى كمال عدوان المصدر الوحيد لإنتاج الأكسجين الطبي بشمال قطاع غزة.

وأكدت المنظمة أهمية إجراء تقييم إضافي شامل لعمل المعدات الحيوية مثل الماسحات الضوئية المقطعية وأجهزة التنفس الصناعي والتعقيم والمعدات الجراحية. وقد أدى هذا الوضع إلى ترك شمال غزة بدون قدرات المسح المقطعي وبقدرة مختبرية مُقلصة بما يحد بشكل كبير من كفاءة التشخيص.

قبور ضحلة وجثث مدفونة جزئياً

جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية أن عددا كبيرا من القبور قد حُفر على عمق ضحل مقابل مباني قسم الطوارئ والإدارة والجراحة. وفي نفس المكان دُفنت الكثير من الجثث بشكل جزئي وكانت أطرافها ظاهرة.

وخلال الزيارة شاهد موظفو منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 5 جثث ملقاة على الأرض ومغطاة جزئيا ومعرضة للحرارة. وأبلغ فريق المنظمة عن رائحة نفاذة للجثث المتحللة تعم مجمع المستشفى. وقالت المنظمة في بيانها: "الحفاظ على الكرامة حتى في الموت، هو عمل إنساني لا غنى عنه".

ووفقا للقائم بأعمال مدير المستشفى كان المرضى محتجزين في ظروف مزرية أثناء الحصار، إذ عانوا من نقص حاد في الغذاء والماء والرعاية الصحية والنظافة والصرف الصحي، وأجبروا على الانتقال بين المباني تحت تهديد السلاح. 

وأفادت التقارير بأن ما لا يقل عن 20 مريضا لقوا مصرعهم بسبب عدم توفر الرعاية ومحدودية الحركة المسموح بها للعاملين في المجال الصحي.

وقبل هذه المهمة قوبلت جهود منظمة الصحة العالمية للوصول إلى مستشفى الشفاء لإجلاء المرضى والموظفين وإجراء تقييم للوضع، بالرفض والتأخير أو بالعوائق 6 مرات بين 25 مارس و1 أبريل.

تنسيق غير فعال

وعلى الرغم من اتباع إجراءات الإخطار للتنسيق، واجهت مهمة المنظمة تأخيرات كبيرة عند نقطة التفتيش العسكرية في طريقها إلى مستشفى الشفاء. وفي اليوم نفسه، واجهت بعثة أخرى بقيادة منظمة الصحة العالمية متجهة إلى مستشفيي العودة وكمال عدوان شمال غزة -لتوصيل الإمدادات الطبية والوقود ونشر فرق الطوارئ الطبية ودعم إحالة المرضى من الحالات الحرجة- تأخيرات غير ضرورية، بما في ذلك احتجاز سائق شاحنة إمداد كان ضمن القافلة. 

وتم احتجاز السائق لأكثر من ساعة في مكان منفصل، بعيدا عن أنظار فريق المهمة. وفي النهاية تم إلغاء المهمة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة لأن التأخير لم يترك وقتا كافيا لإكمالها بشكل آمن والعودة قبل حلول الظلام.

وفي الفترة بين منتصف أكتوبر ونهاية مارس، تم رفض أو تأخير أو إعاقة أو تأجيل أكثر من نصف جميع بعثات منظمة الصحة العالمية. ومع تزايد الاحتياجات الصحية، قالت المنظمة إن عدم وجود نظام إخطار فعال يمثل عقبة رئيسية أمام إيصال المساعدات الإنسانية -بما في ذلك الإمدادات الطبية والوقود والغذاء والمياه- إلى المستشفيات.

جهود ذهبت هباء

بعد مرور 6 أشهر على الحرب، أدى تدمير مستشفى الشفاء ومجمع ناصر الطبي إلى كسر العمود الفقري للنظام الصحي المتعثر بالفعل في غزة. وقبل الحصار الأخير، قامت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها بدعم إحياء الخدمات الأساسية في مستشفى الشفاء، كما تم تزويد مجمع ناصر الطبي بالإمدادات بانتظام لمواصلة العمل كمستشفى رئيسي جنوب غزة. ولكن هذه الجهود قد ضاعت الآن كما قالت المنظمة.

لم يتبقَ سوى 10 مستشفيات

ومن بين المستشفيات الرئيسية الـ36 التي كانت تخدم أكثر من مليوني شخص من سكان غزة، لا تزال 10 منها فقط تعمل إلى حد ما، في ظل القيود الشديدة على أنواع الخدمات التي يمكنها تقديمها. وقالت منظمة الصحة العالمية إن التوغل العسكري المقترح في رفح لا يمكن أن يؤدي سوى إلى مزيد من تقليص فرص الحصول على الرعاية الطبية، وستكون له عواقب صحية لا يمكن تصورها. 

وكررت منظمة الصحة العالمية دعواتها لحماية المرضى والعاملين في المجال الصحي والإنساني والبنية التحتية الصحية والمدنيين. وشددت على ضرورة عدم عسكرة المستشفيات أو إساءة استخدامها أو مهاجمتها. 

وطالبت بآلية فعالة وشفافة وعملية للإخطار الإنساني، وبضمانات السلامة كي تكون حركة المساعدات داخل غزة، بما في ذلك من خلال نقاط التفتيش، آمنة ويمكن التنبؤ بها وسريعة. 

ودعت المنظمة إلى فتح مزيد من المعابر البرية للسماح بالوصول إلى غزة وجميع أنحائها بشكل أكثر أمانا ومباشرة.

ومع المجاعة الوشيكة، وانتشار الأمراض والإصابات، دعت منظمة الصحة العالمية إلى وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة وبأنحائه، وإلى وقف مستمر لإطلاق النار.

الحرب على قطاع غزة                 

عقب عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "حماس" في 7 أكتوبر الماضي قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ووسع غاراته على كل المحاور في القطاع، وتم قصف المدارس والمستشفيات والمساجد باستخدام مئات آلاف الأطنان من القنابل الكبيرة والمحرمة دوليا والأسلحة الفتاكة مسببة خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات كما تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية.

وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 33 ألف مواطن فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 75 ألف جريح، إضافة إلى نحو 7 آلاف شخص في عداد المفقودين، في حصيلة غير نهائية وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.

ونزح نحو مليوني شخص هربا من القصف العنيف، وبعد إنذار إسرائيلي بإخلاء شمال قطاع غزة.

وعلى الجانب الإسرائيلي قتل نحو 1140 شخصا بينهم أكثر من 600 من الضباط والجنود منهم 225 منذ بداية الهجوم البري في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 6 آلاف جندي بالإضافة إلى نحو 240 أسيرا تحتجزهم "حماس"، تم الإفراج عن بعضهم خلال هدنة مؤقتة. 

وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية أصوات 120 صوتا، الجمعة 27 أكتوبر، مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية ووقف القتال.

في الأول من ديسمبر الماضي، انتهت هدنة مؤقتة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، أنجزت بوساطة مصرية قطرية، واستمرت 7 أيام، جرى خلالها تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية للقطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.

وفور انتهاء الهدنة، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها القطاع والمطالبات الدولية والأممية بزيادة وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية.

وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية