ضغوط أمريكية على مجلس حقوق الإنسان لحماية إسرائيل من المحاسبة
على انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية
كشف سبعة من الدبلوماسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان عن محاولات الولايات المتحدة التأثير في عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عبر ممارسة ضغوط علنية وخلف الكواليس، بهدف حماية إسرائيل من المحاسبة على انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية، وتأتي هذه التحركات بعد شهرين من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف تعامل بلاده مع المجلس.
التصويت ضد التحقيقات
أكدت مصادر دبلوماسية -وفق تقرير نشرته وكالة رويترز السبت- أن الضغوط الأمريكية حققت بعض النجاح على الرغم من أنها تركت مقعدها شاغرًا خلال الدورة الأخيرة للمجلس التي استمرت ستة أسابيع، حيث تم إحباط اقتراح باكستان بشأن تفعيل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (آي.آي.إم)، والتي كانت تهدف إلى التحقيق في أفعال إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، ورغم أن المجلس يملك لجنة تحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية، فإن اقتراح باكستان كان سيمنح التحقيق صلاحيات أوسع لجمع الأدلة التي قد تُستخدم في المحاكم الدولية.
رسالة تحذير تهدد بالرد على التحقيقات الدولية
في وقت سابق، أرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، برايان ماست، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيمس آر. ريش، رسالة تحذيرية إلى الدول الأعضاء في المجلس، وقد حذروا من أن أي دولة تدعم آلية تحقيق مستقلة ضد إسرائيل ستواجه نفس العواقب التي واجهتها المحكمة الجنائية الدولية، في إشارة إلى العقوبات التي فرضها الكونغرس الأمريكي على المحكمة.
أشار دبلوماسيان في جنيف إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين ضغطوا على دول أخرى لتعديل النصوص المتعلقة بالتحقيقات ضد إسرائيل، بعد تغيير الصياغة، تم اقتراح دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في تفعيل الآلية في المستقبل فقط، بدلاً من تبني التحقيق بشكل مباشر.
التحديات المستقبلية للمؤسسات الدولية
وحذر فيل لينش، مدير منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، من أن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تواجه مرحلة حرجة، حيث قد يؤدي استمرار الضغط من الدول الكبرى إلى تقويض مصداقية هذه المنظمات، كما أشار إلى أن مستقبل تلك المؤسسات قد يكون مهددًا بالفوضى إذا استمرت القوى الكبرى في التأثير على قراراتها.
التوترات مع تقارير الأمم المتحدة
أثار الهجوم على بعض خبراء الأمم المتحدة، مثل فرانشيسكا ألبانيزي، الذي ينتقد ممارسات إسرائيل في غزة، جدلاً واسعًا، واتهمت إسرائيل ألبانيزي بسلوك معادٍ للسامية، في حين رفضت الأمم المتحدة هذه الادعاءات، مؤكدًا أن الخبراء يجب أن يتمتعوا بالاستقلالية في عملهم.
وأسفرت الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة منذ أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023 عن استشهاد أكثر من 50 ألف شخص وإصابة أكثر من 115 ألفًا، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقًا لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، والتي تعدها الأمم المتحدة موثوقة وسط أزمة واحتياجات إنسانية هائلة.