وسط تنديد نقابي.. إيران تفصل معلمين أكراد بزعم مشاركتهم في "انتفاضة مهسا"
وسط تنديد نقابي.. إيران تفصل معلمين أكراد بزعم مشاركتهم في "انتفاضة مهسا"
أكدت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، صحة التقارير المتعلقة بفصل عدد من المعلمين في إقليم كردستان إيران، مشيرة إلى أن هذه القرارات جاءت على خلفية مشاركتهم في احتجاجات حركة "المرأة، الحياة، الحرية" المعروفة بـ "انتفاضة مهسا" التي اندلعت عام 2022 بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
وقالت الوكالة، اليوم الأحد، إن المعلمين المفصولين تلقوا سابقًا عدة "تحذيرات" ومنحوا فرصًا "للعودة والتوبة"، إلا أنهم لم يستفيدوا منها، كما اتهمتهم بالارتباط بحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) وتقديم الدعم اللوجستي له عبر الغذاء والمعدات، لكنها لم ترفق أي أدلة ملموسة تثبت هذه المزاعم، مكتفية بالقول إنهم "استغلوا مناصبهم" لتعطيل المدارس وتنظيم اعتصامات.
بيانات نقابية رافضة
أصدرت جمعيات نقابية للمعلمين، بيانات متفرقة أدانت فيها هذه الإجراءات، معتبرة أنها تأتي في إطار سياسة منظمة لقمع الأصوات المعارضة بدلًا من دعم التعليم والعدالة الاجتماعية.
ومن بين الجهات الموقعة، المجلس التنسيقي لجمعيات المعلمين النقابية، وجمعية معلمي كردستان، والنقابة المستقلة لمعلمي أذربيجان، إضافة إلى اتحادات أخرى في كرمانشاه وفارس.
وأعلنت جمعية معلمي كردستان أن 14 معلمًا صدرت بحقهم عقوبات وصفت بـ "القاسية"، شملت الفصل النهائي من العمل، التقاعد الإجباري، الحرمان من الحقوق الوظيفية، إضافة إلى النفي والفصل المؤقت.
ومن أبرز الأسماء، مجيد كريمي، غياث نعمتي، جهانغير بهمني، برويز أحسني، هيفا قريشي، وأميد شاه محمدي (فصل نهائي)، وشهرام كريمي، لقمان الله مرادي، وصلاح حاجي ميرزايي (فصل مؤقت)، وليلى سليمي (فصل لمدة شهرين)، ونسرين كريمي، ليلى زارعي، سليمان عبدي (تقاعد إجباري)، وفيصل نوري (نفي إلى كرمانشاه).
قضايا ومستقبل غامض
ذكرت صحيفة "شرق" الإيرانية أن ملفات هؤلاء المعلمين لا تزال مفتوحة أمام المحاكم ووزارة التعليم، ما يشير إلى إمكانية فرض مزيد من الإجراءات بحقهم.
وقال محمد حبيبي، المتحدث باسم المجلس التنسيقي للمعلمين، إن العدد الحقيقي للمعلمين المفصولين منذ احتجاجات 2022 غير معروف بدقة، مؤكدًا أن العقوبات تتجاوز البعد المهني لتأخذ طابعًا سياسيًا وأمنيًا واضحًا.
وتعكس هذه التطورات استمرار النهج الأمني الذي تتبعه السلطات الإيرانية منذ احتجاجات 2022، إذ لم يقتصر القمع على الشارع والمتظاهرين، بل امتد ليشمل الكوادر التعليمية والنقابية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر في إقليم كردستان إيران، الذي يشهد تاريخيًا احتجاجات متكررة تطالب بالحقوق الثقافية والسياسية، وغالبا ما تواجه برد قاسٍ من أجهزة الأمن.