الرضيع الأسير و17 ألف يورو فدية.. كواليس سقوط عصابة الاتجار بالبشر شرق طرابلس
الرضيع الأسير و17 ألف يورو فدية.. كواليس سقوط عصابة الاتجار بالبشر شرق طرابلس
في مشهد يكشف عمق المأساة التي يعيشها المهاجرون في ليبيا، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الجمعة، القبض على تشكيل عصابي متورط في الاتجار بالبشر وتحرير 62 مهاجراً بينهم نساء ورضيع لم يتجاوز عمره عشرين يوماً.
العملية الأمنية التي جرت شرق طرابلس كشفت حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون العالقون في ليبيا، وأعادت إلى الواجهة ملفاً إنسانياً وأمنياً شائكاً تتداخل فيه الجريمة المنظمة مع الانقسام السياسي والصراع الإقليمي.
تفاصيل العملية الأمنية
بحسب بيان وزارة الداخلية، فإن عناصر التحري تمكنوا من رصد موقع في منطقة النعم بتاجوراء كان يستخدمه تشكيل عصابي لاحتجاز مهاجرين غير نظاميين، وأسفرت المداهمة عن تحرير 62 شخصاً ينحدرون من الصومال والسودان وإريتريا وليبيريا، من بينهم ثماني نساء ورضيع.
كما كشفت التحقيقات أن العصابة كانت تمارس الابتزاز المالي عبر التواصل مع ذوي الضحايا، مطالبة بمبالغ ضخمة مقابل الإفراج عنهم، مثل حالة الشاب الصومالي جامع محمد صومال الذي دفعت أسرته 17 ألف يورو دون أن ينال حريته إلا بعد العملية الأمنية.
شبكات عابرة للحدود
أظهرت التحقيقات أن أفراد العصابة ينتمون إلى جنسيات إفريقية، بينما وفّر متعاونون ليبيون الدعم اللوجستي لتأمين موقع الاحتجاز، ويعكس هذا التداخل بين شبكات محلية وإقليمية الطبيعة العابرة للحدود للجريمة المنظمة في ملف الاتجار بالبشر، إذ تتحول ليبيا إلى محطة رئيسية على طريق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وكانت تقارير أممية سابقة أكدت أن ليبيا باتت سوقاً مفتوحاً لهذه التجارة غير المشروعة، في ظل ضعف الرقابة الأمنية والانقسام بين الحكومتين المتنازعتين.
الأبعاد الإنسانية للمأساة
المهاجرون الذين تم تحريرهم تلقوا مساعدات طبية وإنسانية أولية بعد تعرضهم لصنوف من المعاناة داخل أماكن الاحتجاز، وأفادت شهادات مماثلة وثقتها منظمات إنسانية كمنظمة العفو الدولية والهيئة الأممية لشؤون اللاجئين بانتشار أنماط ممنهجة من التعذيب والابتزاز الجنسي والمالي داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في ليبيا، والأطفال والنساء يدفعون الثمن الأكبر، إذ يتعرضون لانتهاكات مضاعفة تهدد مستقبلهم وحقهم في الحماية والأمان.
الموقف الحكومي والأمني
وزير الداخلية عماد الطرابلسي أكد أن مكافحة شبكات تهريب البشر والهجرة غير المشروعة تمثل أولوية قصوى، داعياً إلى تكثيف العمليات الأمنية للقضاء على هذه الظاهرة، غير أن التحدي يتجاوز حدود الإمكانات الوطنية، إذ تتحول ليبيا إلى نقطة عبور رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين الذين يحاولون سنوياً عبور البحر المتوسط باتجاه السواحل الأوروبية.
ردود الفعل الدولية
منظمات حقوقية دولية وعلى رأسها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي سبق أن دعت السلطات الليبية إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي للمهاجرين وتوفير حماية قانونية وإنسانية لهم، إلا أن التقارير المتواترة تشير إلى استمرار الانتهاكات وضعف الإجراءات الرادعة، ويشير خبراء إلى أن غياب استراتيجية موحدة بين الحكومتين المتنافستين يعمّق من أزمة السيطرة على الحدود، ويفتح المجال واسعاً أمام عصابات الاتجار بالبشر.
ليبيا منذ سقوط النظام السابق عام 2011 تحولت إلى أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، موقعها الجغرافي على الضفة الجنوبية للمتوسط، وضعف مؤسساتها الأمنية، والانقسام السياسي المتواصل، جعل منها أرضاً خصبة لشبكات التهريب، وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود عشرات الآلاف من المهاجرين المحتجزين في ليبيا، بعضهم في ظروف غير إنسانية، ما يجعل البلاد نقطة سوداء في سجل حقوق الإنسان المرتبط بالهجرة.