ضغوط أمريكية تدفع إسرائيل نحو الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ

ضغوط أمريكية تدفع إسرائيل نحو الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ
أزمة تغير المناخ- تعبيرية

تدرس وزارة الخارجية الإسرائيلية احتمال انسحاب إسرائيل من اتفاق باريس لمكافحة أزمة المناخ، وذلك في أعقاب ضغوط أمريكية متزايدة، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً ومهنياً واسعاً داخل الأوساط الحكومية والبيئية.

وعقدت الوزارة، يوم أمس الثلاثاء، مداولات أولية لبحث تداعيات هذا الاحتمال، على أن تستكمل النقاشات في جلسة إضافية، اليوم الأربعاء، في ظل تباين في المواقف داخل مؤسسات الدولة حول جدوى هذه الخطوة وانعكاساتها، وفق رويترز.

عواقب اقتصادية ودبلوماسية

ونقل عن مصدر حكومي رفيع تحذيره من أن أي قرار بالانسحاب من اتفاق باريس ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية، مؤكداً أن مثل هذا القرار سيبعث برسالة سلبية إلى الأسواق العالمية والمجتمع الدولي مفادها عدم اعتراف إسرائيل بخطورة أزمة المناخ.

وأشار المصدر إلى إقصاء مسؤولين من وزارة حماية البيئة ومجلس الأمن القومي عن المداولات التي عقدت، معتبراً أن تغييب هذه الجهات يضعف عملية اتخاذ القرار ويزيد من المخاطر المترتبة عليه، خاصة في ظل التزامات إسرائيل السابقة في هذا المجال.

التزامات سابقة مهددة

وكانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد اعترفت رسمياً بأزمة المناخ، وتعهدت بمواجهتها والالتزام بتعهدات اتفاق باريس الذي أقر في مؤتمر المناخ الدولي عام 2015، كما دعمت الحكومة الحالية سن قانون خاص بالمناخ يتيح لإسرائيل الوفاء بالتزاماتها الدولية.

وحذر المصدر الحكومي من أن الانسحاب من الاتفاق سيؤثر سلبا في الاقتصاد الإسرائيلي، موضحاً أن هذه الخطوة ستفهم على أنها تخلٍّ عن الالتزامات الدولية، ما قد يضر بثقة المستثمرين ويؤدي إلى خسائر ذاتية غير مبررة.

انتقادات بيئية حادة

وفي رد فعل لافت، اعتبرت منظمة الاتجاه الأخضر البيئية أن الانسحاب من اتفاق باريس يشكل خطراً مباشراً على جميع مواطني إسرائيل، محذرة من أن هذه الخطوة تعني استمرار التلوث القاتل الذي يؤدي إلى وفاة أكثر من خمسة آلاف شخص سنوياً، في ظل غياب الجهوزية السياسية للتعامل مع الأزمة.

دعوات لتشريع قانون المناخ

وأضافت المنظمة أن هذا التوجه يقود إلى كارثة معلنة، تتمثل في الانسحاب من اتفاقيات دولية محورية بالتوازي مع تعطيل قانون المناخ المحلي، محذرة من أن ثمن هذا الإخفاق السياسي سيدفعه المواطنون على مدى أجيال قادمة، وداعية إلى الإسراع في سن تشريع يحمي المجتمع من الكوارث المناخية المتزايدة قبل فوات الأوان.

يعد اتفاق باريس للمناخ أحد أهم الاتفاقيات الدولية الهادفة إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد التزمت بموجبه الدول الموقعة بخطط وطنية لخفض الانبعاثات، وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تراجعاً في التوافق المناخي، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، في خطوة سعت إلى تعقيد عودة الإدارات الأمريكية اللاحقة إليه، ما انعكس ضغوطاً على دول حليفة، بينها إسرائيل، وأعاد الجدل حول مستقبل الالتزامات المناخية العالمية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية