مهاجرون أفغان يرفضون عرض التخلي عن اللجوء لألمانيا مقابل دعم مالي
مهاجرون أفغان يرفضون عرض التخلي عن اللجوء لألمانيا مقابل دعم مالي
يرفض معظم الأفغان العالقين في باكستان، ممن كانوا قد حصلوا على موافقة ألمانية مسبقة لاستقدامهم، العرض المثير للجدل الذي قدمته الحكومة الألمانية والقائم على التخلي النهائي عن حقهم في القدوم إلى ألمانيا مقابل الحصول على دعم مالي، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وحقوقية واسعة داخل ألمانيا وخارجها.
ويعكس هذا الرفض حالة انعدام الثقة التي يعيشها هؤلاء الأفغان بعد سنوات من الوعود الرسمية بالإيواء والحماية، خصوصاً أنهم ينتمون إلى فئات اعتُبرت سابقاً مهددة بشكل خاص عقب عودة حركة طالبان إلى الحكم.
ويؤكد مراقبون أن العرض المالي الذي قُدّم بوصفه بديلاً عن الاستقدام، لا يبدد المخاوف الأمنية والإنسانية التي دفعت هؤلاء إلى طلب اللجوء، ولا يعوض عن الالتزامات السياسية والأخلاقية التي أعلنتها برلين في أعقاب انهيار الحكومة الأفغانية عام 2021.
رد حكومي
يكشف رد الحكومة الألمانية على استجواب برلماني تقدمت به كتلة حزب الخضر أن نحو ربع الأفغان المعنيين قبلوا العرض البديل، في حين رفضه الغالبية حتى الآن.
ويوضح الرد أن 167 شخصاً وافقوا على التخلي عن حقهم في الاستقدام مقابل مبالغ مالية حتى 29 ديسمبر 2025، بينهم 25 شخصاً كانوا قد حصلوا على تعهد مباشر بالإيواء، إضافة إلى 142 من أفراد عائلاتهم.
وفي المقابل عبّر 358 شخصاً عن رفضهم القاطع هذا العرض، بينهم 55 من الفئة المستهدفة أساساً و303 من أفراد عائلاتهم، في حين لا يزال 137 شخصاً في مرحلة الاستفسارات.
ووفق الحكومة، تختلف قيمة الدعم المالي من حالة إلى أخرى، لكنها تصل إلى عدة آلاف من اليوروهات، مقابل توقيع المستفيدين على تعهد رسمي بالتخلي عن أي حق مستقبلي في الانتقال إلى ألمانيا.
جدل حول وعود 2021
يعيد هذا التطور فتح الجدل حول مصداقية التعهدات الألمانية التي قُطعت عقب سيطرة طالبان على كابول في أغسطس 2021، حين وعدت برلين بإيواء الموظفين المحليين السابقين في المؤسسات الألمانية، إضافة إلى الصحفيين والنشطاء الحقوقيين وغيرهم من الفئات المعرضة للخطر.
ويشير متابعون إلى أن الحكومة الألمانية نقلت بالفعل مئات الأفغان خلال الأشهر الماضية ضمن “برنامج الإيواء الاتحادي”، إلا أن اتفاق الائتلاف الحاكم الحالي نص صراحة على إنهاء هذه البرامج الطوعية قدر الإمكان وعدم إطلاق برامج جديدة، وهو ما انعكس في قرارات الرفض الأخيرة.
ونتيجة لذلك لجأ عدد من الأفغان المدرجين على برامج الإيواء إلى القضاء الألماني بمساعدة منظمات غير حكومية، وحصل بعضهم على أحكام لصالحهم، ما دفع الحكومة إلى استئناف عمليات الدخول ولكن ضمن نطاق أضيق يقتصر على الموظفين المحليين السابقين وبعض الحالات المسجلة رسمياً، في مشهد يعكس التوتر المستمر بين الاعتبارات الإنسانية والسياسات الداخلية للهجرة.










