لمواجهة الأوبئة.. كاليفورنيا تكسر العزلة الصحية وتنضم إلى شبكة الاستجابة العالمية

لمواجهة الأوبئة.. كاليفورنيا تكسر العزلة الصحية وتنضم إلى شبكة الاستجابة العالمية
ولاية كاليفورنيا تنضم إلى شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض التابعة لمنظمة الصحة

أعلنت ولاية كاليفورنيا يوم الجمعة عزمها الانضمام إلى شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة على مستوى الولايات الأمريكية، ويأتي هذا القرار في وقت حساس يشهد انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من منظمة الصحة العالمية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل التعاون الدولي في مجال الصحة العامة، خاصة في ظل عالم لا يزال يعاني من تداعيات أزمات صحية كبرى.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز السبت، فإن شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض تضم أكثر من 360 مؤسسة فنية وصحية حول العالم، وتعمل على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الصحية عبر نشر الخبراء والموارد في الدول والمناطق المتضررة، وقد لعبت هذه الشبكة دوراً محورياً في التعامل مع أحداث صحية عامة كبرى خلال السنوات الماضية، منها جائحة كوفيد 19 التي شكلت اختباراً قاسياً لقدرات الأنظمة الصحية العالمية.

خطوة في مواجهة الانسحاب الأمريكي

يأتي إعلان كاليفورنيا بعد أكثر من عام على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية، وهو قرار أثار جدلاً داخلياً ودولياً واسعاً، وفي يوم الخميس الماضي، جرى الانسحاب الأمريكي بشكل رسمي، حيث بررت الإدارة الأمريكية الخطوة بما وصفته بإخفاقات المنظمة في إدارة جائحة كوفيد 19، معتبرة أن أداءها لم يكن على مستوى التحديات التي فرضتها الأزمة.

هذا الانسحاب ترك فراغاً سياسياً وصحياً على المستوى الدولي، خاصة أن الولايات المتحدة كانت تعد أحد أكبر الداعمين الماليين والفنيين لمنظمة الصحة العالمية، وفي هذا السياق، بدت خطوة كاليفورنيا محاولة واضحة لفصل مسار الولاية الصحي عن القرار الفيدرالي، وتأكيد التزامها بالعمل متعدد الأطراف في مواجهة الأخطار الصحية العابرة للحدود.

انتقاد حاد من حاكم الولاية

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم لم يُخفِ اعتراضه الشديد على قرار الانسحاب الأمريكي، واصفاً إياه بأنه متهور وسيضر بعدد كبير من الناس داخل الولايات المتحدة وخارجها، وأكد نيوسوم أن كاليفورنيا لن تتحمل تبعات ما وصفه بالفوضى التي قد تنتج عن هذا القرار، مشدداً على أن صحة السكان تتطلب تعاوناً عالمياً لا يمكن التفريط فيه.

وفي بيان رسمي قال نيوسوم إن الولاية ستواصل تعزيز شراكاتها في جميع أنحاء العالم، وستظل في طليعة الجهود المتعلقة بالتأهب في مجال الصحة العامة، وأضاف أن انضمام كاليفورنيا إلى شبكة الإنذار والاستجابة العالمية لتفشي الأمراض التابعة لمنظمة الصحة العالمية يعكس التزاماً واضحاً بحماية الصحة العامة، ويجعلها الولاية الأمريكية الوحيدة التي تتمتع بعضوية مباشرة في هذه الشبكة الدولية.

شبكة عالمية بخبرة واسعة

تعد شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض إحدى الأدوات الرئيسية لمنظمة الصحة العالمية في مواجهة الطوارئ الصحية، وتعتمد الشبكة على تنسيق الجهود بين مئات المؤسسات والمراكز البحثية والهيئات الصحية، بهدف ضمان استجابة سريعة وفعالة عند ظهور تهديدات صحية جديدة.

وقد أسهمت هذه الشبكة في احتواء تفشيات أمراض خطيرة، من خلال إرسال فرق طبية متخصصة، وتوفير الخبرات التقنية، ودعم قدرات الدول على الرصد المبكر والاستجابة السريعة، وخلال جائحة كوفيد 19، كانت الشبكة حاضرة في الخطوط الأمامية، سواء عبر دعم أنظمة الاختبار والتشخيص أو من خلال تبادل البيانات والمعلومات بين الدول.

تعاون دولي رغم الخلافات السياسية

في تطور لافت، أعلن مكتب حاكم كاليفورنيا أن نيوسوم التقى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد هذا الأسبوع في دافوس بسويسرا، وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجال الكشف المبكر عن تهديدات الصحة العامة الناشئة، وآليات الاستجابة السريعة لها.

هذا اللقاء عكس رغبة واضحة من جانب الولاية في الانخراط المباشر مع المؤسسات الدولية، بغض النظر عن الخلافات السياسية القائمة على المستوى الفيدرالي. كما أشار إلى أن كاليفورنيا تسعى إلى لعب دور يتجاوز حدودها الجغرافية، مستفيدة من ثقلها الاقتصادي والعلمي لتعزيز الأمن الصحي العالمي.

دلالات سياسية وصحية

تحمل خطوة كاليفورنيا أبعاداً سياسية وصحية في آن واحد، فمن جهة تمثل تحدياً صريحاً لسياسات الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت، وتؤكد وجود تباينات عميقة بين الولايات والحكومة الفيدرالية في قضايا الصحة العامة، ومن جهة أخرى تعكس إدراكاً متزايداً بأن الأوبئة لا تعترف بالحدود، وأن أي خلل في منظومة الاستجابة العالمية قد تكون له تداعيات مباشرة على المجتمعات المحلية.

ويرى مراقبون أن انضمام ولاية أمريكية بشكل مستقل إلى شبكة تابعة لمنظمة دولية يشكل سابقة قد تفتح الباب أمام ولايات أو أقاليم أخرى حول العالم للسير في الاتجاه نفسه، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من أوبئة مستقبلية.

انعكاسات على الصحة العامة 

بالنسبة لكاليفورنيا، يمنحها هذا الانضمام إمكانية الوصول المباشر إلى شبكة واسعة من الخبرات والموارد الدولية، ما يعزز قدرتها على الاستعداد المبكر للأخطار الصحية، كما يتيح لها تبادل المعلومات بشكل أسرع مع شركاء دوليين، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة الأزمات الصحية.

وتعد كاليفورنيا من أكثر الولايات الأمريكية تعرضاً لتحديات صحية معقدة، نظراً لكثافتها السكانية العالية وتنوعها الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى كونها مركزاً عالمياً للتجارة والسفر، وهو ما يجعل تعزيز منظومة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة مسألة حيوية لأمنها الصحي.

تأسست شبكة الاستجابة العالمية لتفشي الأمراض في إطار جهود منظمة الصحة العالمية لتعزيز التنسيق الدولي في مواجهة الطوارئ الصحية، وتعتمد الشبكة على شراكات مع مؤسسات صحية وبحثية وحكومية في مختلف أنحاء العالم، بهدف ضمان سرعة تبادل المعلومات ونشر الخبرات عند ظهور تهديدات وبائية، وتأتي أهمية هذه الشبكة في ظل عالم يشهد تزايداً في حركة السفر والتجارة، ما يرفع من احتمالات انتشار الأمراض المعدية عبر القارات خلال فترات زمنية قصيرة، ومع انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، تزداد المخاوف من إضعاف منظومة الصحة العالمية، ما يجعل مبادرات مثل خطوة كاليفورنيا محط اهتمام واسع باعتبارها محاولة للحفاظ على جسور التعاون الدولي في مواجهة أخطار لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية