استمرار القيود.. شكاوى نسائية من إقصاء الأفغانيات عن معرض إعادة الإعمار في كابول
استمرار القيود.. شكاوى نسائية من إقصاء الأفغانيات عن معرض إعادة الإعمار في كابول
اشتكت عدد من النساء وسيدات الأعمال الأفغانيات من منعهن من دخول المعرض الدولي الثالث لقطاع الإنشاءات والبناء وإعادة الإعمار في كابول، رغم دفعهن رسوم المشاركة واستئجار أجنحة داخل الفعالية التي انطلقت في الثاني عشر من فبراير وتستمر حتى السادس عشر من الشهر نفسه، وأكدت المشاركات أنهن فوجئن بالمنع عند وصولهن إلى موقع المعرض، بعدما أُبلغن مسبقاً بإمكانية المشاركة.
وبحسب ما نقلته "أفغانستان إنترناشيونال" السبت عن سيدات الأعمال، فإن كل مشاركة دفعت نحو ستة آلاف أفغاني لاستئجار جناح داخل المعرض، لكن عناصر من وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان الأفغانية تمركزوا عند المدخل ومنعوا النساء من الدخول.
خسائر مادية وفرص ضائعة
إحدى سيدات الأعمال قالت إن القرار جاء بعد موافقة أولية على مشاركة النساء، قبل أن يتم إبلاغهن لاحقاً بعدم السماح لهن بالدخول.
وأوضحت أن عدداً كبيراً من النساء العاملات في الصناعات اليدوية يعتمدن على مثل هذه المعارض لتسويق منتجاتهن وتحقيق دخل مباشر، إلا أنهن حُرمن من هذه الفرصة.
سيدة أعمال أخرى أكدت أنها حاولت الدخول خلال اليومين الماضيين لكنها مُنعت رغم دفع رسوم الجناح، مشيرة إلى أن النساء الأجنبيات سُمح لهن بالدخول، في حين لم يُسمح للنساء الأفغانيات بالمشاركة.
معرض بحضور رسمي وصمت من طالبان
افتُتح المعرض بحضور مسؤولين من حركة طالبان وممثلين عن شركات محلية ووفود من دول في المنطقة بينها إيران. وأعلن منظمو الحدث مشاركة عشرات الشركات المحلية والأجنبية، لكن الحركة لم تصدر حتى الآن تعليقاً رسمياً على تقارير منع النساء من الدخول، ويُذكر أن النسخة السابقة من المعرض أُقيمت العام الماضي من دون مشاركة نسائية.
منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، فرضت الحركة سلسلة قيود واسعة على النساء شملت التعليم والعمل والحضور في الأماكن العامة، فقد مُنعت الفتيات من الدراسة بعد الصف السادس، كما أُغلقت الجامعات أمام الطالبات، وخسرت آلاف النساء وظائفهن في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، كما فرضت السلطات قيوداً على سفر النساء من دون محرم، ومنعت دخولهن إلى عدد من المرافق العامة مثل الحدائق وصالات الرياضة وبعض المراكز الترفيهية، ما أدى إلى تقليص حضور النساء في الحياة العامة والاقتصادية بشكل غير مسبوق.
وفي وقت سابق، كشف تقرير صادر عن معهد جورج تاون للنساء والسلام والأمن في الولايات المتحدة، أن أفغانستان تحتل المرتبة الأخيرة بين 188 دولة حول العالم من حيث أوضاع النساء، في مؤشر يعكس تدهوراً غير مسبوق في مستويات الأمن والحقوق والفرص المتاحة للنساء والفتيات.
واحتلت أفغانستان المرتبة الأخيرة أيضاً في مؤشر التنمية الجندرية التابع للأمم المتحدة، بعد اليمن مباشرة. وأوضح التقرير أن القيود الصارمة المفروضة على حق النساء في التعليم والعمل تشكل أحد أبرز أسباب هذا التراجع، إذ تحرم النساء من الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، ومنها المساعدات الإنسانية.
ووفق البيانات، فقدت الأسر التي تديرها النساء نحو 40 بالمئة من دخلها منذ عام 2023، نتيجة منع النساء من العمل وتضييق فرص كسب الرزق، وهذا التراجع الحاد في الدخل انعكس بشكل مباشر على مستويات المعيشة والأمن الغذائي والصحي لتلك الأسر.
سياسات طالبان ضد النساء أدت إلى تغييرات جذرية في البنية الاقتصادية والاجتماعية لأفغانستان، فحظر التعليم والعمل لم يقتصر تأثيره على النساء وحدهن، بل انعكس على الاقتصاد الوطني كله، عبر تقليص القوى العاملة، وزيادة معدلات الفقر، وتراجع القدرة الإنتاجية للأسر.
كما أدى الحد من مشاركة النساء في الحياة العامة إلى إضعاف النسيج الاجتماعي، وزيادة الضغوط النفسية والاجتماعية، وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل غياب شبكات الدعم والحماية.











