العفو الدولية: العنف الدموي يكتسح شوارع إيران وقطع الإنترنت يحجب حجم الكارثة

العفو الدولية: العنف الدموي يكتسح شوارع إيران وقطع الإنترنت يحجب حجم الكارثة
جانب من احتجاجات إيران

حذّرت منظمة العفو الدولية من أن أدلة موثوقة، شملت مقاطع فيديو تم التحقق منها وشهادات شهود عيان، تظهر أن قوات الأمن الإيرانية ارتكبت خلال قمع الاحتجاجات الأخيرة عمليات قتل غير قانونية واسعة النطاق وغير مسبوقة، وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تزامنت مع قطع الإنترنت على مستوى البلاد ابتداءً من يوم الخميس 8 يناير، في محاولة للتستر على حجم العنف الحقيقي الذي تتعرض له الجماهير.

ارتفاع أعداد الضحايا

ونقلت شبكة "إيران إنترناشيونال" الخميس نقلاً عن منظمة العفو الدولية أن موجة الاحتجاجات التي انطلقت في 28 ديسمبر الماضي أدت إلى مقتل نحو ألفي شخص وفقاً للإحصاءات المنشورة، مع تأكيد أن غالبية المتظاهرين كانوا سلميين، وأضافت المنظمة أن استمرار الإفلات من العقاب على الجرائم السابقة شجع السلطات الإيرانية على مواصلة استخدام العنف المنهجي، ما أسفر عن أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر خلال ليلة الخميس والجمعة 8 و9 يناير، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 12 ألف شخص.

وأوضحت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن، ومنها الحرس الثوري ووحدات الباسيج والشرطة وقوات بلباس مدني، أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين من الشوارع وأسطح المباني، مستهدفة غالباً الرأس والجسم العلوي، وأدى هذا إلى تدفق كبير للمصابين إلى المستشفيات، في حين اضطر بعض الأهالي للاحتفاظ بجثث ذويهم في المنازل خوفاً من الاختطاف أو دفنهم بشكل غير قانوني، وشددت المنظمة على أن استمرار قطع الإنترنت يحد بشدة من قدرة الجهات المستقلة على توثيق الانتهاكات بدقة، ويزيد خطر فقدان الأدلة المهمة.

فرض الأحكام العرفية 

شهدت طهران ومدن إيرانية أخرى فرض أحكام عرفية، وتفتيش الهواتف الشخصية للمواطنين واعتقال كل من يحمل صوراً أو مقاطع احتجاجية، وانتشرت المعدات العسكرية الثقيلة، ومنها الدبابات والرشاشات، في حين أفاد سكان في سنندج بفرض حكم عرفي شديد، بمشاركة قوات أجنبية ناطقة بالعربية، وفي شاهين شهر تم اعتقال أكثر من 700 شخص بعد إحراق متاجر، في حين اقتحمت قوات بلباس مدني الحرس الثوري منازل قتلى الاحتجاجات وجيرانهم وأطلقت النار على الجدران وأهانت العائلات، كما فرضت قيوداً صارمة على تسليم الجثث ودفنها، إضافة إلى فرض غرامات مالية تحت مسمى "حق الرصاصة".

تفاعلت دول عدة مع موجة القمع، حيث احتج سفراء الدول الأوروبية والممثل البريطاني لدى طهران على قمع المتظاهرين خلال اجتماع مغلق مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، مع رفض الرواية الرسمية التي وصفت المتظاهرين بـ مثيري الشغب، وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن فرنسا تدرس إرسال محطات أقمار صناعية من شركة يوتلسات إلى إيران لتعزيز مراقبة الانتهاكات، ومن جانب آخر، نظّم الإيرانيون في مختلف أنحاء العالم تظاهرات تضامنية في ميلانو وتورنتو وملبورن ومدريد وتايبيه وتبليسي، وطالبوا المجتمع الدولي بتحرك عاجل لوقف جرائم القتل والتعسف الأمني.

التوثيق الإعلامي وحجم الكارثة

نشرت صحيفة تلغراف البريطانية أن المستشفيات في إيران امتلأت بالجثث والجرحى، مع تراجع شديد في القدرة العلاجية، في حين استمرت القوات الأمنية في إطلاق النار الحي على المتظاهرين، ونقلت لو فيغارو الفرنسية عن إيران إنترناشيونال أنه قد سقط ما لا يقل عن 12 ألف قتيل خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير -بدون تأكيدات رسمية- مؤكدة أن أوامر إطلاق النار صدرت مباشرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وإذن المرشد علي خامنئي.

في الوقت ذاته أظهرت متابعة عبر فلايت رادار أن طائرة مسيرة أمريكية تنفذ عمليات قرب السواحل الإيرانية، في حين بدأت الولايات المتحدة سحب جزء من قواتها من قواعد في العراق وقطر بوصفه إجراءً احترازياً لتصاعد التوترات الإقليمية، وفق وكالة رويترز. كما أبلغت إدارة ترامب عن قائمة تضم 50 هدفاً محتملاً داخل إيران، بينها 23 هدفاً مرتبطاً بقواعد الحرس الثوري وقوات الباسيج، في ظل ارتفاع مستوى الجاهزية الأمنية في إسرائيل.

دعوة المجتمع الدولي للتحرك

شددت منظمة العفو الدولية على ضرورة اتخاذ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إجراءات فورية لمنع المزيد من إراقة الدماء، ومنها عقد جلسات خاصة في مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن، وإحالة ملف الانتهاكات الإيرانية إلى المحكمة الجنائية الدولية لضمان محاسبة المسؤولين. وأكدت أغنيس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، أن على المجتمع الدولي التحرك فوراً دبلوماسياً وقانونياً لحماية المتظاهرين ومنع استمرار سياسة النظام القائمة على القتل والاعتقالات التعسفية.

تواجه إيران منذ سنوات موجات احتجاج شعبية متكررة، تعكس الغضب العام من القمع السياسي والفساد الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وغالبية الاحتجاجات سلمية، لكن السلطات تلجأ إلى استخدام القوة المفرطة بشكل منهجي، ومنها الذخيرة الحية والاعتقالات الجماعية؛ لتفريق المتظاهرين، ويأتي قمع احتجاجات ديسمبر ويناير في سياق سجل طويل من انتهاكات حقوق الإنسان التي تشمل الإعدامات خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب، وقد أدى قطع الإنترنت إلى صعوبة توثيق الانتهاكات واستمرار الإفلات من العقاب، في حين يطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وضمان مساءلة مسؤولي النظام الإيراني على الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية