بين الاحتجاج والمحاكمة.. خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين يواجهون اتهامات أمنية في لندن
بين الاحتجاج والمحاكمة.. خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين يواجهون اتهامات أمنية في لندن
في مشهد يعكس اتساع رقعة الجدل داخل بريطانيا حول الحرب على غزة والدعم العسكري لإسرائيل، مثل خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين من حركة فلسطين أكشن الجمعة أمام القضاء البريطاني بعدما دفعوا ببراءتهم من تهم تتعلق باقتحام منشأة عسكرية وإلحاق أضرار بمعدات تابعة لسلاح الجو الملكي.
القضية التي تعود أحداثها إلى شهر يونيو أعادت إلى الواجهة أسئلة حساسة حول حدود الاحتجاج السياسي، وأمن المنشآت العسكرية، ومسؤولية الدولة في إدارة الخلاف الداخلي حول سياستها الخارجية، وفق وكالة رويترز.
وذكرت رويترز أن النشطاء الخمسة متهمون باقتحام قاعدة بريز نورتون الجوية في وسط إنجلترا، ورش طلاء أحمر على طائرتين من طراز فوياجر تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل، في خطوة احتجاجية على دعم بريطانيا العسكري لإسرائيل.
من هم المتهمون
المتهمون هم ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي حاردينر جيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس نوري، ومحمد عمر خالد. وقد مثلوا أمام محكمة أولد بيلي في لندن عبر الاتصال المرئي من السجن، حيث وُجهت إليهم تهم الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بقصد الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.
خلال الجلسة أكد النشطاء الخمسة براءتهم من جميع التهم، في موقف يعكس إصرارهم على اعتبار ما قاموا به عملاً احتجاجياً سلمياً، رغم خطورة الموقع الذي استهدفوه، وحساسية المعدات العسكرية التي تعرضت للتخريب.
تفاصيل الواقعة
تعود تفاصيل القضية إلى شهر يونيو عندما تمكن النشطاء من دخول قاعدة بريز نورتون، وهي واحدة من أهم القواعد الجوية في بريطانيا، وتضم طائرات تستخدم في مهام استراتيجية تشمل النقل العسكري والتزود بالوقود جواً، وبحسب لائحة الاتهام، قام النشطاء برش طلاء أحمر على طائرتين، في رسالة رمزية تهدف إلى الإشارة إلى الدماء التي تسفك في غزة، وفق ما يراه أنصار القضية الفلسطينية.
وأعلنت حركة فلسطين أكشن مسؤوليتها عن الواقعة في حينها. وكانت هذه الحركة قد عرفت بسلسلة من التحركات المباشرة التي تستهدف منشآت وشركات تقول إنها مرتبطة بالدعم العسكري لإسرائيل، قبل أن تقرر الحكومة البريطانية لاحقاً حظرها.
موقف السلطات البريطانية
تعاملت السلطات البريطانية مع الحادثة باعتبارها خرقاً خطيراً للأمن القومي؛ لأن القاعدة المستهدفة منشأة عسكرية محظورة، وأكدت أن الاحتجاج السياسي، مهما كانت دوافعه، لا يبرر اقتحام قواعد عسكرية أو إلحاق أضرار بمعدات تابعة للدولة.
ويرى مسؤولون أن مثل هذه الأفعال قد تشكل سابقة خطيرة، وتشجع على استهداف منشآت حساسة تحت غطاء العمل الاحتجاجي، ما يستدعي تطبيق القانون بحزم لضمان الردع وحماية الأمن العام.
وجهة نظر النشطاء وأنصارهم
في المقابل يعد أنصار حركة فلسطين أكشن ما جرى شكلاً من أشكال العصيان المدني، يهدف إلى لفت الانتباه إلى ما يصفونه بتواطؤ الحكومة البريطانية في الحرب على غزة، من خلال استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل.
ويقول داعمو القضية إن استهداف الطائرات لم يكن بهدف التخريب العسكري بقدر ما كان رسالة رمزية، تعكس رفضهم لاستخدام هذه الطائرات في عمليات يرون أنها تسهم بشكل غير مباشر في إطالة أمد الصراع وسقوط المدنيين.
تفاعل الرأي العام
أثارت القضية ردود فعل متباينة داخل المجتمع البريطاني. فبينما يرى البعض أن النشطاء تجاوزوا الخطوط الحمراء، يؤكد آخرون أن تصاعد الغضب الشعبي إزاء الحرب في غزة يدفع بعض الناشطين إلى تبني أساليب أكثر راديكالية للتعبير عن رفضهم.
وأسهم حظر حركة فلسطين أكشن في زيادة الجدل، حيث عده مؤيدوها محاولة لإسكات الأصوات المعارضة، في حين رأت الحكومة أنه إجراء ضروري لمنع تكرار أعمال تخريب تستهدف الأمن الوطني.
شهدت بريطانيا منذ اندلاع الحرب في غزة موجة واسعة من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، شملت مظاهرات حاشدة في لندن ومدن كبرى أخرى، وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة البريطانية تأكيد التزامها بأمن إسرائيل، مع الدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني.
حركة فلسطين أكشن تأسست بوصفها حركة احتجاجية تعتمد أسلوب العمل المباشر، واستهدفت في السابق شركات ومواقع تقول إنها مرتبطة بالصناعات العسكرية الداعمة لإسرائيل، قبل أن يتم حظرها بقرار حكومي، وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التوتر بين الدولة البريطانية وحركات احتجاج ترى أن القنوات التقليدية لم تعد كافية للتأثير في السياسات الرسمية.










