للأسبوع 106.. سجناء سياسيون يرفعون صوت الحياة في وجه آلة الإعدام الإيرانية

للأسبوع 106.. سجناء سياسيون يرفعون صوت الحياة في وجه آلة الإعدام الإيرانية
فعاليات مناهضة لعقوبة الإعدام في إيران

منذ فبراير 2024 خرجت من داخل السجون الإيرانية مبادرة غير مسبوقة حملت اسم "الثلاثاء لا للإعدام"، أطلقها سجناء سياسيون في سجن قزل حصار احتجاجا على تصاعد أحكام الإعدام واستهداف المعتقلين على خلفيات سياسية واحتجاجية، ما بدأ كفعل مقاومة محدود سرعان ما تحول إلى حركة ممتدة داخل عشرات السجون، تعكس حجم الغضب واليأس في آن واحد، وتكشف عن واقع قاسٍ يعيشه آلاف المعتقلين خلف القضبان.

ووفقا لبيان أصدرته الحملة اليوم الثلاثاء، تواصل المبادرة نشاطها للأسبوع 106 داخل 56 سجنا في مختلف أنحاء إيران، في واحدة من أطول حملات الاحتجاج السلمي داخل السجون في تاريخ البلاد الحديث، وسط تجاهل رسمي وتحذيرات أمنية متصاعدة، وفق وكالة أنباء المرأة.

سجون تتحول إلى ساحات احتجاج

أفاد أعضاء حملة الثلاثاء لا للإعدام بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيدا خطيرا في القمع، أعقب أحداث عنف دامية في شوارع إيران واعتقالات واسعة طالت عشرات الآلاف من المواطنين، وأكدوا أن آلاف العائلات تعيش حتى اليوم في حالة من القلق والجهل التام بمصير أبنائها، في ظل غياب المعلومات وحرمان المعتقلين من التواصل مع ذويهم أو الحصول على محاكمات عادلة.

وأشار البيان الصادر عن الحملة إلى أن ما يجري يمثل نمطا ممنهجا من القتل الذي تمارسه الدولة والاختفاء القسري، حيث يتم احتجاز عدد كبير من المعتقلين سرا دون إجراءات قانونية واضحة، بينما يواجه كثيرون منهم أحكاما قاسية قد تصل إلى الإعدام، في مناخ يسوده الترهيب وانعدام الضمانات القانونية.

محامون تحت التهديد

لفتت الحملة إلى أن الأجهزة الأمنية لم تكتفِ باعتقال المحتجين، بل وسعت دائرة الضغط لتشمل المحامين المستقلين، حيث تعرض عدد منهم لتهديدات مباشرة بدعوى عدم أهليتهم لتمثيل معتقلي الاحتجاجات، وهذا الواقع زاد من هشاشة أوضاع المعتقلين، وعمق شعورهم بالعزلة، في وقت بات فيه الدفاع القانوني نفسه فعلا محفوفا بالمخاطر.

دعوة لكسر الصمت

في مواجهة هذا المشهد، وجه أعضاء الحملة نداء مفتوحا إلى عائلات المعتقلين والضحايا لحثهم على رفع أصواتهم ونشر أسماء أبنائهم عبر وسائل الإعلام والمنصات الحقوقية، كما دعوا النشطاء في مجالات حقوق الإنسان والنقابات العمالية والحركات المدنية والسياسية إلى لعب دور أكثر فاعلية، ليكونوا صوت السجناء والمعتقلين الجدد في لحظة وصفوها بأنها الأخطر منذ سنوات.

وأكدت الحملة أن الصمت الدولي والتردد في اتخاذ مواقف حاسمة يشجعان السلطات على المضي قدما في سياساتها القمعية، معتبرة أن التضامن العلني والضغط الإعلامي يشكلان إحدى الوسائل القليلة المتاحة لحماية أرواح المعتقلين.

أرقام تعكس حجم المأساة

بحسب ما ورد في بيان الحملة، تشهد إيران وتيرة متسارعة في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث جرى إعدام 123 شخصا خلال شهر واحد فقط، فيما تجاوز عدد من أعدموا منذ بداية عام 2025 وحتى اليوم 2350 شخصا، واعتبر البيان أن هذه الأرقام تعكس حالة من التهور والهستيريا في استخدام عقوبة الإعدام، وتحولها إلى أداة سياسية لبث الخوف وقمع أي معارضة محتملة.

وأشار أعضاء الحملة إلى أن هذه السياسة لم تفلح في إسكات الاحتجاجات الشعبية، بل زادت من حدة الغضب، خاصة مع سقوط ضحايا من الفتيات والفتيان والأطفال خلال الاحتجاجات، في مشاهد تركت جراحا عميقة في الذاكرة الجمعية للمجتمع الإيراني.

أكدت الحملة أن استمرار الاحتجاجات والمطالب الشعبية بالحقوق والعدالة أسهما في دفع الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، ووصفت هذا القرار بأنه خطوة مهمة في مسار نضال الشعب الإيراني، وأشارت إلى أن هذا المطلب لم يكن حكرا على أعضاء الحملة أو السجناء السياسيين، بل شكل مطلبا واسعا لكل من يؤمن بالحرية والمساواة داخل إيران.

إضراب جديد عن الطعام

في إطار تصعيد احتجاجها، أعلنت حملة الثلاثاء لا للإعدام أن المشاركين سيبدؤون اليوم الثلاثاء 3 فبراير إضرابا جماعيا عن الطعام ضمن الأسبوع 106 من الحملة، ويشمل الإضراب سجناء في 56 سجنا من بينها سجن إيفين بجناحيه للرجال والنساء، وسجن قزل حصار بوحداته 2 و3 و4، وسجن كرج المركزي، وسجن فردس، وسجن طهران الكبرى، وسجن قرجك، وسجن خورين ورامين، وسجن تشوبيندار في قزوين، وسجن أهار، وسجن أراك، وسجن لانغرود في قم، إلى جانب عشرات السجون الأخرى.

تحذيرات أممية

وفي وقت سابق، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد استخدام عقوبة الإعدام حول العالم، مشيرة إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها إيران، توظف هذه العقوبة القصوى كأداة ترهيب تستهدف المعارضين والأقليات والمهاجرين.

وأكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن إيران أعدمت نحو 1500 شخص في عام 2025، معتبرا أن هذا الرقم يعكس نهجا ممنهجا في استخدام الإعدام لترسيخ السيطرة وتأليب الخوف بين السكان.

وأشار تورك إلى أن ارتفاع الإعدامات في إيران، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث عدد الإعدامات، ساهم في زيادة مقلقة للعمليات المنفذة على مستوى العالم، وأضاف أن كثيرين أعدموا لجرائم لا تندرج تحت أخطر الجرائم وفق القانون الدولي، بما في ذلك جرائم ارتكبت وهم قاصرون، مع استمرار التكتّم على تفاصيل هذه الأحكام.

تأتي حملة الثلاثاء لا للإعدام في سياق تصاعد القمع في إيران خلال السنوات الأخيرة، خاصة عقب موجات احتجاج واسعة واجهتها السلطات باستخدام القوة والاعتقالات الجماعية وأحكام الإعدام، وتعد السجون الإيرانية من أكثر الملفات إثارة لقلق المنظمات الحقوقية الدولية، بسبب تقارير متكررة عن المحاكمات غير العادلة، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المعتقلين من الرعاية الصحية والتمثيل القانوني، وفي هذا المشهد المعقد، تحولت مبادرة أطلقها سجناء سياسيون من داخل الزنازين إلى رمز لمقاومة سلمية مستمرة، تحاول إبقاء قضية الإعدام وحقوق الإنسان حية في الوعي المحلي والدولي، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المشاركون فيها يوما بعد يوم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية