سلوفينيا: العالم يشهد تراجعاً منسقاً يستهدف مكتسبات المرأة
أمام الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان
أكدت سلوفينيا، في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان، أن المجلس لا يزال بعد عشرين عامًا على تأسيسه ركيزة أساسية في النظام متعدد الأطراف، وقد أسهم في تطوير المعايير الدولية والتصدي لانتهاكات جسيمة. غير أنها حذّرت من أن مسلمات حقوق الإنسان باتت اليوم تواجه تحديًا علنيًا، مشيرة إلى أن تآكل المعايير لا يحدث دفعة واحدة، بل يتسلل تدريجيًا كلما تم التسامح مع التمييز أو تبرير العقاب أو التغاضي عن الانتهاكات.
وخلال كلمتها في فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، شددت سلوفينيا في مستهل ولايتها الثالثة على أن القيادة في مجال حقوق الإنسان يجب أن تكون مبدئية وشجاعة، لا انتقائية ولا صمتًا مريحًا في مواجهة التجاوزات، مؤكدة أن الحياد في مثل هذه السياقات قد يتحول إلى تواطؤ.
واعتبرت أن الحروب الدائرة اليوم لا تتعلق بالأرض فحسب، بل بمدى قدرة القانون الدولي على الصمود أمام منطق القوة.
انتهاكات القانون الدولي
وجددت دعمها الثابت لسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليًا، مؤكدة أن المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي يجب أن تبقى في صميم عمل المجلس، من أوكرانيا إلى السودان.
وشددت على أن مصداقية المجلس مرهونة بالتصدي المتسق لكل الانتهاكات دون ازدواجية، داعية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وزيادة المساعدات الإنسانية، ومنددة بالقرارات الإسرائيلية الأخيرة التي توسّع نطاق السيطرة في الضفة الغربية، معتبرة أنها تقوّض القانون الدولي وتضعف فرص حل الدولتين.
وعرضت سلوفينيا أولوياتها، وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين وحقوق النساء والفتيات، محذّرة من تراجع عالمي منسق يستهدف مكتسبات المرأة، ومن استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاعات، ومن إقصاء النساء عن التعليم والعمل والحياة العامة.
مواجهة التمييز المزدوج
وأكدت أن حماية النساء الأكبر سنًا تتطلب اهتمامًا خاصًا لمواجهة التمييز المزدوج، مشددة على أن الكرامة لا تتراجع مع التقدم في العمر.
وتطرقت كذلك إلى الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، معتبرة أن التغير المناخي والتدهور البيئي يقوضان التمتع بسائر الحقوق، وأن قضايا البيئة والمساواة والسلام مترابطة.
وختمت بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود ضغوط على نظام حقوق الإنسان، بل في الاستعداد للدفاع عنه حتى عندما يكون الثمن سياسيًا، مشيرة إلى أن نقص تمويل منظومة حقوق الإنسان ليس مسألة تقنية بل سياسية، وأن هذه الحقوق ليست عنصرًا تكميليًا في الأمم المتحدة بل جوهر رسالتها.











