النرويج تعلن ترشحها لعضوية مجلس حقوق الإنسان 2028 - 2030

خلال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

النرويج تعلن ترشحها لعضوية مجلس حقوق الإنسان 2028 - 2030
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

أعلنت وزارة الخارجية النرويجية رسميًا ترشح النرويج لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة 2028–2030، مؤكدة التزامها الراسخ بالدفاع عن القيم التي تأسس عليها النظام الدولي بعد الحربين العالميتين.

وأكدت النرويج في كلمتها اليوم الثلاثاء، خلال فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان انبثق من أهوال الحربين العالميتين، ومن تجربة الكساد الكبير، وصعود القومية المتطرفة والفاشية، وصولًا إلى المحرقة النازية وغيرها من الإبادات الجماعية، مضيفة ان مؤسسي الأمم المتحدة كانوا شهودًا على أسوأ مآسي التاريخ الإنساني، ولذلك صاغوا مبادئ واضحة وجوهرية، في مقدمتها الإيمان بأن حقوق الإنسان وكرامتهما عالميتان وغير قابلتين للتجزئة.

وشددت النرويج على أن المبدأ الأساسي للتعاون الدولي يتمثل في عدم جواز غزو أو احتلال أو الاستيلاء على أراضي الدول الأخرى. فهذا هو الأساس الذي يقوم عليه النظام الدولي، وأي انتهاك له يقوّض منظومة الأمن الجماعي ويفتح الباب أمام سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات في الأراضي المحتلة واختطاف الأطفال وغيرها من التجاوزات الجسيمة.

الحاجة إلى الإصلاح

أشارت النرويج إلى أن حقوق الإنسان، والأمن، والتنمية ما تزال الركائز الأساسية للنظام الدولي، ورغم الحاجة إلى إصلاح الأمم المتحدة وتعزيز كفاءتها في معالجة الأزمات، فإن ذلك لا يبرر التخلي عن المبادئ الجوهرية التي قامت عليها.

وأكدت أن التحديات الراهنة لا تأتي فقط من أنظمة استبدادية، بل أيضًا من تراجع الالتزام بهذه المبادئ في دول كانت تُعد تقليديًا من أبرز الداعمين لحقوق الإنسان، الأمر الذي يتطلب وضوحًا واتساقًا أكبر في المواقف الدولية.

وقال  النرويج إن أولوياتها في المجلس هي الدفاع عن حقوق النساء والفتيات، وتعزيز المساواة بين الجنسين بجميع أبعادها، وحماية حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير وحرية الفكر، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم حجر الزاوية في تعزيز المساءلة والديمقراطية.

المدافعين عن حقوق الإنسان

في هذا السياق، ستقود النرويج خلال هذه الدورة تجديد ولاية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتعزيز عمل المجلس كمنصة لبناء الجسور، والتركيز على ولايته الأساسية بعيدًا عن الاستقطاب.

ولفتت النرويج إلى أن التغير التكنولوجي يعيد تشكيل مشهد حقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة التعامل الجاد مع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، مضيفة أنه ينبغي تطوير هذه التقنيات لتكون قوة للخير، تخدم التنمية والإنصاف وتكافؤ الفرص، وبما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن مستقبل هذه التقنيات سيحدد ما إذا كانت ستشكل فرصة إيجابية للبشرية أو تحديًا خطيرًا يتطلب استجابة جماعية مسؤولة.

وأكدت النرويج أن سلطة مجلس حقوق الإنسان تستند إلى التزام الدول المشترك بالحقوق العالمية والحريات الأساسية والقيم المتأصلة في كرامة كل إنسان. وعندما تتعرض هذه المبادئ للطعن، يجب أن تكون الاستجابة واضحة ومتسقة، وأن يُدافع عن القواعد دون انتقائية.

دولة رفاهية ديمقراطية

استعرضت النرويج تجربتها الوطنية، حيث انتقلت من الفقر إلى دولة رفاهية ديمقراطية حديثة، بفضل الاعتراف بأهمية الحقوق السياسية والمدنية جنبًا إلى جنب مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وهذه الحقوق مترابطة وغير قابلة للتجزئة؛ فلا يمكن تعزيز أحدها دون الآخر.

وأكدت أن حرية التعبير كانت ولا تزال شرطًا أساسيًا لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأن النضال من أجل الحقوق الشاملة هو ما مكّن المجتمع النرويجي من تحقيق تقدمه الحالي.

واختتمت النرويج إعلانها بالتأكيد على أن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام أخلاقي وقانوني. وستواصل العمل من أجل مجلس حقوق إنسان قوي، متسق، وفعّال، يدافع عن القواعد الدولية ويصون كرامة الإنسان في كل مكان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية