"أثار غضباً دولياً".. إدانة حقوقية لإعدام سجينين إيرانيين وتحذير من تصعيد القمع
"أثار غضباً دولياً".. إدانة حقوقية لإعدام سجينين إيرانيين وتحذير من تصعيد القمع
أشعلت واقعة إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، في إيران موجة جديدة من الغضب الحقوقي الدولي، بعد أن وثقت منظمة العفو الدولية عملية الإعدام باعتبارها خطوة جديدة ضمن سلسلة ممنهجة من الانتهاكات التي تمارسها السلطات الإيرانية لقمع المعارضين السياسيين.
وجاءت هذه الإعدامات في وقت تتزايد فيه التقارير عن موجة قمع شرسة تشنها طهران خلف أسوار السجون، في سياق أزمة سياسية داخلية متصاعدة، تُستغل فيها عقوبة الإعدام أداة لبثّ الرعب وإسكات الأصوات المعارضة، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، الثلاثاء.
وأدانت منظمة العفو الدولية تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين بهروز إحساني، 69 عامًا، ومهدي حسني، 48 عامًا، بعد احتجازهما في سجن "قزل حصار" بمدينة كرج، واتهامهما بالانتماء إلى منظمة "مجاهدي خلق"، وارتكاب جرائم مثل "الحرابة" و"البغي".
ووصفت المنظمة عملية الإعدام بأنها تمت بشكل "تعسفي وسري"، حيث لم يُبلغ الضحايا ولا عائلاتهم مسبقًا، كما تمت المحاكمة في جلسة لم تتجاوز خمس دقائق، في ظل حرمان كامل من الحق في الدفاع أو الوصول إلى محامٍ طيلة عامين من الاحتجاز.
تعذيب وتهديدات ومحاكمة
اتهمت المنظمة الحقوقية السلطات الإيرانية باستخدام أساليب تعذيب قاسية لانتزاع "اعترافات قسرية" من السجينين، تمثلت في الضرب، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والتهديد بإلحاق الأذى بأقاربهما.
وأكدت كريستين بيكرليه، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، أن ما جرى بحق إحساني وحسني يعكس "أزمة إعدامات مروّعة" تهدد مئات الأرواح سنويًا، في ظل نظام عدالة يعجز عن احترام الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.
ورأت منظمة العفو أن الإعدامات الأخيرة تُجسد تصعيدًا خطيرًا في استخدام السلطات الإيرانية لعقوبة الإعدام سلاحَاً سياسيّاً ضد الخصوم، خاصة في أعقاب تصاعد القمع بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، حيث أصدرت السلطة القضائية أوامر بتسريع محاكمة المعتقلين السياسيين، ووجهت لهم تهماً مثل "التجسس" و"التعاون مع دول معادية"، وسط مناخ يسوده الرعب والترهيب.
قلق أممي وتحذيرات
أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "قلق بالغ" حيال مئات أحكام الإعدام المنفذة في إيران، واصفًا المحاكمات بأنها "جرت خلف الأبواب المغلقة"، في تجاوز صارخ للمعايير الدولية.
وشددت منظمة العفو الدولية على أن هذه الإعدامات تمثل تطبيعًا متسارعًا لعقوبة الموت دون شفافية، مشيرة إلى أنها وثّقت خلال العام الجاري ما يقارب 700 حالة إعدام، ما يشير إلى تصاعد غير مسبوق في تنفيذ الأحكام السياسية.
ووثّقت العفو الدولية ملفات 19 شخصًا يواجهون خطر الإعدام بتهم ذات طابع سياسي، من بينهم أحمد رضا جلالي، الطبيب المحتجز منذ سنوات، وشريفة محمدي، وبخشان عزيزي، إضافة إلى عدد من المتهمين بالارتباط بمنظمة "مجاهدي خلق"، مثل بابك علي بور، ووحيد بني عامريان، وزبويا قبادي.
ويتصدر القائمة عدد من معتقلي احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، منهم فاضل ومهران بهراميان، وميلاد آرمن، وآخرون فيما بات يُعرف بـ"قضية إكباتان".
دعوات للمحاسبة والتحقيق
طالبت العفو الدولية بإجراء تحقيقات جنائية دولية ضد المسؤولين الإيرانيين المشتبه في تورطهم بارتكاب التعذيب وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة إخضاع منظومة العدالة الإيرانية للمساءلة، في ظل الإفلات التام من العقاب.
واعتبرت أن تكرار الإعدامات في ظل تحريض رسمي لإعادة مشهد "مجزرة 1988" يزيد من احتمالات إعدام عشرات السجناء السياسيين، خاصة بعد تصعيد السلطات لنبرتها تجاه المعارضين والمحتجين.
وبينما يتصاعد الخطر على أرواح العشرات في طهران، يتصاعد أيضًا صوت المنظمات الحقوقية المطالبة بوضع حد لنزيف الإعدامات، الذي يهدد بتحويل السجون الإيرانية إلى مقابر صامتة للعدالة.