عدسات تكشف قسوة الحروب والمناخ.. غزة في قلب مهرجان "فيزا بور ليماج"

عدسات تكشف قسوة الحروب والمناخ.. غزة في قلب مهرجان "فيزا بور ليماج"
صحفي يحمل كاميرا زميله الشهيد في غزة

تنطلق في مدينة بربينيان بجنوب فرنسا، السبت المقبل، فعاليات الدورة السابعة والثلاثين من مهرجان "فيزا بور ليماج"، أعرق مهرجان دولي للتصوير الصحفي، في نسخة تضع في صميمها أزمتين عالميتين متداخلتين.. التغير المناخي والحروب المستعرة من غزة إلى أوكرانيا.

ويؤكد مدير المهرجان جان فرنسوا لوروا، وهو أحد مؤسسيه، أن "الوضع العالمي هذا العام ليس مبهجاً على الإطلاق"، مشيراً إلى حرص القائمين على تقديم صورة بانورامية شاملة عن أبرز الأحداث التي تعصف بالعالم، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، الخميس.

أما رئيس جمعية المهرجان بيار كونت، فلاحظ أن "العالم يزداد قسوة على الأبرياء"، وهو ما تعكسه صور أكثر من ستة معارض خصصت لتوثيق آثار التغير المناخي، مثل صور المصورة الهولندية سينثيا بول التي تابعت يوميات سكان جاكرتا الغارقة في فيضانات متكررة، أو عدسة الأرمينية أنوش باباجانيان التي سجّلت مأساة بحر آرال بعد انحسار مياهه بنسبة 90%.

ومن كاليفورنيا، يوثّق مصور وكالة فرانس برس جوش إدلسون عقداً كاملاً في قلب الحرائق التي باتت "أكثر مبكراً وحدة وفتكاً" مع مرور السنوات.

غزة في قلب المهرجان

الجانب الإنساني المأساوي لحرب غزة يشكّل محوراً رئيسياً لهذه الدورة، فقد وصف لوروا ما يعيشه الفلسطينيون في القطاع، قائلاً: "هم يتجاوزون الأسوأ كل يوم"، مستشهداً بتقارير “مراسلون بلا حدود” التي وثّقت مقتل أكثر من 200 صحفي محلي منذ بدء العدوان الإسرائيلي.

ومن بين الصور المعروضة، تبرز أعمال المصورة الغزية فاطمة حسونة، التي لقّبت بـ"عين غزة"، وقُتلت بصاروخ إسرائيلي في أبريل الماضي عن عمر 25 عاماً، وقد خُصص لها فيلم وثائقي عُرض في مهرجان كان السينمائي.

ويُشارك المصور الفلسطيني ساهر الغرة الحائز جائزة "الفيزا الذهبية الإنسانية" لعام 2025 من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث تنقل أعماله مأساة المدنيين المحاصرين تحت القصف.

بؤر نزاع أخرى

لا يقتصر المهرجان على غزة، إذ يفتح نوافذه على بؤر توتر متعددة، ومنها، كشمير بعدسة سيدريك جيربيهي، جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال عمل بالوما لوديه، الصومال عبر صور كارولين فان هاوتن، أوكرانيا بعيون غاييل جيرب، وسوريا بعدسة سلوان جورج.

وتؤكد هذه الأعمال -بحسب لوروا- أن "عنف البشر لا يقل خطراً عن غضب الطبيعة"، وأن التصوير الصحفي ما زال الشاهد الأكثر صدقاً على جراح الأبرياء.

وفي جانب آخر، تستعيد المصورة ديان فيتزموريس قصة العراقي صالح، الذي أصيب بجروح خطيرة عام 2003 وظلّت تلاحقه بعدستها لأكثر من 20 عاماً، ليُلقّب بـ"قلب الأسد" لصموده أمام الألم.

ويعكس هذا المثال، وفق منظمي المهرجان، كيف تتحول الصورة الصحفية إلى وثيقة إنسانية تحفظ ذاكرة الضحايا وتقاوم النسيان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية