صرخة من تحت الركام.. الصحفية الفلسطينية مروة مسلم تحاصرها النيران في غزة

صرخة من تحت الركام.. الصحفية الفلسطينية مروة مسلم تحاصرها النيران في غزة
الصحفية الفلسطينية مروة مسلم

من تحت الركام في حي "الشعف" شرق غزة، تصرخ الصحفية الفلسطينية مروة مسلم منذ 23 يومًا بصوتٍ لا يكاد يُسمع، تحاصرها الغارات، الجوع، والعطش، فيما يضيق عليها الحصار يوماً بعد يوم. 

ليست مروة مجرد رقم جديد في قائمة الضحايا، بل شاهدةٌ على الحقيقة، تطاردها آلة الحرب كما تطارد الكلمة الحرة، في حين يقف العالم مكتوف الأيدي أمام نداء استغاثة يتكرر ولا يُلبى، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأربعاء.

منذ 23 يومًا، تعيش الصحفية الفلسطينية مروة مسلم حصارًا مزدوجًا؛ من السماء تقصف الطائرات الإسرائيلية، ومن الأرض تُمنع فرق الإنقاذ من الوصول إليها. 

وأطلقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تحذيراً عاجلاً هذا الأسبوع، مطالبة بفتح ممر إنساني لإنقاذ مروة وعائلتها العالقة شرق غزة، لكن حتى اللحظة لا استجابة.

مروة، التي طالما نقلت الحقيقة بعدستها وصوتها، أصبحت اليوم منفية داخل بيتٍ متشظٍ بفعل القصف، محرومة من أبسط مقومات الحياة: لا ماء، لا غذاء، ولا دواء، وفوق ذلك كله لا سبيل للنجاة.

صرخة جماعية لإنقاذ مروة

أمام مقر نقابة الصحفيين الفلسطينيين في غزة، نُظّمت وقفة تضامنية، مساء الثلاثاء، تحولت إلى صرخة جماعية، لا تطالب فقط بإنقاذ زميلتهم، بل بكسر الصمت الدولي.

الصحفية مريم الدعبلة قالت خلال الوقفة: "نحن هنا لا لنتضامن، بل لننقذ حياة زميلتنا، هذا ليس تمثيلاً رمزياً بل معركة من أجل الروح، لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي فيما تصرخ مروة من تحت الأنقاض، تحاول التشبث بالحياة في مكان لا يصل إليه أحد".

وتضيف بحزن وغضب: "حرية الصحافة تُذبح على الهواء، وهذه جريمة لا تُغتفر، من يملك ذرة ضمير، عليه أن يتحرك الآن لا غداً".

سياسة ممنهجة ضد الصحفيات

الصحفية داليا العفيفي وصفت الوضع بأنه عملية "إعدام بطيء" تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، وخاصة النساء منهم.

وقالت إن "ما تتعرض له مروة ليس مجرد حصار، بل شكل من أشكال التعذيب الممنهج، بقيت وحدها في منطقة أُخليت قسرًا، فقط لأنها لا تملك مكاناً آمناً آخر، تُركت تموت ببطء، وكل ذلك يجري على مرأى ومسمع العالم".

وتابعت: "إسرائيل لا تكتفي بالقصف، بل تمنع الإسعاف والدفاع المدني من الدخول، وتستخدم الذرائع العسكرية لحرمان الجرحى من حقهم في النجاة. ما يحدث مهزلة أخلاقية تفضح تواطؤًا دوليًا صامتًا".

جريمة حرب مكتملة 

الناشطة الحقوقية أسماء الدعبلة ذهبت أبعد من ذلك، محمّلة المجتمع الدولي مسؤولية "الجريمة المستمرة" بحق الصحفية المحاصرة، مؤكدة أن ما يجري يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وحقوق المرأة في مناطق النزاع.

"وفقاً لاتفاقية سيداو، فإن ما تتعرض له مروة هو انتهاك جسيم لحقوق النساء، مروة ليست مجرد صحفية، بل فتاة تعول شقيقيها، بقيت وحيدة تواجه الموت في منطقة تُقصف على مدار الساعة".

وأوضحت أسماء أن ثلاث محاولات اتصال محدودة كانت آخر صلة بمروة، أطلقت خلالها صرخات استغاثة قصيرة، ثم انقطع كل شيء.

هل يسمع العالم؟

في ختام الوقفة، أُطلق بيان نقابي موسع، تضمن مجموعة مطالب عاجلة، أبرزها: السماح الفوري بدخول طواقم الإنقاذ والإسعاف إلى حي الشعف، وتحميل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة مروة مسلم.

وطالبت الوقفة بتدخل فوري من الأمم المتحدة والصليب الأحمر وأوتشا لفتح ممر إنساني آمن، وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول استهداف الصحفيين في غزة، وإطلاق حملة دولية بعنوان "أنقذوا مروة مسلم" يشارك فيها إعلام عالمي ومنظمات حقوقية.

كل يوم يمر يعني أن مروة تقترب أكثر من الموت البطيء، في حين يحمل زملاؤها صورتها ويرفعون صوتهم في الشوارع، لا تطالب غزة اليوم بالمستحيل، بل تطالب فقط بإنقاذ امرأة تصرخ من بين الركام، لا تريد إلا الحياة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية