صرخات بعد فيديو الرهينة.. آلاف الإسرائيليين يطالبون بإنقاذ المحتجزين في أنفاق غزة
صرخات بعد فيديو الرهينة.. آلاف الإسرائيليين يطالبون بإنقاذ المحتجزين في أنفاق غزة
في مشهد إنساني مؤثر، تدفق آلاف المتظاهرين في شوارع تل أبيب، مساء السبت، للمطالبة بإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023.
وشهدت المظاهرات مشاركة ما يقارب 60 ألف شخص، بحسب منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، رافعين شعار: "أوقفوا هذا الكابوس، وقعوا اتفاقاً شاملاً يعيد جميع الرهائن وينهي القتال".
فيديو يعيد الجراح
أثارت لقطات مصوّرة بثّتها حركة حماس مشاعر الصدمة في الشارع الإسرائيلي، إذ ظهر فيها الشاب إفتيار ديفيد (24 عاماً)، وهو محتجز في نفق ضيق ويبدو عليه الإعياء الشديد ونقص الوزن الحاد.
في التسجيل، كشف ديفيد أنه كان يتلقى أحياناً وجبة فول أو عدس فقط، أو يُترك بلا طعام لأيام، كان ديفيد قد اختُطف أثناء حضوره مهرجان “نوفا” الموسيقي في صحراء النقب، خلال هجوم غير مسبوق شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى على إسرائيل.
ضغوط العائلات وخطاب سياسي غاضب
في خضم المشهد، دعا إيلاي، شقيق الرهينة إفتيار ديفيد، الحكومة الإسرائيلية وقادة العالم، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للعمل على إطلاق سراح الرهائن "بأي وسيلة ضرورية".
أما رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، غادي أيزنكوت، فوجه انتقاداً لاذعاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، قائلاً إنهم “مسؤولون عن فشل لا يغتفر وسوء إدارة الحرب التي أوصلت إسرائيل إلى هذه النقطة”.
وأكد أيزنكوت في تصريحات نقلتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”: "لم أتخيل يوماً أن نرى صوراً ليهود يحتضرون دون منقذ... يجب اتخاذ قرار أخلاقي فوري لتوقيع اتفاق شامل حتى لو كان الثمن وقف إطلاق نار دائم".
نتنياهو: “صدمة عميقة” وسط استمرار الجهود
في رد فعله، عبّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن “صدمة عميقة” من الفيديو الذي ظهر فيه إفتيار ديفيد ورهائن آخرون، مؤكداً في بيان رسمي أن الجهود “مستمرة بلا كلل” لإعادتهم.
وتعهد نتنياهو، الذي يواجه انتقادات داخلية متصاعدة، بمواصلة الضغط لتحقيق هذا الهدف رغم استمرار المواجهات العسكرية في غزة.
صدى التظاهرات يتسع
امتدت التظاهرات، مساء السبت، إلى مدن إسرائيلية أخرى خارج تل أبيب، في واحدة من أكبر التحركات الشعبية خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
حمل المتظاهرون لافتات تطالب بـ“اتفاق فوري” ينهي معاناة الرهائن وأسرهم، ويعيد الاستقرار، وسط انقسام سياسي حول الثمن الذي ينبغي دفعه مقابل استعادة المحتجزين.
رهائن ما زالوا في الأسر.. وغموض حول مصيرهم
وفق التقديرات الرسمية الإسرائيلية، لا يزال نحو 50 شخصاً محتجزين لدى حماس وفصائل أخرى في غزة، يُعتقد أن 20 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.
وتأتي هذه التحركات بعد مرور أكثر من 666 يوماً على أسر الرهائن، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية للتوصل إلى صفقة تبادل أو هدنة طويلة الأمد.
في 7 أكتوبر 2023، شنّت حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة هجوماً مفاجئاً على جنوب إسرائيل، أدى إلى مقتل أكثر من 1200 شخص، وفق الرواية الإسرائيلية، وأسر مئات المدنيين والجنود.
لاحقاً، أطلقت صفقات تبادل محدودة سراح بعض الرهائن، لكن العشرات ما زالوا في قبضة حماس.
منذ ذلك الحين، يعيش ذوو المحتجزين حالة من الألم والانتظار الطويل، ويواصلون الضغط على الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي للتدخل العاجل.
في المقابل، تقول حماس إن استمرار الحرب يعقّد التوصل لأي اتفاق شامل، في حين يدعو وسطاء إقليميون ودوليون، منهم مصر وقطر والأمم المتحدة، إلى هدنة إنسانية تتيح إنهاء مأساة الرهائن وإغاثة المدنيين في غزة.