بعد مذبحة شاطئ بونداي.. البرلمان الأسترالي يرد بمواجهة الإرهاب والكراهية
بعد مذبحة شاطئ بونداي.. البرلمان الأسترالي يرد بمواجهة الإرهاب والكراهية
بعد أسابيع من الهجوم الدموي الذي استهدف احتفال عيد الأنوار اليهودي في شاطئ بونداي بسيدني، أقر البرلمان الأسترالي، الثلاثاء، حزمة قوانين تهدف إلى تشديد العقوبات على جرائم التحريض على الكراهية وتعزيز الإطار القانوني المرتبط بحيازة الأسلحة النارية، في خطوة اعتبرها مراقبون ضرورية للحد من خطر التطرف والعنف المسلح في البلاد.
وبحسب وكالة فرانس برس، فإن الإجراءات الجديدة التي أقرها البرلمان تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ الذي من المتوقع أن يصوّت على القانون في وقت لاحق من اليوم، وقد جاءت هذه الخطوة في أعقاب الهجوم الذي وقع في 14 ديسمبر، عندما أطلق أب وابنه النار على الحاضرين في احتفال عيد الأنوار اليهودي، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وهي أعنف حصيلة تُسجل منذ أكثر من 30 عاماً في حوادث إطلاق النار الجماعي بأستراليا.
رد فعل الحكومة والأمة
وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قبل أسبوع إن "الكراهية ملأت قلب إرهابيي شاطئ بونداي والسلاح بين يديهما، ونتخذ إجراءات مزدوجة: مكافحة معاداة السامية، ومكافحة الكراهية، وسحب الأسلحة النارية الخطيرة من شوارعنا"، كما أعلنت الحكومة يوم الخميس حداداً وطنياً على أرواح الضحايا، في تعبير عن الحزن الوطني والإصرار على منع تكرار مثل هذه المأساة.
تشديد العقوبات على خطاب الكراهية
وتنص النسخة الجديدة من القانون على اعتبار خطاب الكراهية جريمة مشددة، خصوصاً عندما يكون مرتكبها بالغاً ويقود عملاً جماعياً يهدف إلى تجنيد الأطفال ودفعهم نحو التطرف، ويتيح القانون أيضاً رفض أو إلغاء تأشيرات الدخول للأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم مرتبطة بالإرهاب أو التحريض على الكراهية، ما يمنح السلطات وسيلة إضافية للحد من انتشار خطاب التطرف والكراهية على أراضي أستراليا.
وفيما يتعلق بالأسلحة النارية، ينص القانون على إنشاء برنامج وطني في أستراليا لشراء الأسلحة، ويعزز القواعد المتعلقة باستيرادها، كما يوسع نطاق التحقيقات الأمنية قبل منح رخصة سلاح، ما يسمح بتدخل أجهزة الاستخبارات للتأكد من عدم وجود تهديد محتمل، ورصدت أجهزة الاستخبارات أحد منفذي هجوم شاطئ بونداي، نافد أكرم، منذ عام 2019، إلا أنها خلصت حينها إلى أنه لا يشكل تهديداً مباشراً، ما أثار نقاشاً حول فعالية آليات التقييم السابقة.
أهمية الإجراءات الجديدة
يرى خبراء أن الحزمة التشريعية الجديدة تشكل خطوة أساسية لمواجهة تصاعد خطاب الكراهية والتطرف في أستراليا، خصوصاً بعد ظهور حالات تحريض واضحة على العنف ضد الأقليات الدينية، ما يجعل المجتمع أكثر هشاشة أمام أعمال إرهابية محتملة، ويؤكد المراقبون أن الجمع بين مكافحة خطاب الكراهية وتقوية الرقابة على حيازة الأسلحة النارية يوفر آلية مزدوجة للوقاية، تجمع بين الجانب القانوني والجانب الأمني.
تعكس أحداث شاطئ بونداي في ديسمبر 2025 حالة من العنف النادر في أستراليا، حيث طالما اعتبرت البلاد نسبياً آمنة من حوادث إطلاق النار الجماعي مقارنة بدول أخرى، وتأتي الحادثة لتذكر بالتحديات الأمنية المرتبطة بتزايد التطرف عبر الإنترنت وانتشار الأفكار المتطرفة، ومنها معاداة السامية وخطاب الكراهية الموجه ضد الأقليات، وقد أظهرت التحقيقات السابقة أن مراقبة بعض المتطرفين المعروفين لم تمنعهم من التحرك، ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في قوانين الأسلحة النارية وإجراءات إصدار الرخص، ومن المتوقع أن تسهم هذه التشريعات في تعزيز الأمن المجتمعي، وتقليص فرص وصول الأسلحة إلى الأفراد الذين يشكلون خطراً، إضافة إلى توفير آليات حماية إضافية للأطفال والشباب من عمليات التجنيد والتحريض على العنف.
يذكر أن الأمم المتحدة تعمل على مكافحة خطاب الكراهية ومعاداة السامية من خلال مجموعة من السياسات والبرامج الدولية التي تهدف إلى تعزيز التفاهم بين المجتمعات وحماية الأقليات من التمييز والعنف، وتشمل جهود المنظمة إصدار توصيات للدول الأعضاء لتشديد القوانين المتعلقة بالتحريض على الكراهية، وتقديم الدعم الفني والتدريب للهيئات الوطنية لمراقبة حالات خطاب الكراهية، فضلاً عن تعزيز التثقيف المجتمعي حول مخاطر التمييز والتحريض على العنف، كما تعمل الأمم المتحدة على رصد الانتهاكات وتوثيقها من خلال تقارير دورية تصدرها مفوضية حقوق الإنسان، لتسليط الضوء على الحالات التي تستوجب تدخلات عاجلة ومساءلة المسؤولين.
كما تطلق الأمم المتحدة حملات توعية ومبادرات تعليمية في المدارس والجامعات لتشجيع قيم التسامح واحترام التنوع الثقافي والديني، وتسعى المنظمة عبر هذه البرامج إلى تعزيز قدرة المجتمعات على التعرف إلى أساليب التحريض ومنع انتشارها، فضلاً عن دعم ضحايا خطاب الكراهية ومعاداة السامية، وتركز الجهود الدولية على تعزيز التعاون بين الدول والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لضمان وجود آليات فعالة للوقاية والاستجابة السريعة لأي أعمال عنف أو تمييز ناشئة عن الكراهية، مع تأكيد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب نهجاً مستداماً يشمل التعليم، التشريع، والمراقبة المستمرة.










