إيهود أولمرت ينتقد قيادة إسرائيل: المعارضة عاجزة ودوامة الحرب والعنف لم تتوقف

إيهود أولمرت ينتقد قيادة إسرائيل: المعارضة عاجزة ودوامة الحرب والعنف لم تتوقف
إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو- أرشيف

في تصريحات حادة أثارت جدلا واسعا، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، اليوم الخميس، سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، واصفا مساعديه بـ"الإرهابيين" الذين يسعون إلى حرب مستمرة بلا نهاية، بينما وصف قادة المعارضة بالعاجزين عن تقديم أي بدائل حقيقية.

 وحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية، أدلى أولمرت بهذه التصريحات لإذاعة 103 إف إم المحلية، في مقابلة أكّد فيها أن سياسات الحكومة الحالية تقود البلاد إلى دوامة صراع دائم، على حساب استقرار المنطقة والأمن الدولي، لافتاً إلى أن مساعدي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعون إلى استمرار الحرب قائلا: "نسمع أيضا من مساعديه، تلك الدمى الإرهابية التي تعتبر مصر وبريطانيا دولتين عدوتين لإسرائيل، أنهم يريدون حربا لا نهاية لها".

حرب غزة

حرب غزة التي شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وصفتها منظمات حقوقية بأنها حرب إبادة جماعية خلفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح  أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار هائل طال البنى التحتية والمرافق المدنية، ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، مازالت انتهاكات إسرائيل للهدنة مستمرة بشكل يومي، ما أسفر عن سقوط 483 شهيداً و1294 جريحا منذ ذلك التاريخ، مع استمرار الدمار المادي.

الضم والاستيطان في الضفة الغربية

وانتقد أولمرت أيضًا المسؤولين الإسرائيليين الذين يروجون لضم الضفة الغربية المحتلة رسميًا إلى إسرائيل، ويؤيدون عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرا، ويعيش نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بينهم 250 ألف في القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية تهدف إلى تعزيز التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، ما يهدد مبدأ حل الدولتين الذي اعتمدته الأمم المتحدة.

وأكد أولمرت أن سياسات الحكومة القائمة منذ أواخر 2022 تركز على العمليات العسكرية والضم والعنف، دون مراعاة مصالح الدولة أو حقوق الفلسطينيين، ما يبعد إسرائيل عن قيم الدولة المستنيرة والمتسامحة، وقال إن هذه السياسات تجعل البلاد تتصرف بعقلية مختلفة تمامًا عن أولئك الذين ينشدون دولة صبورة وعادلة وقادرة على التنمية والتقدم.

ضعف المعارضة

وانتقد أولمرت قادة المعارضة، مشيرا إلى أنهم عاجزون عن تقديم أي تحديات فعالة تجذب الدعم الشعبي، وقال إن المعارضة موجودة شكليا، لكنها تفتقر إلى القوة الداخلية والشرارة التي تجعلها قادرة على المنافسة السياسية أو ممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة، وأوضح أن قادة المعارضة يرفضون التعاون مع العرب ويعارضون أي سياسات بديلة، ما يجعلهم غير قادرين على تقديم رؤية واضحة للخروج من الأزمة.

العلاقات الدولية والضغط الخارجي

وتطرق أولمرت إلى سياسة إسرائيل الخارجية، منتقدا ما وصفه بالازدراء المستمر للزعماء العالميين، قائلا إن الحكومة تعاملت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كأعداء، وهو ما حد من قدرة إسرائيل على المناورة وكسب الدعم الدولي الضروري لمواقفها، وأوضح أن هذا السلوك أدى إلى فقدان القدرة على التفاوض الفعّال والحفاظ على علاقات دولية متوازنة، ما يضع إسرائيل في موقف عزلة متزايد على الساحة العالمية.

يأتي حديث أولمرت في سياق تاريخ طويل من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ أُقيمت دولة إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات مسلحة صهيونية ارتكبت مجازر وهجرت مئات الآلاف من الفلسطينيين، ومنذ ذلك الحين، ظلت إسرائيل توسع مستوطناتها في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية والضفة الغربية، ما أدى إلى صدامات مستمرة مع الفلسطينيين وسلسلة حروب على غزة والضفة، ومع سياسات حكومة نتنياهو الحالية، يزداد التوتر يوميا من خلال محاولات الضم المستمرة واعتداءات المستوطنين، وهو ما يعقد جهود السلام ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان الإسرائيلي غير قانوني، ويشكل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين، في حين تستمر إسرائيل في تجاهل القرارات الدولية وممارسة سياسات توسعية وعسكرية تزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية