25 منظمة تطالب العالم بالتحرك لحماية الشعب الإيراني من انتهاكات حقوق الإنسان

25 منظمة تطالب العالم بالتحرك لحماية الشعب الإيراني من انتهاكات حقوق الإنسان
انتهاكات القوات الأمنية في شوارع إيران

وجهت مجموعة واسعة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات القانونية والحقوقية رسالة عاجلة إلى المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وجميع العاملين في المجال الإنساني، دعت فيها إلى التعاون والتضامن الفعلي مع الشعب الإيراني في مواجهة ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي تمارسها السلطات الحاكمة في إيران، وجاءت الرسالة في سياق تصاعد القلق الدولي إزاء الأوضاع الحقوقية في البلاد، في ظل استمرار القمع والاعتقالات والإعدامات، وما يرافق ذلك من تدهور واسع في الظروف الإنسانية والمعيشية.

صدرت الرسالة عن 25 منظمة من منظمات المجتمع المدني والحملات الحقوقية والمنظمات القانونية والدعوية، أكدت أن هدفها الأساسي هو حشد دعم دولي واسع للشعب الإيراني، والدفع نحو تحرك ملموس يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، لمواجهة ما تعده منظومة قمعية قائمة على العنف وانتهاك الكرامة الإنسانية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة السبت.

انتهاكات ممنهجة تتصدر التقارير الدولية

أشارت المنظمات الموقعة إلى أن السلطات الإيرانية ما تزال تمارس، وبشكل واسع النطاق، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية، وتنفيذ الإعدامات، والاعتقالات التعسفية، إضافة إلى التضييق المستمر على النساء والأقليات الدينية والعرقية، ولفتت إلى أن هذه الممارسات وضعت إيران في صدارة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، وفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.

وأكدت الرسالة أن هذه الانتهاكات لم تعد أحداثاً متفرقة، بل أصبحت سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات أي صوت معارض، وإرهاب المجتمع، ومنع تشكل أي حراك يطالب بالإصلاح أو التغيير، كما نبهت إلى أن القيود المفروضة على وسائل الإعلام وقطع الإنترنت في أوقات الأزمات يسهمان في عزل الشعب الإيراني عن العالم، ويحولان دون توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.

مطالب إنسانية تتجاوز السياسة

شددت المنظمات على أن مطالب الشعب الإيراني لا تنطلق من اعتبارات سياسية ضيقة، بل ترتكز على حقوق إنسانية أساسية، في مقدمتها الحق في الحياة والحرية والكرامة، وأوضحت أن الاحتجاجات الشعبية تعكس رفضاً للإعدامات والقمع، ومطالبة بحد أدنى من الحقوق، وإنهاء نظام تعده رجعياً وجائراً، فضلاً عن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي دفعت ملايين الإيرانيين إلى الفقر والعجز عن تأمين أبسط متطلبات الحياة.

وأضافت الرسالة أن الغلاء وارتفاع الأسعار والفقر المدقع لم تعد مجرد أزمات اقتصادية، بل تحولت إلى معاناة يومية تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتعمق شعور الظلم لدى قطاعات واسعة من المجتمع، مؤكدة أن للشعوب الحق في مقاومة الظلم عندما يبلغ القمع والفقر مستويات قصوى.

دعوة مباشرة إلى المجتمع الدولي

وجهت المنظمات نداءً مباشراً إلى النقابات العمالية والمنظمات الإنسانية الدولية، التي سبق أن أعلنت تضامنها مع عمال وشعب إيران، مطالبة إياها بتجديد هذا التضامن بشكل عاجل وواسع النطاق، وأكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف واضحة وضاغطة، تسهم في عزل السلطات الإيرانية دولياً، ومقاطعتها سياسياً ودبلوماسياً، للحد من قدرتها على الاستمرار في سياساتها القمعية.

كما دعت الرسالة هذه الجهات إلى لعب دور فاعل في الضغط على الحكومات والهيئات الدولية لاتخاذ خطوات عملية، منها فرض قيود دبلوماسية، وتعليق التعاون مع المؤسسات الرسمية الإيرانية، وربط أي تعامل مستقبلي بتحسين ملموس في سجل حقوق الإنسان.

مناشدة الأمم المتحدة والهيئات الدولية

تضمنت الرسالة مناشدة صريحة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، إضافة إلى المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، إذ دعت هذه الهيئات إلى التحرك العاجل لمواجهة ما وصفته بجرائم جسيمة ترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت المنظمات أن الاكتفاء بإصدار بيانات أو قرارات إدانة لم يعد كافياً في ظل حجم الانتهاكات الموثقة، معتبرة أن المطلوب هو فتح تحقيقات دولية مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام محاكم دولية مختصة، استناداً إلى الأدلة المتوافرة والشهادات الموثقة.

مطالب بالمحاسبة ووقف الإعدامات

طالبت الرسالة بشكل واضح بمحاسبة قادة النظام والمسؤولين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، واعتبار هذه الجرائم من القضايا الخطيرة التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وأكدت أن حجم الجرائم، وتوافر أدلة صوتية ومرئية، وشهادات ناجين وعائلات الضحايا، تشكل أساساً قانونياً قوياً لفتح تحقيقات دولية وملاحقات قضائية.

كما دعت المنظمات إلى إلغاء عقوبة الإعدام في إيران، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، وجميع السجناء السياسيين والأيديولوجيين، وشددت على ضرورة الاستماع إلى أصوات آلاف العائلات المتضررة، وتوثيق الانتهاكات بشكل منهجي، ما يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب.

التشكيك في شرعية السلطة

أكد الموقعون على الرسالة أن استمرار القمع وغياب الدعم الشعبي يضعان شرعية السلطة الحاكمة موضع تساؤل قانوني وأخلاقي، واعتبروا أن انعدام الإرادة الشعبية، إلى جانب الانتهاكات الواسعة، يفقد هذه السلطة أي شرعية حقيقية، داعين المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذه الحقيقة في مواقفه وسياساته.

وطالبت الرسالة باتخاذ خطوة واضحة تتمثل في المقاطعة العالمية، وطرد ممثلي النظام الإيراني من المؤسسات الدولية، ومنها الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والاتحاد الأوروبي، بوصف ذلك وسيلة ضغط سياسية وأخلاقية لدفع نحو التغيير وحماية الشعب الإيراني.

منظمات تقود النداء

وقعت على الرسالة منظمات وحملات متعددة، منها الشبكة العالمية لحرية السجناء السياسيين وسجناء الضمير في إيران، وحملة الفتيات من أجل العدالة، ورابطة المصابين والمدافعين عن انتفاضة جناح، وحملة الحرية الآن لإطلاق سراح العمال المسجونين، واللجنة الدولية لمناهضة عقوبة الإعدام، والاتحاد الوطني للاجئين الإيرانيين، إلى جانب عشرات المنظمات الأخرى التي تنشط في مجالات حقوق الإنسان والدفاع القانوني.

تشهد إيران منذ سنوات تصاعداً في حدة التوترات الداخلية، على خلفية أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، وقد رافق موجات الاحتجاج المتكررة رد أمني عنيف، شمل استخدام القوة المفرطة، وفرض قيود صارمة على الحريات العامة، وتنفيذ أحكام إعدام بحق معارضين ونشطاء. وفي ظل محدودية الوصول إلى المعلومات بسبب القيود الإعلامية، تعتمد المنظمات الحقوقية على شهادات الضحايا والناجين وتقارير مستقلة لتوثيق الانتهاكات. وتأتي هذه الرسالة في سياق جهود متواصلة من المجتمع المدني الإيراني والدولي للفت انتباه العالم إلى خطورة الوضع، والدفع نحو تحرك دولي أكثر فاعلية لحماية حقوق الإنسان في إيران ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية