بعد تسليم معارض تونسي.. "العفو الدولية" تتهم الجزائر بانتهاك حقوق الإنسان واللاجئين

بعد تسليم معارض تونسي.. "العفو الدولية" تتهم الجزائر بانتهاك حقوق الإنسان واللاجئين
المعارض السياسي التونسي والنائب السابق سيف الدين مخلوف

نددت منظمة العفو الدولية اليوم الاثنين بقيام السلطات الجزائرية بتسليم المعارض السياسي التونسي والنائب السابق سيف الدين مخلوف إلى السلطات التونسية، معتبرة أن ما جرى يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، لا سيما أن مخلوف يتمتع بوضع طالب لجوء مسجل لدى الأمم المتحدة، ما يمنحه حماية قانونية من الإعادة القسرية.

وبحسب بيان صادر عن منظمة العفو الدولية –اطلعت عليه جسور بوست- فإن مخلوف سلم إلى الشرطة التونسية بتاريخ 18 يناير دون إخطار مسبق له أو لمحاميه، ووصفت المنظمة هذه الخطوة بأنها عملية قسرية تنتهك الالتزامات الدولية الواقعة على عاتق الجزائر في مجال حماية حقوق الإنسان واللاجئين.

تسليم مفاجئ ومحاكمة غيابية

أوضحت العفو الدولية أن عملية التسليم تمت بشكل مفاجئ، دون منح مخلوف أي فرصة للطعن في القرار أو لعرض قضيته أمام جهة قضائية مستقلة، ويأتي ذلك في وقت كان قد صدر فيه حكم غيابي في تونس خلال شهر يناير يقضي بسجنه مدة 5 سنوات بتهمة الاعتداء على أمن الدولة، وفق ما نقلته وسائل إعلام تونسية عن مصادر قضائية.

قالت سارة حشاش نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إن إعادة سيف الدين مخلوف قسرا تشكل انتهاكا واضحا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وأكدت أن تسليمه دون تقييم المخاطر التي قد يواجهها في تونس يعرضه لاحتمال الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة ومحاكمة تفتقر إلى معايير العدالة، معتبرة أن الجزائر خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.

اعتقال فور الوصول

ذكرت المنظمة الحقوقية أن مخلوف اعتقل فور وصوله إلى تونس، حيث جرى تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه غيابيا، ودعت السلطات التونسية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إليه والمتصلة بممارسته لحقوقه السياسية والإنسانية، وضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية.

تأتي قضية مخلوف في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى السلطات التونسية منذ أن أعلن الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 قرارات استثنائية منحته صلاحيات واسعة، ومنذ ذلك التاريخ، تتحدث منظمات حقوقية محلية ودولية عن تراجع ملحوظ في منسوب الحقوق والحريات، وتزايد ملاحقة المعارضين السياسيين والصحفيين.

رحلة لجوء لم تكتمل

كان سيف الدين مخلوف، وهو رئيس حزب ائتلاف الكرامة وأحد أبرز معارضي الرئيس التونسي، قد لجأ إلى الجزائر في يوليو 2024 بعد ملاحقته قضائيا في بلاده، إلا أن العفو الدولية أوضحت أنه سجن لاحقا في الجزائر بتهمة الدخول غير النظامي، ثم وضع في الاحتجاز الإداري، دون السماح له بحضور المواعيد المحددة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للنظر في طلب لجوئه.

اعتبرت منظمة العفو الدولية أن ما قامت به السلطات الجزائرية يمثل سابقة خطيرة، إذ يعطي انطباعا بأن التعاون الثنائي بين الدول بات يتقدم على الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، وحذرت من أن مثل هذه الممارسات قد تعرض طالبي اللجوء والمعارضين السياسيين في المنطقة لمخاطر جسيمة.

دعوات لاحترام القانون الدولي

دعت المنظمة الحقوقية السلطات التونسية إلى إسقاط التهم المرتبطة بأنشطة مخلوف السياسية، وضمان معاملته وفق القانون، كما طالبت الجزائر بمراجعة سياساتها المتعلقة بحماية طالبي اللجوء، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية بوصفه حجر الزاوية في حماية اللاجئين.

يعد مبدأ عدم الإعادة القسرية أحد أهم مبادئ القانون الدولي للاجئين، وينص على حظر إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وتلتزم الدول الموقعة على اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، ومن بينها الجزائر، باحترام هذا المبدأ، وفي شمال إفريقيا، تزايدت في السنوات الأخيرة قضايا المعارضين السياسيين الذين يلجأون إلى دول الجوار هربا من الملاحقات القضائية، وسط مخاوف حقوقية من تنامي التعاون الأمني بين الحكومات على حساب حماية الحقوق الأساسية، وتسلط قضية سيف الدين مخلوف الضوء على هشاشة أوضاع طالبي اللجوء السياسي في المنطقة، وعلى التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة حماية اللاجئين في ظل التوترات السياسية والإقليمية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية