نصلكم بما هو أبعد من القصة

أهل خُبزة لـ«جسور بوست»: الحوثيون هدموا وحرقوا قرية "انتقاماً لفرد" رغم الهدنة

أهل خُبزة لـ«جسور بوست»: الحوثيون هدموا وحرقوا قرية "انتقاماً لفرد" رغم الهدنة
الأزمة اليمنية

رغم هدنة القتال الدائر في اليمن بين ميليشيا الحوثي والشرعية، لا يكف الحوثيون عن القتل والتنكيل بأبناء بلد كان يوصف ذات يوم بـ"اليمن السعيد".

كان آخر تلك الانتهاكات، ما شنه الحوثيون من هجوم عسكري بالأسلحة الثقيلة والطائرات على قرية "خُبزة"، بعد حصار دام أسبوعا.

تسبب القصف الحوثي بمقتل 10 مدنيين بينهم طفلتان وامرأة وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين، فيما لا يزال عدد من الأهالي مفقودين لا يعرف مصيرهم حتى اللحظة، كذلك تفجير عدد من المنازل السكنية وتهجير العائلات وحرق المزارع.

وتقع قرية خبزة في مديرية القريشية في محافظة البيضاء المعروفة بـ"قلب اليمن". 

ووفقًا لـ"منظمة سام للحقوق والحريات"، لاقى الهجوم الحوثي المستمر الذي بدأ الثلاثاء الماضي، إدانات حقوقية وحكومية واسعة النطاق، واعتبرته منظمات "جرائم إبادة بربرية غاشمة وإذلالا وإرهابا وتنكيلا للقبائل".

"جسور بوست" حاورت أهل خُبزة عن القصة كاملة للحصار وسببه، وانتهاكات الحوثيين وما خلفه من دمار.

قرية مقابل فرد

تروي القصة الناشطة الحقوقية، سونيا صالح، فتقول: "إن ما حدث في 2014، هذه القرية قاومت الحوثيين ولم تخضع لهم وحدثت وقتها اشتباكات عنيفة بين أبناء القرية والمديرية التي بها القرية وبين الحوثيين، وانتهت الأمور بهدنة على اعتبار أن وجود الحوثيين صار أمرًا واقعًا وقوة ضاربة قتلوا الكثير، ومنذ أكثر من أسبوع وقبل الحصار، حدث هجوم على نقطة أمنية بالمديرية قتل فيه أحد أفراد الحوثيين، حملات كبيرة شنها الحوثيون للعثور على قاتل أحد أفرادهم، لم يستطيعوا الوصول للقاتل، وعلى خلفية الخلافات القديمة اتهم الحوثيون قرية خُبزة وطالبوا مشايخها بتسليم القاتل لمجرد اشتباههم أنه منها، وتعهد لهم مشايخ القرية بتسليم القاتل إذا عرفوه ووقعوا عليه تفاديًا للمعارك".

وتتابع سونيا بألم: "لم يثنِ ذلك الحوثيين عن قتلنا وحصارنا وزرع مزارع القات وهدم المنازل، لقد حاصرونا لمدة أسبوع، لا شيء ولا إنسان يدخل أو يخرج من القرية، حتى إن امرأة مرضت فرفضوا خروجها للذهاب إلى المستشفى، ما المتوقع من أهالي القرية الصغيرة غير حاملة السلاح، لا نمتلك أسلحة ثقيلة للدفاع عن القرية مثلما هجم علينا الحوثيون بمدرعات وطائرات وآلي وصواريخ، لقد دمروا المنازل بعبوات ناسفة، كما حرقوا المزارع وافتعلوا مشاكل مع الأهالي وتسببوا بقتلهم، لقد استخدموا العنف ضدنا".

وعن القتلى قالت: "إن من بين الضحايا طفلة وشبابا وامرأة حامل، بينما فر الكثيرون إلى الكهوف للاحتماء، وعلى مرأى مسمع من العالم يقتل فينا الحوثيون منذ يومين وبعد حصار دام أسبوع، ما يحدث هو تصفية للقرية بشكل ممنهج، لم يفلح تدخل مشايخ القبائل لحل الأزمة وما زال الحوثي يقتلنا بدم بارد".

وناشدت الناشطة الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بوقف الاعتداءات وجرائم الحرب التي يرتكبها الحوثيون، كيف يعتدى على قرية بأكملها من أجل شخص، أين القانون هذه إبادة جماعية، الحوثيون تجاوزوا كل الخطوط الحمراء، ما نريده من المجتمع الدولي ومنظمات العفو الدولية أن يستيقظ ضميره تجاه المرأة والطفل والشيخ اليمني، وما يعانونه من تلك الجماعات في كل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لقد سلبوا الناس حقوقهم، المنزل الذي يعجبهم يخرجون صاحبه منه ويسكنونه هم، يغتصبون الفتيات الصغيرات ويسجنون آباءهم، ليس هناك فعل حاسم يمنع تلك الجماعة من سفك الدماء وهدم المنازل وانتهاك حقوقنا، اكتفوا بعمل هدنة قيل إنها من أجل الإنسانية، أين تلك الهدنة مما يفعلونه، أين هي الإنسانية، يقتلون الأزواج ويغتصبون النساء ويشردون الأطفال أو يجندونهم، لم يحدث في تاريخ اليمن القديم والمعاصر أن حدث ذلك".

وعن القرى التي سبق وهوجمت قالت: "إن العدد كبير والمشكلة تم تكرارها أكثر من مرة، حدث في قرية تابعة لمحافظة "تعز"، تسمى" الحيمة"، نكلوهم وسحلوهم بعد قتلهم، وهذا مسجل فيديو على الموقع الشهير "يوتيوب"، وكذلك قرية العود أبادوهم، لقد أقاموا إعدامًا جماعيًا لبعض الأسر أبادوهم عن بكرة أبيهم، وكذلك قرية "حجور" التي فجروا فيها المدارس والجوامع التابعة لأهل السنة وأماكن تحفيظ القرآن".

اتحاد القبائل هو الحل

وقال أحد أهالي قرية خبزة علي القيفي: "إن ما يفعله الحوثة جرائم حرب صريحة وواضحة ومتكررة دون رادع، لقد رفض الحوثيون الوساطات القبيلة بعد توقيع اتفاقيه تنص على عدم معرفة المتهمين في الحادثة وأبدوا تعاونهم مع الحوثي لكشف القتلة، لكن الحوثيين أصروا على محاصرة القرية وإطلاق النار على كل من يحاول الخروج منها، كذلك حاولوا عده مرات اقتحام البيوت وكانت هناك مقاومة شرسة من أهل خبزة".

وأضاف: "كل هذا يحدث في غياب للإعلام، حتى إن التصوير العادي بالهواتف المحمولة ممنوع، إذا لاحظوا أن أحدا يصور يقتلونه، ما يُنشر من صور هو بعد ما يحلونه من خراب على رؤوس القرية بساعات وربما أيام، بعد الدمار، الحوثي ما زال يحشد حول المنطقة رغم تدخل الوساطة، وربما تعود الاشتباكات مرة أخرى، ولو اتحد مشايخ البيضاء فسيحررون المناطق كلها من شرهم، لا بد من الاتحاد، وأدعو المشايخ إلى التضامن مع خبزة وأن يتوحدوا ضد هذه المليشيات".


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة