نصلكم بما هو أبعد من القصة

إلهام شاهين في حوار لـ«جسور بوست» (1-2): مغامراتي محسوبة وأعمالي تناقش أوجاع المجتمع

إلهام شاهين في حوار لـ«جسور بوست» (1-2): مغامراتي محسوبة وأعمالي تناقش أوجاع المجتمع

 

أحب الفن بجنون وأفتقد فيه  الموضوعات الجريئة 

أعمل على فترات طويلة لأنني لا أجد ما يترك أثرًا لدى المشاهدين

ليس لي وجه آخر لا يعرفه الجمهور لأنني صادقة وواضحة أطرح كل ما يجول برأسي دون خوف أو تردد

كنت أحب تقديم شخصيات نسائية تاريخية فمصر لديها كنز نسائي مثل "كليوباترا" و"حتشبسوت"

بعد أمي لا سند لي في الحياة يدعمني  إلا الله 

 

تُحَلّقْ وهي على يقين أنّ أجنحتها القوية ستتصدى لعاصفة النقد، تحاكي وتجادل أطيافاً بلا شفاه وتنتظر إجابة! تحتسي رحيقًا ما عاد له وجودٌ لوفاة الكثير من الأزهار، لسان حالها يقول:

حسمت أمري وعُمري، وأدركت أن القضية التي أريد أن أموت بسببها، لتعيش بسببي، هي إحياء جميع القضايا، وتكذيب جميع من وهبوا أنفسهم للأوهام الكبيرة، وأفعل ما يستلزمه ذلك، حيث أزيل أطنان الغبار المتراكمة على الذاكرة، وأحاول النّهوض بجسدي جزءًا جزءًا، أمتنع عن طلب الأيادي وأكره التعويلَ على الخير لدى الآخر، أمقت الضّعف كثيراً وأنتقصه، لأني أعرف حين أحتاج إليهم لا يأتون.

أصبحت ذاتي كافية لي، لم أعد أبكي لأن البكاء أصبح سهلاً جداً، ورخيصاً كالسعال، ولم يعد له في قاموسي أية دلائل نبيلة فلمَ البكاء!

إنها إلهام شاهين، الأنثى المدينة في مدينة بها أصوات يقللون من صوت الأنثى لعظم دويه، مثلت مصدر قلق للعديد من الجهات، منها جماعة الإخوان الإرهابية، حيث تسببت في غلق قناة دينية لهم وحبس أحد رجالهم، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُغلق فيها قناة بحكم قضائي، وفي رمضان 2022 اشتبكت مع الجدل المثار حول مسلسلها"بطلوع الروح".

إلهام على نضالها هذا كله لا يمكننا اختزالها في معاركها أو حتى أفكارها المستنيرة، فهي تاريخ منذ سطوعه عميق وناضج، ذو رسالة وهدف، مشروعها الفني واضح المعالم لم تهزه عثرات مرت بها الساحة الفنية صعودًا وهبوطًا عبر عقود، بل على العكس خاضت تجربة الإنتاج مرارًا وما زالت تحاول، لقد ساهمت في ضم أعمال قيمة للمكتبة الفنية حصدت جوائز المهرجانات ونالت إعجاب النقاد، وبهذا تكون إلهام محاربة على جهات متعددة فنية وفكرية وحقوقية أيضًا في ما يخص قضايا النساء والمجتمع.

وخلافًا لمعاركها الأشهر مع جماعة الإخوان الإرهابية ومعاداتها للتطرف وأصحابه، فلإلهام شاهين مسيرة فنية غنية، وبتتبع تاريخها تجدها وهي المولودة في حي مصر الجديدة بالقاهرة عام 1962، درست في مدرسة نوتردام ثم حصلت على بكالوريوس معهد الفنون المسرحية قسم تمثيل عام 1982، بدأت العمل في المسرح عام 1980.

بدأت حياتها الفنية عندما قدمها المخرج كمال ياسين في مسرحية حورية من المريخ، قدمت العديد من المسرحيات منها قنبلة الموسم، المتحذلقات، المصيدة، بستان الوهم، النسانيس.

انطلاقة إلهام شاهين السينمائية فعلياً كانت في فيلم “أمهات في المنفى” عام 1981 لتمتعنا بعدها بمسيرة فنية حافلة ومتنوعة تميزت بالأدوار الجديدة قوية الطرح جريئة التناول، ما أضاف إلى رصيدها الجماهيري الكثير، فقد قدمت أشهر أفلامها منها "موعد مع الرئيس، الحب المر، دانتيلا الأخطبوط، سوق المتعة، وحياة قلبي وأفراحه، عليه العوض، نحب عيشة الحرية، صيد الحيتان، الرغبة، خالي من الكوليسترول، واحد صفر".

وكان للفنانة إلهام شاهين نشاط خاص في المسلسلات التلفزيونية حيث قدمت الكثير، منها ليالي الحلمية الجزء 4 و5، البراري والحامول، نصف الربيع الآخر، الحاوي، الكومي، بنات أفكاري، الإمبراطور، السيرة العاشورية "الحرافيش" الجزء الأول والجزء الثاني، نجمة الجماهير، وغيرها الكثير.

وحصدت النجمة إلهام شاهين ما زرعته.. حب الجماهير وجوائز مصرية وعالمية، حتى لُقبت بـ"حاصدة الجوائز"، وكان ذلك عن  بعض أفلامها مثل "الهلفوت، أيام الغضب، الهروب إلى القمة، يا دنيا يا غرامي، وفيلم الجنتل".

«جسور بوست» حاورت النجمة إلهام شاهين وغاصت معها في أبعاد إنسانية وفنية وفكرية، وإن كانت إلهام شاهين واضحة وضوح الشمس وليس لديها ما تخفيه إلا أن الضوء غالبًا ما يسلط أكثر على نضالها ضد الإرهاب والمتطرفين دون إعطاء مساحة كافية لإلهام الإنسانة، ولعل هذا ما فعلته «جسور بوست».

بداية، أنت فنانة من الزمن الجميل حافظتِ على استمراريتك وخلقت لنفسك حالة خاصة بكِ، فلم يأفل نجمك يومًا ولم يخفت لكِ نشاط.. ما السر وراء دوام التألق؟

أحب الفن بجنون، والتنوع، ولا أخشى من أي شخصية، لدي جرأة المغامرة والحمد لله دائما ما تكون مغامرة محسوبة ولصالحي، ولذا أبحث عن الجديد، سواء في ما أقدمه من شخصيات أو في ما أقدمه من أعمال تشتمل على قضايا مهمة، كما في مسلسل "بطلوع الروح"، كانت رسالتنا محاربة الإرهاب والتطرف الديني والمتاجرة والمتاجرين بالدين، كذلك كان آخر فيلم لي "حظر تجول"، والذي تناول زنا المحارم كاشفًا مشكلات كبيرة في المجتمع، وموضوعات من العيار الثقيل لم يتطرق إليها أحد قبلنا من زاوية التناول أو شجاعة الطرح.

مثال آخر، دائما ما قدمت السينما والدراما الإرهابي رجلًا، لأول مرة تُظهر الشاشة الجانب النسائي، والجيش النسائي لجماعة متطرفة "كتيبة لواء الخنساء"، التي تتزعمها امرأة، وهو جديد، هذه القائدة بيدها المنح والمنع والعقوبة والتدريب على السلاح ومن حقها القتل والجلد، هي من تستأسد بالسلطة، امرأة بسيطة خرجت من بلد بسيط وفجأة تطور الأمر لتصبح قائدة لجماعة إرهابية، تبحث عن السلطة والمال عن طريق المتاجرة بالدين. 

يقولون إن السينما مرتبطة بالسياسة.. فهل انتعاشها أو انحسارها تعبير صادق عن طبيعة المرحلة؟

المقولة الأساسية إن السينما مرآة للواقع، أيًا كان الواقع، تنقله السينما وتتأثر به جدًا، فهي مرتبطة بالسياسة والاقتصاد والدين وكل ما له علاقة بالإنسان.

ما الذي تفتقده إلهام شاهين في السينما والمسرح؟

ما أفتقده في السينما والمسرح والفن بشكل عام هو الموضوعات الجريئة، ولذلك أعمل على فترات طويلة، لأنني لا أجد الموضوعات الجديدة والقوية التي تترك أثرًا في عقول وأرواح المشاهدين بسهولة، وهناك بالفعل موضوعات قوية لكن يشوب طرحها الخوف فتفقد ركنًا مهمًا من نجاح وتأثير العمل.

متى تقبلين العودة إلى المسرح، وهل لديك الرغبة بالأساس؟

العودة إلى المسرح ليست سهلة أبدًا، ولكي أعود لا بد من عمل يشجعني كي أتحمل مجهود المسرح، كما أن المسرح معطل للتصوير الذي يمتد لعشرين ساعة يوميًا أحيانًا، فلكي أعود لا بد من عمل قوي يستحق تلك التضحيات الكبيرة.

 

سؤال مركب.. مسيرتك ثرية وغنية بعدد من المواقف والقضايا التي تسعين إلى خدمتها ودعمها، مثلك مثل نجمات كبيرات كـ"نادية لطفي وماجدة"، حتى عندما تنتجين فيلمًا يكون مهنيًا يحصد جوائز المهرجانات حتى وإن لم يحظَ بتفاعل الجماهير.. إلى ماذا ترمين ولماذا؟

بداية شرف كبير جدًا لي أن يوضع اسمي بجوار هؤلاء النجمات العظيمات صاحبات رسالة وقضية، قدمن أعمالًا عظيمة ستخلد في التاريخ المصري.

أسعى من خلال مسيرتي الفنية لأن يكون لي هدف ورسالة، ورسالتي الفنية تدعم قضيتي الفنية أو العكس هما مكملان لبعضهما، فآرائي الخادمة للفكر التنويري في مصر، فكما أقولها شخصيًا على السوشيال ميديا أو من خلال تصريحاتي الإعلامية، كذلك أقولها من خلال فني، ومؤمنة بكل ما أقدمه على المستويين الشخصي والفني، وأي هجوم ممن يخافون قوة آرائي هجومهم لا يثنيني عن استكمال مسيرتي بل على العكس أزداد قوة ولا ألتفت لهجوم ولا يشغلني، فضلًا عن عناء الرد، عندما هاجموني على "أفيش" مسلسل "بطلوع الروح"، أمر غريب وغير مسبوق، مجرد أفيش صورة دون مشاهدة العمل أو مضمونه، وهذا يعني رعبهم من قوة تأثيري وإلا لما هاجموا بهذه الحدة، ولكنه أمر منطقي حيث يكشف المسلسل فكرهم الإرهابي وتطرفهم، إلهام شاهين ممثلة صاحبة قضية وأستطيع إيصالهما إلى الجمهور من خلال شخصي وفني.

هل لإلهام شاهين القوية وجه آخر لا يعرفه الجمهور؟

ليس لي وجه آخر لا يعرفه الجمهور، لأنني صادقة جدًا وواضحة، أطرح كل ما يجول برأسي وصدري بقوة وشجاعة دون خوف أو تردد "ما فيش حاجة مستخبية" صادقة وواضحة لأبعد حد.

لكل "ست" مهما بلغت قوتها من يدعمها ويقف لها كالوتد، من في حياة إلهام شاهين يقوم بهذا الدور؟

 لا سند لي في الحياة يدعمني ويقف لي كالوتد، سندي الوحيد كان أمي، وبعدها ليس لي، على العكس مطلوب مني أن أكون سندًا للآخرين وأعتبر هذا أيضًا جزءاً من رسالتي التي خُلقت لها، الذي يحميني ويدعمني هو الله، بجواري في كل أوقاتي يحميني لأقصى حد، الحمد لله.

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة