"مصيدة للموت".. اتهامات حقوقية لإسرائيل بتحويل توزيع المساعدات بغزة إلى حمام دم
"مصيدة للموت".. اتهامات حقوقية لإسرائيل بتحويل توزيع المساعدات بغزة إلى حمام دم
بينما يصطف الفلسطينيون في طوابير طويلة للحصول على المساعدات الإنسانية، تتحول لحظة الأمل إلى مأساة دامية، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش، أن القوات الإسرائيلية أقامت نظامًا "عسكريًا معيبًا" لتوزيع المساعدات، ما حوّل هذه العملية إلى "مصيدة للموت"، وأدى إلى مقتل مئات المدنيين الباحثين عن الطعام.
واعتبرت المنظمة في بيان لها، اليوم الجمعة، أن "عمليات قتل القوات الإسرائيلية للفلسطينيين الباحثين عن الغذاء هي جرائم حرب"، مؤكدة أن الوضع الإنساني الكارثي في غزة ليس مجرد نتيجة حرب، بل نتيجة مباشرة لاستخدام التجويع سلاحًا عسكريًا، وعرقلة متعمدة لدخول المساعدات وتأمين الخدمات الأساسية.
وبحسب الأمم المتحدة، استشهد منذ 27 مايو 1373 فلسطينيًا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية، معظمهم بنيران الجيش الإسرائيلي. وتفيد تقارير أن 859 شخصًا قتلوا بالقرب من مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما قُتل 514 آخرون على طول مسارات قوافل الإغاثة.
وقالت بلقيس ويلي، نائبة مدير قسم الأزمات في هيومن رايتس ووتش، إن "القوات الإسرائيلية لا تقوم بتجويع الفلسطينيين عمدًا فحسب، بل إنها تطلق النار يوميًا على من يحاولون بشكل يائس تأمين الطعام لعائلاتهم".
آلية توزيع مثيرة للجدل
التقرير وصف الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات بأنها غير إنسانية وخطيرة، فبدلًا من توزيع الغذاء في مئات النقاط الآمنة المنتشرة في غزة، تُجبر هذه الآلية المدنيين على عبور مناطق مدمرة وخطيرة وصولًا إلى أربعة مراكز توزيع فقط.
ووفق شهادات جمعتها المنظمة، فإن القوات الإسرائيلية تُشرف على حركة المدنيين نحو هذه المواقع باستخدام الذخيرة الحية.
يجري التوزيع بشكل عشوائي، داخل المراكز، وغالبًا ما يُترك الأكثر ضعفًا، من كبار السن والأطفال، دون طعام. وهكذا، تتحول المعونات التي يُفترض أن تُنقذ الأرواح إلى فخ قاتل.
الجيش الإسرائيلي ينفي
في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، واعتبر أن حماس "منظمة إرهابية" تعرّض المدنيين للخطر وتمنع نجاح عمليات التوزيع.
وأكد أن مؤسسة غزة الإنسانية تعمل بشكل مستقل، وأن الجيش يواكب نشاطها لضمان تنظيم عملية التوزيع، مشيرًا إلى أنه أعاد بناء الأسوار، وضع لافتات، وفتح مسارات جديدة لتسهيل الحركة، كما أعلن عن تحقيقات داخلية بعد تقارير سقوط ضحايا مدنيين.
وبعد 22 شهرًا من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، يعيش سكان غزة على حافة مجاعة واسعة النطاق، وفق تحذيرات الأمم المتحدة.
ويعتمد أكثر من مليوني إنسان على المساعدات التي تصل عبر شاحنات محدودة أو تُلقى من الجو. لكن تحويل عملية التوزيع إلى ساحة قتال جعل من الطعام نفسه معركة للبقاء.
صرخة للمجتمع الدولي
هيومن رايتس ووتش دعت إلى إنهاء آلية التوزيع الحالية التي وصفتها بـ"مصايد الموت"، وضرورة العودة إلى آليات إنسانية تُشرف عليها منظمات دولية محايدة، لضمان وصول الغذاء إلى مستحقيه بأمان.
ولم تعد القضية محصورة في أرقام الضحايا أو شاحنات المساعدات، بل تتعلق بحق أساسي هو الحق في الحياة والكرامة، وهو ما تحذر منظمات إنسانية من أنه يتعرض لانتهاك يومي في غزة.