نحو مليوني ضحية.. الحرب الأوكرانية الروسية تحصد أرواح العسكريين والمدنيين
نحو مليوني ضحية.. الحرب الأوكرانية الروسية تحصد أرواح العسكريين والمدنيين
تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من الاستنزاف البشري، مع اقتراب حصيلة الضحايا من عتبة غير مسبوقة في تاريخ النزاعات الحديثة، فبعد ما يقرب من 4 سنوات على اندلاعها، لم تعد هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة، بل تحولت إلى نزيف طويل الأمد يحصد أرواح مئات الآلاف من العسكريين والمدنيين، ويترك آثارا إنسانية عميقة تمتد إلى ما بعد ساحات القتال.
ونقلت وكالة رويترز الأربعاء عن دراسة حديثة نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة أن الحرب خلّفت حتى الآن ما يقترب من مليوني ضحية من العسكريين الروس والأوكرانيين، بين قتلى وجرحى ومفقودين، وبحسب الدراسة فإن هذه الأرقام تعكس واحدة من أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، سواء من حيث الخسائر البشرية أو مدة الصراع وحدته.
خسائر روسية غير مسبوقة
تشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن عدد قتلى القوات الروسية بلغ نحو 325 ألفا منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وارتفع إجمالي عدد الضحايا الروس، بين قتيل وجريح ومفقود، إلى ما يقارب مليون و200 ألف شخص، وهو رقم وصفه المركز بأنه غير مسبوق بالنسبة لقوة عظمى في نزاع واحد منذ أكثر من 7 عقود.
وأكد التقرير أن أي قوة عظمى لم تتكبد هذا الحجم من الخسائر البشرية في حرب واحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الثمن الباهظ لم يترجم إلى مكاسب ميدانية سريعة أو حاسمة، إذ لا تزال القوات الروسية تتقدم ببطء ملحوظ على جبهات القتال، وسط مقاومة أوكرانية عنيفة واستنزاف متبادل.
أوكرانيا تدفع ثمنا باهظا
في المقابل، لم تكن أوكرانيا بمنأى عن هذا النزيف المستمر. فقد تكبدت القوات الأوكرانية خسائر فادحة، حيث سجل النزاع ما بين 500 ألف و600 ألف ضحية في صفوفها، من بينهم ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل، خلال الفترة الممتدة من فبراير 2022 حتى ديسمبر 2025، وفقا لتقديرات المركز ذاته.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تتعرض له كييف، سواء على المستوى العسكري أو المجتمعي، في ظل حرب طويلة الأمد تعتمد على تعبئة مستمرة للقوات والموارد، ويرى محللون أن هذه الخسائر تمثل تحديا كبيرا لقدرة أوكرانيا على الحفاظ على زخمها القتالي، خاصة مع تراجع الدعم العسكري والمالي في بعض الفترات.
اقتراب الحصيلة من مليوني ضحية
بحسب الدراسة، فإن إجمالي عدد الضحايا العسكريين الروس والأوكرانيين يقدر حاليا بنحو 1.8 مليون شخص، مع توقعات بأن يصل هذا الرقم إلى نحو مليوني ضحية بحلول ربيع 2026 إذا استمر النزاع بالوتيرة الحالية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لم تدخل بعد مرحلة الانحسار، بل لا تزال مرشحة لمزيد من التصعيد أو الاستنزاف، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وعدم ظهور أفق واضح لتسوية سياسية شاملة.
المدنيون في قلب المأساة
إلى جانب الخسائر العسكرية الهائلة، دفع المدنيون ثمنا باهظا لهذا الصراع المستمر، فقد كان لهم نصيب كبير من الضحايا، نتيجة القصف المتبادل والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، إضافة إلى تدمير البنية التحتية الحيوية في العديد من المدن الأوكرانية.
وبحسب تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، ونُشر مطلع يناير، فإن عام 2025 كان الأعلى من حيث عدد القتلى المدنيين منذ بدء الغزو الروسي، وأشار التقرير إلى مقتل أكثر من 2500 مدني خلال ذلك العام وحده، في مؤشر على تصاعد وتيرة العنف وتأثيره المباشر على السكان.
أرقام أممية مقلقة
وسجلت الأمم المتحدة منذ 24 فبراير 2022 مقتل نحو 15000 مدني أوكراني، إضافة إلى إصابة أكثر من 40600 آخرين، وتشير المنظمة الدولية إلى أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للخسائر، نظرا لصعوبة التحقق من جميع الحالات في مناطق القتال النشطة أو الواقعة تحت السيطرة العسكرية.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، خاصة في المناطق التي شهدت معارك عنيفة أو حصارا مطولا، حيث تعذر الوصول الإنساني والإعلامي لفترات طويلة.
حرب استنزاف طويلة الأمد
يرى خبراء عسكريون أن طبيعة الحرب في أوكرانيا تحولت إلى حرب استنزاف بامتياز، تعتمد على إنهاك الخصم بشريا واقتصاديا وعسكريا، أكثر من تحقيق اختراقات سريعة وحاسمة، ومع امتداد خطوط المواجهة على مساحات واسعة، تتزايد كلفة الحرب يوما بعد يوم، دون مؤشرات واضحة على قرب نهايتها.
ويحذر محللون من أن استمرار النزاع بهذا الشكل سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية، ليس فقط في صفوف العسكريين، بل أيضا بين المدنيين، مع تصاعد الضغوط على الأنظمة الصحية والاقتصادية والاجتماعية في أوكرانيا، وانعكاسات ذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي.
انعكاسات إنسانية تتجاوز الجبهات
لا تقتصر تداعيات الحرب على أعداد القتلى والجرحى، بل تمتد إلى آثار إنسانية أوسع، تشمل النزوح الجماعي، وتدمير المنازل، وانهيار الخدمات الأساسية، وقد أدت الحرب إلى نزوح ملايين الأوكرانيين داخل البلاد وخارجها، ما خلق واحدة من أكبر أزمات اللجوء في أوروبا منذ عقود.
كما تسببت الهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة والمياه في تفاقم معاناة السكان، خاصة خلال فصول الشتاء القاسية، حيث يعاني ملايين المدنيين من انقطاع الكهرباء والتدفئة.
اندلعت الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، عندما شنت روسيا غزوا عسكريا واسع النطاق على الأراضي الأوكرانية، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين موسكو والغرب، ومنذ ذلك الحين، تحولت أوكرانيا إلى ساحة صراع دولي غير مباشر، مع تقديم دعم عسكري ومالي واسع لكييف من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، مقابل تصعيد روسي مستمر، ومع دخول الحرب عامها الرابع، تشير تقديرات مراكز الأبحاث والمنظمات الدولية إلى أن النزاع بات واحدا من أكثر الحروب دموية في العصر الحديث، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الأثر الإنساني الواسع، في ظل غياب حل سياسي يضع حدا لهذا النزيف المستمر.











