خلال 2025.. تقرير هيومن رايتس يوثّق تصعيداً واسعاً في قمع الحريات داخل الصين
خلال 2025.. تقرير هيومن رايتس يوثّق تصعيداً واسعاً في قمع الحريات داخل الصين
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إن الحكومة الصينية صعّدت بشكل واسع من سياساتها القمعية في مختلف أنحاء البلاد خلال عام 2025 مؤكدة أن السلطات شددت قبضتها على الحريات الأساسية ووسعت نطاق الانتهاكات بحق الأقليات الدينية والإثنية والمعارضين السياسيين في إطار نهج قائم على الولاء الأيديولوجي الصارم.
وبحسب التقرير الصادر عن هيومن رايتس ووتش، اليوم الأربعاء، فإن هذا التصعيد جاء في سياق سعي الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى ترسيخ سيطرة الحزب الشيوعي الصيني وفرض التزام مطلق بأيديولوجيته مع تراجع ملحوظ في هامش الحريات المدنية والسياسية في الصين، وفق ما أوردته المنظمة الحقوقية الدولية.
ولاء أيديولوجي وقمع شامل
أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن شي جين بينغ حشد أجهزة الدولة كافة لإحكام الرقابة السياسية والأيديولوجية وفرض الولاء الشخصي له وللحزب الحاكم، وشمل ذلك توسيع أدوات المراقبة والقوانين العقابية التي تستهدف أي تعبير مستقل أو نشاط يُنظر إليه على أنه خروج عن الخط الرسمي.
وأكدت المنظمة أن هذا النهج انعكس بشكل مباشر على أوضاع حقوق الإنسان في الصين حيث واجهت فئات واسعة من المجتمع تضييقا متزايدا شمل الاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية وتقييد حرية التعبير والدين والتنظيم.
الأقليات في قلب الاستهداف
ذكرت المنظمة أن التبتيين والأويغور وغيرهم من الجماعات ذات الهويات المتميزة تعرضوا لأقسى أشكال القمع خلال العام الماضي. ولا يزال آلاف الأويغور محتجزين بشكل غير قانوني في إقليم شينجيانغ في ظل سياسات وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وفي التبت واصلت السلطات الصينية فرض قيود مشددة على الحياة الدينية والثقافية حيث حظرت الحكومة الاحتفال بالذكرى التسعين لميلاد الزعيم الديني التبتي الدالاي لاما في خطوة اعتبرتها المنظمة دليلا إضافيا على السعي المنهجي لمحو الهوية الدينية والثقافية للتبتيين.
زيارات رمزية وتشريعات جديدة
زار الرئيس شي جين بينغ إقليم التبت في أغسطس 2025 ثم شينجيانغ في سبتمبر 2025 في جولات هدفت إلى إظهار إحكام سيطرة الحكومة المركزية على هذه المناطق الحساسة.
واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن هذه الزيارات حملت رسائل سياسية واضحة تؤكد استمرار النهج الأمني الصارم.
كما توقعت المنظمة أن تُقر الحكومة الصينية تشريعات جديدة تهدف إلى تبرير قمع الأقليات وتسهيل تكثيف الرقابة الأيديولوجية وتعزيز أدوات السيطرة داخل البلاد وخارجها في ظل تنامي الانتقادات الدولية.
هونغ كونغ وتآكل الحريات
شهدت هونغ كونغ خلال السنوات الخمس التي أعقبت فرض قانون الأمن القومي تراجعا حادا في الحريات السياسية والمدنية، وأكد التقرير أن عام 2025 شهد حل آخر حزب ديمقراطي نشط في المدينة وهو رابطة الاشتراكيين الديمقراطيين ما أنهى فعليا أي وجود منظم للمعارضة السياسية.
وللمرة الأولى استخدمت السلطات قانون الأمن القومي لملاحقة أحد أفراد عائلة معارضة تقيم خارج الصين وهي الناشطة المؤيدة للديمقراطية آنا كوك في سابقة خطيرة تعكس توسع نطاق القمع إلى خارج الحدود.
ولا يزال عدد من أبرز القادة المؤيدين للديمقراطية خلف القضبان من بينهم جيمي لاي مؤسس صحيفة "أبل ديلي" التي أغلقت بأمر حكومي في خطوة اعتبرتها المنظمة ضربة قاصمة لحرية الصحافة في هونغ كونغ.
تضييق ديني ممنهج
أوضح التقرير أن حملة صيننة الأديان التي تنتهجها الحكومة الصينية بهدف إعادة تشكيل الممارسات الدينية بما يخدم أيديولوجية الحزب أدت إلى تصعيد القمع ضد الكنائس غير الرسمية المعروفة بالكنائس المنزلية.
وفي أبريل 2025 أفادت تقارير بأن محكمة في مقاطعة شانشي أصدرت أحكاما بحق أكثر من 10 أشخاص من منتسبي كنيسة لينفن غولدن لامبستاند بتهمة الاحتيال وهي تهم اعتبرتها المنظمة ذات دوافع سياسية.
وفي أكتوبر 2025 اعتقلت السلطات نحو 30 شخصا من منتسبي كنيسة صهيون من بينهم قس الكنيسة.
قمع عابر للحدود
مع تصاعد انتقادات الجاليات الصينية في الخارج لسجل بكين الحقوقي كثفت السلطات جهودها لإسكات المعارضين في الشتات عبر ما يعرف بالقمع العابر للحدود الوطنية.
وشمل ذلك مضايقة عائلات المعارضين داخل الصين وتهديدهم وسجن من يعود منهم إلى البلاد.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير اعتقال الناشطة الطلابية المقيمة في فرنسا تارا تشانغ يادي إضافة إلى تهديد صانعي الأفلام المستقلين لإجبارهم على إغلاق مهرجان إندي تشاينا السينمائي في نيويورك.
اعتقالات وتعذيب ممنهج
أكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الصينية واصلت اعتقال وسجن أشخاص بشكل تعسفي لمجرد ممارستهم حقوقهم الأساسية بما في ذلك حرية التعبير والتنظيم والمعتقد.
وأشارت إلى أن غياب استقلال القضاء أسهم في تكريس الإفلات من العقاب.
وقالت مايا وانغ، مديرة آسيا في هيومن رايتس ووتش، إن الحكومة الصينية راكمت تحت قيادة شي جين بينغ سجلا كارثيا متزايدا في حقوق الإنسان من خلال تعميق وتوسيع القمع، مشيرة إلى أن الحكومات الأجنبية أظهرت ترددا كبيرا في مواجهة هذه الانتهاكات أو التصدي لتأثيرها على النظام الدولي لحقوق الإنسان.
دعوات للمساءلة الدولية
دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الصينية إلى وقف فوري للانتهاكات الجسيمة في شينجيانغ وإلغاء قوانين الأمن القومي في هونغ كونغ والسماح للمراقبين المستقلين بدخول التبت وشينجيانغ دون قيود.
كما طالبت بالإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيا في مختلف أنحاء البلاد مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يشجع السلطات على المضي قدما في سياساتها القمعية.
شهدت الصين خلال العقد الأخير تحولا ملحوظا نحو مزيد من المركزية والرقابة السياسية منذ تولي شي جين بينغ السلطة، وترافقت هذه المرحلة مع توسع غير مسبوق في استخدام التكنولوجيا للمراقبة وفرض القوانين الأمنية الصارمة لا سيما في المناطق ذات الحساسية السياسية مثل شينجيانغ والتبت وهونغ كونغ، وتؤكد تقارير حقوقية دولية أن هذه السياسات أدت إلى تراجع واسع في الحريات الأساسية وتآكل استقلال المؤسسات القضائية والإعلامية وسط تحذيرات من أن النموذج الصيني في الحكم بات يشكل تحديا مباشرا لمنظومة حقوق الإنسان العالمية.









