المرصد السوري: تحركات إسرائيلية متكررة جنوب سوريا واعتقالات ومداهمات تطول المدنيين
المرصد السوري: تحركات إسرائيلية متكررة جنوب سوريا واعتقالات ومداهمات تطول المدنيين
منذ بداية شهر فبراير تشهد المناطق الجنوبية في سوريا تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في سلسلة توغلات برية وتحركات عسكرية إسرائيلية داخل ريفي القنيطرة ودرعا، وأثارت هذه التحركات التي تكررت خلال أيام قليلة مخاوف السكان المحليين ووضعت حياة المدنيين في القرى الحدودية تحت ضغط أمني متواصل، في ظل غياب أي رد رسمي واضح من قبل السلطات الانتقالية في البلاد.
وبحسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء، فقد سجلت 12 عملية توغل إسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ الأول من فبراير الجاري، شملت دخول آليات عسكرية إلى قرى حدودية، ونصب حواجز مؤقتة، وعمليات تفتيش لمنازل مدنيين، إلى جانب اعتقالات مؤقتة وتخريب أراض زراعية، وهذه التحركات انعكست بشكل مباشر على حياة المزارعين ورعاة الأغنام وسكان القرى المحاذية لخط فض الاشتباك.
توسع ميداني في القنيطرة
في الأول من فبراير توغلت آلية عسكرية إسرائيلية داخل قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة، بالتزامن مع تحرك آخر قرب سد المنطرة. ووفق مصادر محلية، قامت القوات المتوغلة بتفتيش عدد من المنازل ونصب حاجز مؤقت داخل القرية قبل أن تتحرك باتجاه قرية العجرف ومحيط السد، ما تسبب بحالة توتر بين السكان.
وفي 2 فبراير أقامت دورية إسرائيلية حاجز تفتيش بين قريتي أم باطنة والعجرف، دون تسجيل اعتقالات أو خسائر، قبل أن تنسحب بعد فترة قصيرة.
أما في 3 فبراير فقد استهدفت القوات الإسرائيلية الأراضي الزراعية جنوب بلدة جباتا الخشب بأربع قذائف هاون سقطت في منطقة النقار، دون تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة، لكن القصف أثار حالة من القلق بين المزارعين.
يوم التصعيد الأكبر
في 4 فبراير شهد ريف القنيطرة تحركات مكثفة، حيث دخلت دورية مؤلفة من 6 آليات إلى قرية صيدا حانوت ونصبت حاجزاً مؤقتاً قبل الانسحاب، كما توغلت قوة أخرى تضم دبابتين وعدداً من الآليات في الصمدانية الشرقية.
وفي اليوم نفسه توغلت دوريات إسرائيلية كبيرة ضمت 10 مصفحات ودبابتين باتجاه الطرق المؤدية إلى وسط مدينة القنيطرة، ونصبت 3 حواجز وأغلقت الطرق، ما أدى إلى منع طلاب وموظفين من العبور، كما سُجلت أعمال تخريب طالت الممتلكات العامة في عدة مواقع بين الصمدانية الشرقية وخان أرنبة والعجرف.
وفي قرية رويحينة دخلت دورية مؤلفة من 5 سيارات عسكرية، ونفذت عمليات تفتيش لمنازل مدنيين، فيما انتشرت دبابتان على أطراف القرية دون تسجيل اعتقالات في ذلك اليوم.
اعتقالات ومداهمات
في 5 فبراير اعتقلت القوات الإسرائيلية فتى يبلغ 16 عاماً خلال توغل جديد في قرية رويحينة، تخلله تفتيش لعدة منازل. وفي اليوم نفسه رصد نشطاء توغل دورية أخرى مؤلفة من 7 آليات عند مفرق عين زيوان، حيث أقامت حاجزاً مؤقتاً قبل الانسحاب.
وفي 6 فبراير دخلت دورية تضم 4 سيارات عسكرية إلى قرية كودنة في ريف القنيطرة الأوسط، ونفذت جولة داخل القرية قبل أن تغادر المنطقة.
امتداد التوغلات إلى درعا
في 7 فبراير توغلت قوة إسرائيلية في منطقة وادي اليرموك في الريف الغربي من محافظة درعا، حيث نفذت جولة استطلاع محدودة قبل الانسحاب دون احتكاك مع أي قوات. وفي اليوم نفسه سُمع دوي انفجارات في محيط بلدتي الصمدانية وتل كروم في القنيطرة.
وفي 8 فبراير دخلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 10 مدرعات إلى بلدة معربة غربي درعا قادمة من ثكنة الجزيرة، ونفذت مداهمات طالت عدداً من المنازل في الحي الشرقي من البلدة.
خسائر واستهدافات منذ بداية العام
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سجل منذ مطلع عام 2026 ما مجموعه 6 استهدافات إسرائيلية داخل الأراضي السورية، منها 1 استهداف جوي و5 عمليات برية، وأسفرت هذه الضربات عن إصابة وتدمير نحو 3 أهداف، بينها بقايا مستودعات أسلحة ومقرات وآليات، كما أدت إلى مقتل شخص يعمل تاجر أسلحة قرب الحدود السورية اللبنانية.
وتوزعت الاستهدافات الجوية خلال الفترة نفسها بين مواقع على الحدود السورية اللبنانية و3 مناطق في محافظتي درعا والقنيطرة.
تشهد المناطق الجنوبية من سوريا منذ سنوات توترات أمنية متكررة بسبب قربها من خط فض الاشتباك مع إسرائيل في الجولان المحتل، حيث تنتشر قوات دولية تابعة للأمم المتحدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974، ومع تعقيدات المشهد السوري بعد عام 2011، تحولت مناطق درعا والقنيطرة إلى ساحة تحركات عسكرية متعددة الأطراف، تشمل الجيش السوري وفصائل محلية وقوات أجنبية، إضافة إلى ضربات إسرائيلية متكررة تقول تل أبيب إنها تستهدف مواقع مرتبطة بإيران أو جماعات مسلحة، وتثير هذه العمليات مخاوف السكان المحليين من اتساع رقعة التصعيد وتحول القرى الحدودية إلى مناطق توتر دائم، خصوصاً مع تكرار التوغلات البرية التي تؤثر مباشرة على النشاط الزراعي وحركة المدنيين اليومية.
يذكر أن سوريا شهدت تحولاً سياسياً بعد أن أطاح ائتلاف من الفصائل المعارضة بالرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، وأُسندت إدارة البلاد إلى سلطات انتقالية برئاسة أحمد الشرع، غير أن المرحلة الانتقالية واجهت تحديات كبيرة، أهمها التوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب البلاد وانتهاكات حقوق المدنيين بالمنطقة.











